آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

طقوس مفرحة وأجواء عائلية احتفالية في “الكريسماس” – فيديو

منى أبوحمور

عمان- على أصوات الترانيم وأجراس الكنائس التي تصدح في كل مكان، يحتفل أبناء الطوائف المسيحية الأردنية بعيد الميلاد المجيد، عيد المحبة والسلام والتسامح، داعين الله بصلواتهم أن يعم الخير والسلام.
وتبدأ احتفالات عيد الميلاد المجيد منذ بداية شهر كانون الأول(ديسمبر)، إذ تقوم الثلاثينية ليندا وأسرتها بتعليق زينة الميلاد وإضاءة الشجرة وتجهيز المنزل استعدادا للاحتفال.
وتستقبل الطوائف المسيحية عيد الميلاد المجيد بمجموعة من الفعاليات التي تقوم بها المدارس والكنائس والأماكن الثقافية، فيبدأ موسم البازارات والمهرجانات الخيرية التي يذهب ريعها للعائلات المحتاجة قبيل العيد وفق ليندا.
تقول “نذهب برفقة أطفالنا إلى البازارات ونشتري هدايا العيد”، حيث يتم توزيع ريع المشتريات على العائلات والأسر الفقيرة لتتمكن من الشعور بفرحة العيد وهذا ما يتميز به عيد الميلاد المجيد الذي يعزز ويقوي روح التكافل الاجتماعي بين الناس.
وأكثر ما يبهج ليندا وأسرتها هو احتفال ليلة الميلاد، حيث تجتمع العائلة بأكملها صغارا وكبارا على العشاء، يحتفلون ويسهرون وسط أجواء عائلية وحميمية تترك أثرا طيبا وتجسد روح التكافل الاجتماعي والتسامح الذي ينادي به هذا العيد.
وبالرغم من الطابع التجاري الذي بدأ يطغى على المحلات التجارية والأسواق التي تعرض مستلزمات الميلاد والهدايا، إلا أنه ما يزال هناك الكثير من العائلات التي تحافظ على معناه الأصيل وفق ليندا.
“الميلاد يزرع روح المحبة والشعور بالآخرين”، تقول حنا عيد، واصفة ليلة الميلاد بليلة الخلاص من الهموم والشرور وكل ما يحزن النفس وتحريرها من كل ضيق وإعلان المحبة والتسامح والرضا.
وتلفت بدورها إلى الأثر النفسي الذي تنشره هذه الأيام المباركة في نفوس الناس، حيث يشعر الغني بالفقير ويشعر الفقير بقرب الغني منه، فتقام الفعاليات الاجتماعية وتوزع الهدايا وتقرع أجراس الكنائس وتتعالى أصوات صلوات العيد في كل مكان.
ولا تقل جولة سانتا كلوز (بابا نويل) أهمية عن بقية طقوس العيد، حيث يبدأ شبيبة الكنائس بالتنكر بزي سانتا، ويجوبون الشوارع ويزورون البيوت يهنئون بالعيد ويوزعون الهدايا على الأطفال، وتقوم العائلات بتقديم التبرعات التي يتم توزيعها للعائلات الفقيرة بحسب حنا.
في صبيحة الميلاد يذهب الخمسيني بشار حداد برفقة إخوانه وأبنائه الشباب لتبادل زيارات العيد لتقوية صلة الأرحام، فيمضي وأسرته اليوم الأول والثاني للعيد في تبادل التهاني وزيارة الأقارب. وبعد الانتهاء من جولة العيد تجتمع عائلة بشار في بيت والدته يتناولون الغداء.
ولمدارس الطوائف المسيحية دور كبير في ترسيخ معاني الميلاد والقيم والأخلاق الحميدة التي يحث عليها هذا العيد، حيث تطلق حملة “معونة الشتاء” التي تبدأ مع أسبوع الميلاد، يقوم من خلالها الأطفال بتقديم المساعدة لأقرانهم من الأسر المحتاجة وتنمي لدى الطفل الإحساس بالمسؤولية اتجاه الآخرين.
إضاءة أشجار الميلاد في محافظات مختلفة من المملكة لها الأثر الكبير في نفوس الأطفال الذين عبروا عن فرحتهم. “الأردن كلها تحتفل بقدوم عيد الميلاد”، يقول الطفل جريس دبابنة الذي ينتظر زيارة بابانويل كل عيد واصفا البهجة والفرح اللذين يعمان على العالم كله عند قدومه.
ولعيد الميلاد فعلا خصوصية من الناحية الروحية وفق مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر، متحدثا عن الصلوات والطقوس والترانيم التي توحّد العالم، فهنالك ألحان موحدة ترنم وتؤدى بمختلف لغات العالم، ولكن عندما يُصغى إليها بكل دولة، تؤكد بأن الأسرة البشرية كلها تسر لذات الأهداف العالية، وهي الاحتفال بالميلاد.
ويلفت بدر إلى أن صلوات العيد والترانيم سترفع في هذا اليوم من أجل السلام والمحبة، لأنهما يسيران جنبا إلى جنب، مؤكدا أن السلام والمحبة يجلبان العدالة والمساواة والطمأنينة في نفوس الناس.
ويأمل أبناء الطوائف المسيحية وفق بدر في هذا العيد، أن تنتهي إراقة دماء، وألا يكون هنالك انتهاك لكرامة إنسان في كل العالم، متمنين أن يحل العام المقبل وقد رسمت البشرية خطا جديدا مليئا بالخير والسلام.
ويضيف الأب بدر “نحن في الأردن هذا العام عشنا أجواء احتفالية رائعة جدا، بدءا من رعاية جلالة الملك للحفل الرئيسي والرسمي الذي أقامه مجلس رؤساء الكنائس في الأردن بمركز الحسين الثقافي والذي عزز الوحدة الوطنية، كما عزز الشعور الإنساني النبيل لدى كل إنسان، بأن للأردن رسالة سامية هي المحبة، والأخوة، لأن “الأردن أرض التآخي والإيمان”.
كما كان تشريف جلالة الملكة رانيا العبدالله مقدرا وجميلا وعزز أيضا الشعور بالسرور، وأيضا رعاية رئيس الوزراء لإضاءة شجرة مادبا، وإضاءة شجرة تسمى كل سنة بـ”شجرة الوحدة الوطنية”، وفق الأب بدر.
وفي ناعور فقد أضيئت شجرة “شهداؤنا زينة شجرتنا”، حيث أضيف على هذه الشجرة صور أطفال فاجعة البحر الميت، معتبرا هذا العيد وقتا مناسبا للترحم على أرواح هؤلاء الشهداء الأبرياء الصغار، وكذلك شهداء الجهات الأمنية الذين أيضا طالتهم يد الإرهاب البغيض.
ويشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي بأن المجتمع جسم واحد ولا فرق بين مسلم ومسيحي، فقد جاء الميلاد المجيد ليؤكد على أهمية التكافل الاجتماعي ومعاني المودة والاحترام، التعاون والطيبة والمحبة التي وضعتها الديانات السماوية.
وانطلاقا من المعاني السامية التي نادت بها الديانات السماوية والتي يجسدها عيد الميلاد المجيد، يؤكد الخزاعي ضرورة تبادل التهاني ومعايدة أبناء الطوائف المسيحية، ترسيخا لقيم المحبة والمؤاخاة بين أبناء المجتمع وأصحاب الديانات الأخرى.
ويشجع الخزاعي على اصطحاب الأطفال لتقديم المعايدة للأصدقاء والجيران ليصبح هناك جيل واع ومتسامح، متقبلا للآخر ويحافظ على نسيج المجتمع وقوته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock