آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“طفل البتراء”.. عندما تحول إلى “ضحية”

غادة الشيخ

عمّان- بعد أن كان عليه الحق أصبح له كل الحق، ذلك حال ذلك الفتى من إقليم البتراء أو كما أصبح يلقب بطفل البتراء على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل أردنيين، الذين وبعد فترة عندما كان نفس الطفل محط انتقاد على سلوكه بات اليوم بأعينهم ضحية ويستحق تقديم الاعتذار له.

وتدور قصة طفل البتراء، عندما أثار فيديو نشر عنه من قبل سائحة بريطانية منذ فترة استهجان رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهر الفيديو حجم العنف الذي مارسه بحق الحمار الذي يستعين به كأداة نقل للسائحين في إقليم البتراء، ويظهر كيف يقوم بضربه بالعصا بقوة الأمر الذي أثار ضجة فيسبوكية وتويترية أيضا استنكارا لذلك السلوك الناجم عن طفل بعمره.

لكن انقلب الحال إلى حال، منذ يوم أمس حيث تحول طفل البتراء من مادة تتعرض للانتقاد إلى ضحية، عندما تم نشر فيديو للطفل يبدو فيه في حالة يرثى لها من الضعف والإذلال أيضاً وهو يقدم اعتذارا باللغة الإنجليزية ثم العربية وكأنه مرغم بان يوجه خطابه واعتذاره ليس للأردنيين فقط بل للسائحين على الفعل الذي قام به بحق حماره.

من يشاهد فيديو الاعتذار، يلمس حالة من الوهن والعجز لذلك الطفل الأمر الذي أثار عاطفة أردنيين الذين شعروا أن هذا الفيديو أهان كرامة طفل البتراء، وبدأت ردود الفعل الغاضبة تنهال على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

الزميل راشد عساف نشر على صفحته على فيسبوك: “لماذا أهين الفتى بهذه الطريقة في المكان الذي تواجد فيه للاعتذار للحمار ؟ هل أصبحنا مثل بعض الدول التي تتفنن في إهانة الاخرين؟”.

واعتبر عساف أن تعنيف الفتى للحمار فيه مبالغة ولكن هذا لا يعطي الحق للآخرين بانتهاك خصوصيته واهانته.

وعلى صفحات تويتر أعرب مغردون أردنيون عن غضبهم لفيديو الاعتذار لطفل البتراء واطلقوا هاش تاغ #طفل_البتراء، ومنهم من ذهب بتغريداته على تبعات ذلك الفيديو على نفسية الطفل خصوصاً وأنه انتشر بسرعة ووصل إلى حسابات ليست محلية فقط الأمر الذي سيخلف آثار نفسية ضارة على شخصية طفل البتراء.

وآخرون توقعوا أن يصبح هذا الطفل عرضة للتنمر في منطقته، معتبرين أن الفيديو كشف حالة من الضعف في شخصيته ما يسهل على أن يكون فريسة سهلة للتنمر.

وبدأت دعوات من مغردين أردنيين إلى مسؤولين أردنيين بأن يتخذوا خطوات جادة بحق فيديو الاعتذار الذي انتهك خصوصية طفل البتراء.

المغردة حنين بيطار نشرت على حسابها أنها أرسلت نسخة من الفيديو إلى دائرى حماية الأسرة، وقالت: “اتمنى أن يتم اتخاذ إجراء مناسب والعمل على إيقاف نشر الفيديو ورد اعتبار الطفل ولفت الانتباه إلى معاناة أطفال وادي موسى من عمالة الأطفال”.

فيما غرد المواطن محمد دويري: “شعور الحيوان صار أهم من شعور طفل أردني صح إنه غلط لكن الاعتذار ما بكون هيك”.

وغردت الناشطة الحقوقية بريهان ب: “نعم الطفل أخطأ بتعنيف الحيوان ولكن إرغامه على تسجيل فيديو الاعتذار ارضاء للسائح الأجنبي وقبل علاجه النفسي والتربوي فهذه جريمة إنسانية بحق الطفل”.

يشار إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر نشر صور أو فيديوهات لأطفال دون علمهم أو رغماً عنهم، كما كفلت اتفاقية حقوق الطفل الموقع عليها الأردن حماية خصوصية الطفل، ويعاقب قانون العقوبات الأردني في مواده من 358-376 فعل التشهير الذي يمس شرف الإنسان او سمعته بما في ذلك الأطفال، ويعاقب ذات القانون في مادته 348 خرق الحياة الخاصة كالتقاط الصور أو التسجيل الصوتي.

[email protected]


مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock