صحة وأسرة

طرق يتعامل بها طبيب الأسنان مع مريض القلب

عمان- يظن عامة الناس أن علاقة الأسنان تقتصر على مضغ الطعام وهضمه ولا يتصورون وجود علاقة وثيقة بين الأسنان والقلب. وفي الحقيقة فإن ثمة علاقة مهمة جدا بين أمراض القلب والأسنان، ونظرا لأهمية هذه العلاقة وخطورتها وجهل العامة بها، فقد أفردت لها بابا خاصا تأكيدا لأهميتها وتنبيها للقارئ على ضرورة اتباع النصائح الآتية لكي يتجنب مضاعفات خطيرة يمكن أن تنتج عن الإهمال، ولبيان ذلك فإنه من الضروري أن ندرك أن لعلاقة الأسنان أهمية خاصة واحتياطات واجبة في بعض مرضى القلب كما يلي:
أولا: الأسنان وأمراض الصمامات
يمثل مرضى روماتزم القلب وما ينتج عنه من ضيق أو ارتجاج بواحد أو أكثر من صمامات القلب مجموعة من المرضى ذوي الخطورة الشديدة في هذا الصدد؛ ولكن ما السبب؟ نعلم جميعا أن الأسنان تحتوي على بقايا الطعام المتخمر وخاصة المواد النشوية والسكرية، مما يساعد على نمو بعض البكتيريا وتراكمها في أماكن التسوس وبين الأسنان. عندما يقوم طبيب الأسنان بتنظيف أو حشو أو خلع الضروس، فإن هذه البكتيريا تجد طريقها إلى الأوردة ومنها إلى الدورة الدموية للإنسان لتصل إلى القلب. في الحالات العادية لا يمثل مرور هذه البكتيريا والميكروبات أي خطورة على صمامات القلب، ولكن في حالة وجود صمام مصاب بضيق أو ارتجاج نتيجة الحمى الروماتزمية، فإن ذلك يمثل مصيدة تتراكم عليها البكتيريا والميكروبات وتنمو وتتكاثر مسببة التهابا في الصمام، قد ينتج عنه حدوث خراج بالقلب وقد يؤدي إلى هبوط حاد بالقلب وغيره من المضاعفات الخطيرة.
هل هناك أنواع خاصة من مرضى الصمامات تتأثر بهذا المرض؟
كل أنواع مرضى الصمامات لديها القابلية لحدوث الالتهاب الميكروبي تحت الحاد سواء كان الصمام مصابا بضيق أو ارتجاج أو كليهما أو كان سبب علة الصمام الحمى الروماتزمية أو الآفة الخلقية أو غيرها وكذلك مرضى ترهل الصمام الميترالي. حتى المرضى الذين سبق أن أجريت لهم جراحة بصمامات القلب معرضون لذلك؛ حيث يمثل أولئك الذين يحملون صمامات اصطناعية أكثر الناس خطورة عند تعرضهم للإصابة بهذا النوع من الالتهاب.
ما مضاعفات هذا المرض؟
مضاعفاته خطيرة وقد تكون مميتة وتشتمل على: هبوط بالقلب، تلف بالصمام وزيادة الخلل في وظيفته مما يعجل بالحاجة لإجراء جراحة لاستبدال الصمام، خلل شديد في وظيفة الصمام الاصطناعي الأمر الذي يستدعي نزع الصمام وإعادة زرع صمام جديد، بعض حالات السدة الشريانية والتي قد ينتج عنها شلل نصفي إذا تحرك جزء من موضع الالتهاب ليسد الشريان المخي.
هل هناك وسيلة لمنع هذا الالتهاب؟
نعم إذا تناول المريض بعض المضادات الحيوية قبل إجراء عملية التنظيف أو الحشو أو الخلع، يتوقف نوع المضاد الحيوي وجرعته والمدة التي يستخدم فيها قبل وبعد علاج الأسنان على نوع الإصابة بالصمام وشدتها وعمر المريض. يحدد ذلك طبيب القلب أو طبيب الأسنان؛ ولذلك فإنه من الضروري أن تبلغ طبيب الأسنان بوجود مرض بالصمام قبل إجراء فحص الأسنان.
(الوقاية من المرض في غاية السهولة بينما علاجه إذا حدث في غاية الصعوبة).
ثانيا: الأمراض التكوينية (الآفات الخلقية) والأسنان
هناك بعض الأمراض التكوينية التي يمثل وجودها خطرا في حدوث الالتهاب الميكروبي تحت الحاد الذي سبق الكلام عنه. تشتمل هذه الأمراض على:
أ) ثقب بين البطينين.
ب) وصلة بين الشريانين.
ج) تضيق بمخرج البطين الأيسر.
د) ضيق الصمامات الخلقي.
لذلك يجب المبادرة بعلاج أسنان أي طفل مصاب بأي من هذه الأمراض وإبلاغ طبيب الأسنان قبل البدء في العلاج. وفي الحقيقة فإن الاهتمام بنظافة الفم والأسنان لتجنب الإصابة بالتسوس وخلافه هي الأساس الصحيح لتجنب المشاكل.
هل تحدث هذه المضاعفات فقط عند علاج الأسنان؟
لا، الالتهاب الميكروبي تحت الحاد قد يحدث لمرضى القلب عند تعرضهم لأي من التدخلات:
أ) خلع أو تنظيف أو حشو الأسنان أو علاج خراج بها.
ب) إجراء منظار المسالك البولية.
ج) إجراء منظار شرجي.
د) عمليات كحت وتنظيف التهابات عنق الرحم في النساء.
هـ) بعض حالات الولادة والعمليات الجراحية الأخرى التي يصاحبها احتمال حدوث ميكروب بالدم.
ثالثا: ارتفاع ضغط الدم والأسنان
هؤلاء المرضى معرضون لحدوث نزيف شديد بعد خلع الأسنان قد تصعب السيطرة عليه، خاصة إذا كان الضغط مرتفعا. كما أن بعض أنواع البنج المستخدم في علاج الأسنان يسبب ارتفاعا شديدا بالضغط حتى لو كان الضغط منضبطا في معدله الطبيعي بالعلاج قبل الخلع. لذلك يجب إبلاغ طبيب الأسنان قبل بدء العلاج حتى يتمكن من اختيار الوقت والبنج المناسب لحالتك.
رابعا: قصور الدورة التاجية وهبوط القلب والأسنان
عند تعرض هؤلاء المرضى لأي ضغط نفسي أو بسبب آلام شديدة، فإنهم يكونون أكثر عرضة لحدوث مضاعفات، وهذا ما قد يحدث عند علاج الأسنان. كما أنهم أكثر تأثرا بأنواع معينة من البنج والذي قد يتفاعل مع ما يتعاطونه من أدوية للقلب فيسبب أضرارا.
أخبر طبيب الأسنان فورا قبل إجراء الفحص إذا كنت تعاني من أي من الأمراض الآتية حتى يقرر ما إذا كانت هناك ضرورة لفحصك من قبل اختصاصي القلب قبل بدء علاج الأسنان:
أ ) الحمى الروماتزمية، ضيق أو ارتجاع بأحد الصمامات.
ب) بعض الآفات الخلقية وأهمها ثقب بين البطينين، وصلة بين الشريانين، تضيق بمخرج البطين الأيسر أو ضيق خلقي بأحد الصمامات.
ج) ارتفاع ضغط الدم.
د) قصور الدورة التاجية- أو الأزمة القلبية.
هـ) سبق أن أجريت لك أي عملية جراحية بالقلب خاصة جراحة استبدال الصمامات.
و) إذا كنت تتناول أي أدوية لمرض بالقلب.
واجبات طبيبب الأسنان:
أ) اجراء العلاج اللازم بأقل قدر ممكن من الألم والمعاناة مع بث الطمأنينة في نفس المريض، خاصة مرضى الضغط وقصور الدورة التاجية.
ب) ألا يستغرق العلاج في كل زيارة وقتا طويلا لتجنب أي ضغط عصبي أو قلق نفسي للمريض.
ج) العلاج المبكر لأي تسوس بالأسنان أو التهاب باللثة قبل أن يستفحل.
د) إعطاء مرضى الصمامات والآفات الخلقية المضاد الحيوي المناسب بالجرعات اللازمة ولفترة كافية قبل وبعد علاج الأسنان.
هـ) عدم التردد في استشارة طبيب القلب وطلب تقرير بمدى تحمل المريض لعلاج الأسنان وأي احتياطات يراها ضرورية.
 واجبات مريض القلب
على كل مريض بالقلب أن يهتم بصحة الفم والأسنان وأن يواظب على تنظيف أسنانه والكشف الدوري عليها واتباع كل الوسائل التي تحمي أسنانه من التسوس حتى لا يضطر لعلاجها، مما قد يتسبب في أضرار بالقلب. واذا ما احتاج لعلاج مرض بالأسنان، فإن الأمر يقتضي فقط استشارة طبيب القلب المعالج واتباع التعليمات والاحتياطات التي يوصيك بها ليتم العلاج بدون مضاعفات بالقلب، ولا تنسَ أن الوقاية خير من العلاج.

الدكتور معين حداد
طبيب وجراح الفم والأسنان

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock