آخر الأخبار حياتنا

‘‘طعم الإسمنت‘‘.. يحكي عن أحلام اللاجئ السوري وأوجاعه

إسراء الردايدة

عمان– عن الحرب والدمار والإعمار والبناء، يقدم المخرج السوري زياد كلثوم فيلمه الوثائقي “طعم الإسمنت”، مستعرضا ما يعايشه اللاجئون السوريون، ومنها قصة عامل بناء هرب من بلده، ويعمل “معماريا” في لبنان، وسط تناقض معيشي صعب وواقع مؤلم.
الفيلم الذي عرض في إطار مهرجان الفيلم العربي عمان في دورته الثامنة والذي تنظمه الهيئة الملكية للأفلام، كان قد فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان دبي في دروته الـ14، معتمدا على وضوح الصورة وقوتها، لتعبر عن الواقع بكلمات أقل، وصوت يروي لنا ما يجري تارة، وأخرى على لسان أبطال الفيلم من العاملين.
الصورة في “طعم الاسمنت” كفيلة لتحكي عن أوجاع الحرب السورية، ومأساة العمال السوريين الذي لجؤوا الى لبنان، هربا من جحيم القتل والدمار، حيث لا يغادر هؤلاء العمال مواقع البناء، فنراهم يعملون في تشييد ناطحات سحاب تطل على العاصمة اللبنانية، ونراهم ليلا يسكنون جحورا ضيقة تعبر عن أحوالهم.
واقع العمال السوريين المؤلم لا تغادره أصوات الحفر والبناء وضجيج الآلات، والذي يمتزج مع أصوات الطبيعة المحيطة، كشاهد على أحلامهم التي باتت سرابا ابتلعته الحرب، وهم ينظرون الى الأفق من الأعلى، فيرون كل شيء صغيرا، وهذا يعكس وحدتهم وهم يقاومون كل شيء يقف أمام رغبتهم في الحياة.
ومن خلال توظيف مدير التصوير طارق خوري لأسلوبه في بناء لقطات محملة بالمشاعر “عبرت بشكل أقوى من أي كلام”، كما يقال في مثل هذه المواقف الصعبة، وبتجرد من أي خطاب سياسي، فيما هؤلاء العمال ينظرون بتناقض للماضي والحاضر، فقد هربوا من دمار حل بهم، ليجدوا أنفسهم في منفى اسمنتي جديد، كما يقول المعلق الصوتي في الفيلم “الاسمنت يأكل بشرتك وليس روحك وحسب”.
ينقل “طعم الاسمنت”، كيفية الشعور بتأثير الحرب على الأماكن التي يقومون ببنائها ويسكنها غيرهم، وإن لم يحتوِ الفيلم على كثير من الأحداث، لكن إدارة التصوير الماهرة، كشفت كيف تعطلت حياة هؤلاء العاملين، وكيف شيدت هياكلهم أبنية جديدة، وهم يشقون طريقهم كل صباح على ارتفاعات شاهقة من بيروت تحت أشعة الشمس الحارقة، ويحصرون في أحياء سكنية، وسط حظر التجول لهم بعد الساعة السابعة مساء، ليبقوا محدقين في الشاشة الصغيرة يتتبعون أخبار وطن تركوه مدمرا.
“طعم الإسمنت” وثائقي قوي على الصعيد البصري والصوتي؛ حيث بدت الكاميرا وكأنها تحاول التسلل لذكريات العمال السوريين المحاطة بحراسة وبشكل وثيق، فغدت شعرا بصريا يصف عالمهم من خلال العمل، ليكون قطبان توأمان هما: البناء والتدمير وسط إتاحة مساحة للمشاهد للتفكير بهما، خاصة أنه يتناول تكلفة النزوح البشري، مستغلا قوة الاسمنت، لينقل “كيف تستغل محنة ضحايا النزاع”، بدلالة مجازية وصور بصرية مذهلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock