منوعات

طقوس ملؤها الفرح وعنوانها المحبة احتلت بيت الجدة أم نبراس في “الكريسماس”

منى أبو حمور


عمان– في جو من المحبة والإخاء، وتجسيدا لروح رسول المحبة والسلام، احتفلت عائلة الستينية حنة السمردلي وأفراد عائلتها بعيد الميلاد المجيد أول من أمس، والفرح يغمر قلوب الحضور الذين قضوا نهارا مميزا لا ينسى.


وكعادتها في كل عام تستعد الجدة حنة (أم نبراس) التي تقطن في منطقة السلالم بمدينة السلط، لاستقبال عيد الميلاد المجيد بمظاهر البهجة والزينة الخاصة بهذه المناسبة العظيمة، وهي ولادة يسوع المسيح عليه السلام.


مظاهر الاحتفال بالعيد ظهرت جلية في جميع أركان منزل أم نبراس، حيث قامت وأفراد أسرتها بتزيين مدخل البيت بالورود الحمراء والزينة الخاصة بالمناسبة، كما قامت بتزيين شجرة ميلاد وأضاءتها بالأنوار الملونة، وتقول: “أقوم أنا وأحفادي بالتجهيز للعيد قبل يومين، فننصب الشجرة ونقوم بتزيينها وأضاءتها والفرحة الكبيرة تغمر قلوبنا”.


مظاهر العيد وطقوسه الخاصة تجلت أمام ناظري من يطرق باب العمارة التي تقطنها الجدة أم نبراس، فالشقق جميعها ازدانت بالإنارة الحمراء التي كان مصدرها أشجار عيد الميلاد التي أضاءتها العائلات المسيحية التي تقطن هناك.


وتبدأ الاستعدادات للعيد، وفق أم نبراس، منذ ليلة الميلاد، حيث تقوم نساء العائلة بتحضير الحلويات والتي تتمثل بالشوكولاته وكعك العيد وهو “الغريبة”.


وتؤكد أم بشار حداد أن حلوى عيد الميلاد مميزة بأشكالها وألوانها المفرحة، فتكون الشوكولاته على شكل بابا نويل والجرس وصندوق هدايا، أما كعك العيد (الغريبة)، فتكون على شكل النجمة والشجرة وتتلون بالأحمر والأخضر، منوهة إلى أن القهوة السادة هي المكمل الرئيسي لطقوس العيد.


وعن صبيحة يوم عيد الميلاد قال أبو بشار حداد الابن الأكبر لعائلة أم نبراس “بعد عودتنا من أداء صلاة العيد، نتوجه رجالا ونساء لزيارة المقابر والدعاء لمن فيها، ومن ثم نقوم بمعايدة أقاربنا ونصل أرحامنا”.


وبعد العودة من الصلاة ينتظر أطفال العائلات المسيحية في هذا الوقت هدايا “بابا نويل” ليأخذ كل منهم حصته، وهذه المهمة في بيت أم نبراس تقوم بها العمة أنجم حداد، التي حضرت ليلة الميلاد مرتدية لباس “بابا نويل” هي وأطفالها الصغار، والذي يغلب عليه اللونان الأحمر والأبيض، وأخذت تعطي كل طفل هداياه.


وتقول أنجم “ما يميز العيد هو الشجرة وبابا نويل، وفي كل عيد أحرص على أن أكون مصدر بهجة للعائلة”، موضحة أن ما يميز تلك الهدايا الأوراق الحمراء المخملية التي تغلف بها ومجسم “بابا نويل” الذي طغى على غالبية الهدايا والتي لم تقتصر على الصغار بل شملت الكبار أيضا.


وفي وقت الظهيرة، تبدأ الاستعدادات للغداء، والذي غالبا ما يكون في اليوم الأول للعيد لدى الأخ الاكبر، وعن ذلك قال أبو بشار “في اليوم الأول للعيد وفي كل عام أجتمع أنا وأفراد العائلة بأكملها على الغداء، تغمرنا فرحة كبيرة ويعمنا السلام”.


وعن خصوصية هذا العيد وميزته عن بقية الأعياد الأخرى قال رئيس الطائفة الإنجيلية في الأردن معتصم دبابنة، الذي تواجد هو الآخر في منزل الجدة أم نبراس “ميلاد المسيح مناسبة تخص المسيح بشكل خاص، وتحمل قيمة دينية وقدسية خاصة، فهو عيد المحبة والسلام وأكثر ما يميزه اللون الأحمر الذي يغلب على لباس العيد، وعلى الإنارة الموجودة على الشجرة، وبابا نويل الذي يرسم البسمة على وجوه الأطفال”.


ويستمر العيد منذ ليلة الخامس والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) وحتى ليلة الأول من كانون الثاني (يناير)، فتبقى التهاني وتبادل الزيارات بين أفراد العائلات والزينة معلقة إلى ذلك الحين، وفي ذلك يقول العشريني بشار”تبقى مظاهر الفرحة بالعيد مستمرة حتى ليلة رأس السنة، ففي ذلك اليوم وبعد الساعة الثانية عشرة، تخرج العائلات معا للاحتفال، وفي هذه الليلة ينتهي العيد”.


ولا تقتصر الفرحة على “إخواننا المسيحيين في العيد، وإنما شاركهم في ذلك جيرانهم من المسلمين تجسيدا لمعاني الإخاء والتسامح”، بحسب أم أزادا التي قامت بزيارة أم نبراس لمعايدتها “حنة جدة الحارة بأكملها، وهي شيختنا مسلمين ونصارى، ونحن لا نشعر بفرق بيننا كمسلمين ومسيحيين فنحن إخوة ويجمعنا هم واحد” وفقا لأم أزادا.


وبعد الانتهاء من الغداء يجتمع أفراد العائلة كبارا وصغارا حول الشجرة، فيتبادلون النكات والطرائف، ويتقاسمون الهدايا الملقاة أسفل الشجرة وحولها، وتقول الجدة أم نبراس “فرحة الأطفال وهم يفتحون الهدايا والسعادة تغمر تعابير وجوههم، هي أجمل هدية لي في العيد”.


بعد عملية توزيع الهدايا اجتمع الأطفال في ركن منزل الجدة أم نبراس، يعدون نقودهم التي جنوها من “العيديات”، في حين اختلى كل فرد في العائلة بنفسه، مستذكرا تفاصيل ما مر بها منذ الصباح وحتى هذه اللحظات، وبعد عدة ساعات بدأ الأقارب بالتوافد الى بيت الجدة حنة للمعايدة عليها وعلى أبنائها، وقال أحد الزوار”نحن نستغل العيد في الذهاب إلى الأقارب ومعايدتهم وقتل الرتابة والضغوطات التي ترافق أيامنا التي تعج بالمشاغل”.


وفي المساء، بحسب أبو بشار، تبدأ العائلات المسيحية بالجولات المسائية التي يقومون فيها مساء كل عيد ميلاد مجيد، فيتوجهون للاجتماع مع إخوانهم ومعايدتهم، ويضيف “في المساء أذهب أنا وعائلتي لمعايدة عماتهم وخالاتهم ومن ثم نتوجه إلى أهل زوجتي ونقضي عندهم فترة المساء”.


[email protected]

تعليق واحد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock