صحة وأسرة

طرق الوقاية من التهابات القولون التقرحية

عمان– يعرف التهاب القولون التقرّحي بوجود حقائب أو أكياس تنطوي على الطبقة المخاطية من القولون، والتي قد يصيبها نزيف أو انسداد نتيجة الالتهاب.
وحسب المصادر العلمية، هنالك نوعان رئيسيان من التقرحات؛ وهما التقرحات الناتجة عن التقدم في العمر، وأخرى توجد تحديدا بالقرب من الصمام اللفائفي والموجود عادة عند الولادة.
كيف تحدث الالتهابات؟
عادة ما يعاني الفرد من تقلصات عضلية مفرطة عبر سنوات تتميز بإخراج براز صلب ذي حجم صغير. وتتميز هذه العملية بالمعاناة من ضغط على خلايا القولون. وتزيد عملية استمرارية هذا الضغط على القولون خلال العديد من السنوات، خاصة اذا لم يتم فيها معالجة مسببات التقلصات، من احتمالية تشكل الحقائب والأكياس في القولون والمتعارف عليها علميا باسم الرتوج.
ثلاثة عوامل غذائية تزيد من تقلصات القولون العضلية
تنتج التقلصات العضلية عن ثلاثة عوامل غذائية رئيسية هي: عدم كفاية كمية السوائل المتناولة خلال اليوم وعبر السنين، تناول السكريات البسيطة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالألياف الغذائية (مثل تناول مشروبات مركزة بالسكر، اضافة السكر الى المشروبات، أو تناول السكاكر والحلويات) بدلا من تناول السكريات المعقدة الغنية بالألياف الغذائية لأنها تحتوي على الحبوب الكاملة (مثل منتجات القمح الكامل ورقائق الشوفان). ويعود السبب الثالث الى عدم تناول كمية كافية ومتنوّعة من الألياف الغذائية بنوعيها الذائبة وغير الذائبة في الماء والتي عادة ما تتواجد في الخضراوات والفواكه بأنواعها. ولعل ما يميّز التهاب القولون التقرحي هو وجود التهاب حاد في هذه الرتوج والتي قد تتطور الى انسدادات. ويمكن أن تؤدي الحالة الى تجمّع الطعام والبكتيريا في هذه الرتوج مؤدية بدورها الى المزيد من المضاعفات كالنزيف.
علامات وأعراض المضاعفات والانسدادات
تشتمل علامات وأعراض المضاعفات والانسدادات في القولون على ما يلي: الحمى، ألم في البطن (عادة في الربع الأيسر السفلي للقولون)، النزيف المعوي، وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء الذي نعتبره مؤشرا على وجود التهاب.
عوامل تزيد من فرصة الالتهاب
تشير بعض التقديرات الطبية إلى أن نسبة حدوث الالتهابات تزيد كلما تقدم المرء في العمر لتصل إلى ما نسبته 65 إلى 70 في المائة لدى الأفراد من عمر 80 عاما فما فوق. وتشير الأدلة العلمية إلى أن عوامل الخطورة ترتبط بـ: التاريخ الفردي للإمساك، انخفاض تناول كمية من الألياف الغذائية عبر سنوات، ارتفاع تناول كمية اللحوم الحمراء عبر سنوات، وجود سمنة أو بدانة، وانخفاض النشاط البدني. وتشكل هذه العوامل مجتمعة أهم محاور أنماط الحياة الغذائية والصحية التي عادة ما نتبناها منذ الصغر ونكبر معها مع تقدمنا في العمر.
المعالجة الطبية الغذائية
ترتكز المعالجة الطبية الغذائية على التشخيص الطبي الدقيق؛ إذ تختلف محاور العلاج باختلاف حالة القولون والجيوب بداخله. وينطوي العلاج في حالة عدم وجود التهاب على التركيز على توزيع كمية السوائل خلال اليوم، وتناول كمية غنية من الألياف الغذائية تتجاوز 45 غراما من الألياف الغذائية بصورة تدريجية ويومية، إضافة إلى تناول الفيتامينات والمعادن الضرورية حسب التقييم السريري والغذائي، إلى جانب تناول بعض أنواع البكتيريا الجيدة والمعروفة باسم البروبيوتيك، والمتوفرة طبيعيا في منتجات الألبان وزيادة النشاط البدني اليومي وحسب حالة الفرد الصحية.
حالات الانسدادات والالتهابات الحادة
تنطوي المعالجة الطبية لحالات الانسدادات والالتهابات الحادة على إبقاء الأمعاء ساكنة من خلال عدم تناول أي شيء عبر الفم حتى يهدأ النزيف، وفي بعض الأحيان بتوقف الإسهال، واستخدام مضادات للالتهابات، ومضادات حيوية لعلاج العدوى إن وجدت. وقد يعاني الفرد من تعفّن الدم كمضاعفات، ما يتطلب استئصالا جراحيا.
وتهدف المعالجة الطبية الغذائية خلال فترة معالجة الالتهابات إلى راحة الأمعاء، بما فيها القولون، وشفائها، والتقليل من خطر الالتهابات والنزيف. وتتناول هذه المرحلة تأكيد تناول كمية قليلة جدا من أنواع معينة من الألياف الغذائية، إضافة إلى تناول فيتامينات ومعادن معينة تتلاءم مع وضع الفرد الصحي نتيجة النزيف والالتهابات، خاصة مجموعة فيتامين ب، وبالتحديد فيتامين ب12 وحمض الفوليك، إلى جانب تناول بعض أنواع البكتيريا الجيدة والمعروفة باسم البروبيوتيك، والمتوفرة طبيعيا في منتجات الألبان.
آخر المستجدات الحديثة لا تساند فرض قيود غذائية
يلجأ العديد الى ممارسة فرض قيود غذائية على كل من يعاني أو تعاني من وجود حقائب أو أكياس في الطبقة المخاطية من القولون. وتشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أنه لا داعي من فرض مثل هذه القيود على الأفراد في حالة عدم وجود أي التهابات أو انسدادات. وتمثل القيود عدم تناول المكسرات، والبذور، والذرة، والذرة الصفراء، والفراولة، وفاكهتي الصبر والكيوي، إلى جانب قيود أخرى تختلف باختلاف المصدر.
ورغم أنه تم فرض هذه القيود الغذائية عبر العصور التاريخية في هذه الحالات، ولكن جميع الدلائل والأبحاث العلمية الحالية أثبتت عدم وجود أي ارتباط بتبني سلوك هذه القيود وحدوث التهاب القولون التقرحي أو منع الانسدادات، بل على العكس، كان للقيود المفروضة دور سلبي يحول دون تبني سلوك غذائي سليم يحتوي على الألياف والعناصر الغذائية الضرورية للفرد.
تقييم فعالية المعالجة الطبية الغذائية
يمكن تقييم فعالية المعالجة الطبية الغذائية من خلال تقييم تناول كمية الألياف الغذائية، والسوائل الكافية، والنشاط البدني، إلى جانب الوقاية من الإمساك، ومراقبة وتيرة ونوعية تحركات الأمعاء والتقلصات العضلية فيه ونوعية البراز، مع اتخاذ اجراءات وتدابير لمنع حدوث أو منع تكرار حدوث أعراض الانسدادات والالتهابات.
تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock