أفكار ومواقف

طريق الثقة وخطابات النواب

أنهى مجلس النواب التاسع عشر استحقاقاته الداخلية المتضمنة ترتيب بيته الداخلي من خلال تشكيل لجانه الدائمة، وكتله النيابية التي بلغ قوامها 6 كتل بعضوية 118 نائبا، فيما لم ينضم 12 نائبا لأي كتلة وفضلوا البقاء مستقلين.
قائمة الاصلاح التي خاضت الانتخابات النيابية الماضية بدعم جبهة العمل الاسلامي وضمت متحزبين ومستقلين مقربين من الحزب، وحصلت على 8 مقاعد نيابية لم تستطع تشكيل كتلة نيابية وفضلت العمل بشكل منفرد ولكن بتنسيق بين اعضائها، وهذا يعني ان هناك بخلاف قائمة الاصلاح 4 نواب فقط غير متكتلين من بينهم رئيس المجلس.
انتهاء مجلس النواب من تشكيل بيته الداخلي ومعرفة ممثلي كتله في المكتب التنفيذي سيفتح امام نواب المجلس التاسع عشر الباب على مصراعيه للدخول في معترك العمل الرقابي والسياسي والتشريعي، ومن هنا ستبدأ العيون ترقب اداء النواب وتتابع مواقفهم من القضايا المطروحة الآنية والطارئة.
ولذا فإن المحك الاول القادم امام النواب والذي من خلاله سيظهرون للمرة الاولى امام ناخبيهم هو محك الثقة، اذ يتوقع ان تقدم الحكومة بيانها الوزاري الذي ستطلب الثقة على اساسه الاحد المقبل، ولهذا فإن معترك مناقشات الثقة بمثابة محك حقيقي امام النواب، للظهور لأول مرة امام ناخبيهم، وتقديم انفسهم سياسيا ورقابيا وتشريعيا.
الثقة لا تعني مراقبة كلمات النواب وتصويتهم فقط، وانما الوقوف على رؤية النواب ومواقفهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقياس مدى قدرة اعضاء المجلس الذين تم انتخابهم في ظل جائحة كورونا دون معرفة برامج اغلبهم الانتخابية ورؤيتهم السياسية، وبالتالي فان منعطف الثقة مناسبة لنا كمراقبين لمعرفة كل ذاك بغض النظر عن طريقة التصويت.
نواب المجلس التاسع عشر امام واقع مختلف، فهذا المجلس ضم 98 نائبا جديدا لم يسبق لهم الجلوس تحت قبة العبدلي، ولذا على نوابه الجدد معرفة يقينا ان العيون ترقبهم، والكاميرات تصورهم، وتحليلات سياسية في انتظار تسليط الضوء على مواقفهم، وبالتالي فإن رفع سقف الخطاب سيحمل النواب تبعات صعبة، كما ان القفز عن بعض القضايا الشائكة والآنية سيضعهم في دائرة النقد للأداء في بدايات المجلس وليس في نهاياته.
الأكيد ان المؤسسة التشريعية التي تتمثل في مجلس النواب هي مطلبنا جميعا وهي اساس عملية الاصلاح الذي يتوجب رعايته وتطويره، وليس جره للخلف وترويضه، وتلك المؤسسة بيتنا الذي يتوجب حمايته والحفاظ عليه، فتلك المؤسسة بيت الشعب ونبضه، وبالتالي فإن اي نقد لأداء النواب او لفت النظر لقضية ما يتوجب الا تتوسع ابدا لنقد المؤسسة التشريعية، وبالتالي فإن نواب التاسع عشر يؤمل منهم تقديم اداء مختلف ورؤية تشريعية تؤسس لعمل اصلاحي حقيقي، وتقديم صورة جديدة لمجلس النواب.
تكمن اهمية الثقة بوجود ملفات مختلفة يتوجب القاء الضوء عليها ابرزها جائحة كورونا ومعرفة ماذا فعلت الحكومة بشأنها، وطريقة تعاملها مع قانون الدفاع واوامر الدفاع التي صدرت بمقتضاه، والمديونية وسبل معالجتها، والفقر والبطالة التي تعمقت وطريقة التعامل معها والحد منها، والصناعات الوطنية التي تأثرت وآلية دعمها، والزراعة وسبل النهوض بها، كما انه من الاهمية بمكان الوقوف على معرفة تقارب الحكومة مع الحريات العامة والحريات الصحفية والحزبية والنقابية، وتعامل الحكومة مع ملف الاصلاح ورؤيتها في تطوير هذا الملف.
نقاشات الثقة، بعيدا عن مسارات التصويت يتوجب ان ترتفع وتلامس آمال الناس وتطلعاتهم، والصوت العالي دون نتائج على الارض لن يفيد في تقريب النواب من مشاكل الناس وهمومهم، فالناس بحاجة لمن يتحدث باسمهم ويسعى لإيجاد الحلول لهم، وتقديم رؤى ومعالجات واقعية، واجتراح حلول يمكن البناء عليها وخلق حالة تشابك مع الناس بحيث يتم تغيير الصورة النمطية التي ترسخت في عقول المواطنين حول مجلس النواب ومناقشات الثقة، فالناس تريد افعالا لا اقوالا، ونتائج لا مناوشات ورؤى ناضجة مبنية على فهم عميق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock