ترجمات

طرق الخراب: هل أدى بناء أميركا للطرق في العراق إلى مزيد من العنف؟

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 3/10/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ليست الطرق مهمة للتجارة فحسب، وإنما للعمليات العسكرية أيضاً. وقد استخدم الجنود الأميركيون الطرق الجديدة في العراق لتنفيذ المهام ونقل الإمدادات –لتصبح بذلك أهدافاً لنصب كمائن المتمردين وزرع الأجهزة المتفجرة المرتجلة في الطرق وعلى جوانبها. كما استخدم المتمردون الطرق هم أيضاً للتنقل وشن الهجمات. ووجدت دراسة أجريت في العام 2010 لسجلات الحرب الأميركية من أفغانستان أن 86 % من عنف المتمردين وقع بالقرب من الطرق. ولا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن حرب العراق كانت مختلفة كثيراً.

  • * *
    وصفه السائقون بأنه “الطريق السريع عبر جهنم”. وقد وقعت الهجمات على الطريق الذي يربط بغداد بعمان بشكل متكرر في العام 2014، حتى أن سائقي الشاحنات كانوا يتقاضون ثلاثة أضعاف معدل الأجر الطبيعي لنقل البضائع على طول ذلك الطريق الذي يشكل شريان حياة. وكانت العصابات والميليشيات تشكل تهديداً دائماً على الطريق. وفي تلك الأوقات، أقام الجهاديون في تنظيم “داعش” الحواجز على الطريق، وفرضوا على السائقين ضريبة مرور بلغت نحو 300 دولار، بل إنه قاموا بإصدار إيصالات استلام بتلك المبالغ. وقد تمكن الجيش العراقي مؤخراً من تأمين ذلك الطريق الرئيسي المعروف رسمياً باسم “الطريق السريع 10”. لكن أولئك الذين يقودون مركباتهم عليه ما يزالون يواجهون خطر التعرض للابتزاز أو الهجوم.
    أنفقت أميركا أحمالاً من المال على تحسين الطريق السريع 10 بعد العام 2003، وهو العام الذي أطاحت فيه بالرئيس العراقي الراحل السابق صدام حسين. وعلى مدى العقد التالي، بينما استمرت الحرب في العراق، أنفقت أميركا حوالي 12 مليار دولار على تحسين البنية التحتية لذلك البلد. وتحدث الرئيس جورج بوش عن الطرق المحسنة في العراق، على أمل أن تساعد في تعزيز الاقتصاد المحلي وتؤدي إلى انخفاض وتيرة العنف. لكن ورقة عمل قُدمت في اجتماع هذا العام لجمعية الاقتصاد الأوروبية تشير إلى أن ذلك الجهد قد يكون له تأثير معاكس.
    كان لدى مؤلفة الورقة، تامار غوميز، طالبة الدكتوراة في جامعة إمبريال كوليدج في لندن، الكثير من البيانات التي يمكن العمل عليها واستخلاص النتائج منها. وأظهرت الخرائط الرقمية أماكن إنشاء الطرق الجديدة (زاد طول شبكة الطرق في العراق بنسبة 21 % بين العامين 2002 و2011). وقد احتفظت الوكالات الأميركية بسجلات للإنفاق على إعادة الإعمار في العراق. كما سجل مركز أبحاث في جامعة ماريلاند مواقع الهجمات وتوقيتها. وجمعت السيدة غوميز هذه المواد واستخدمت منهج “تحليل الانكفاء”، وهو تقنية إحصائية معروفة، بغية البحث عن العلاقات بين بناء الطرق والتقدم الاقتصادي والعنف في العراق.
    وجدت السيدة غوميز أن بناء الطرق في العراق -بعيدًا عن إضفاء الاستقرار البلد- أدى في الحقيقة إلى مزيد من العنف السياسي. وحتى مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للبلد نتيجة لإعادة الإعمار، فقد ارتفع عدد الهجمات معه أيضاً. وتكتب السيدة غوميز في ورقتها: “بعبارات أخرى، تغلبت الآليات السياسية والعسكرية المرتبطة ببناء الطرق على الآثار الاقتصادية المرجوة منها”. (من الغريب أنها لم تجد علاقة بين الإنفاق على الطرق والعنف، لكن هذا ربما يرجع إلى أن الكثير من الأموال ضاعت بسبب الفساد).
    لماذا أدى بناء الطرق في العراق إلى مساعدة المزيد من الهجمات؟ أحد التفسيرات هو أن الطرق ليست مهمة للتجارة فحسب، وإنما للعمليات العسكرية أيضاً. وقد استخدم الجنود الأميركيون الطرق الجديدة لتنفيذ المهام ونقل الإمدادات – لتصبح بذلك أهدافاً لنصب كمائن المتمردين والأجهزة المتفجرة المرتجلة التي توضع في الطرق وعلى جوانبها. كما استخدم المتمردون الطرق هم أيضاً للتنقل وشن الهجمات. ووجدت دراسة كانت قد أجريت في العام 2010 لسجلات الحرب الأميركية من أفغانستان أن 86 % من عنف المتمردين وقع بالقرب من الطرق. ولا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن حرب العراق كانت مختلفة كثيراً.
    كما تقدم السيدة غومز أيضاً تفسيراً آخر، متأصلاً في سياسات إعادة الإعمار، فتقول: “الطرق هي بنية تحتية مشحونة سياسياً”. وقد نظر المتمردون إلى تلك الطرق التي مولت الولايات المتحدة إنشاءها باعتبارها تجسيداً لاحتلال غير مرحب به، وأصبحت بذلك “أهدافاً مميزة”. واعترف المسؤولون الأميركيون بأنهم فشلوا في كثير من الأحيان في كسب الدعم المحلي لمشاريعهم الكبيرة. وهكذا، كانت الطرق المؤدية إلى الجحيم، كما كان حالها دائماً، معبدة بالنوايا الحسنة.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Roads to ruin: Did American road-building in Iraq lead to more violence?

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock