أفكار ومواقف

“طلاسم” التعديل الوزاري في الأردن؟

كثر حديث التعديل الوزاري على حكومة الدكتور عمر الرزاز، وخلال الأيام الماضية سمعت تسريبات طالت بالتغيير أكثر أعضاء الفريق الحكومي، بينما نقلت وسائل الإعلام أن الرئيس الرزاز يعكف على مقابلة الوزراء في فريقه لغايات تقييم أدائهم.
شخصياً لي ملاحظات على كثير من الوزراء، ولم أكن معجباً بخيارات الرزاز وتحديداً إعادته 15 وزيراً من حكومة هاني الملقي الراحلة، وحينها وما يزال يقال بأن الرزاز تعرض لضغوط حالت دون اختيار فريقه الحكومي بحرية تامة.
رغم ملاحظاتي على العديد من الوزراء فإنني مقتنع بأن تجربة 100 يوم ليست كافية لقياس نجاحات الحكومات بشكل عام، ولا معرفة أداء الوزراء وخاصة الوزراء الجدد.
سؤال.. هل تكفي مائة يوم حتى يتعرف الوزير على تفاصيل عمل وزرائه، وهو يقوم بزيارات ميدانية، ويحضر جلسات مجلس الوزراء والنواب والأعيان، هذا عدا عن اللقاءات والاجتماعات داخل وزارته.
أتفهم أن تُطالب الحكومة بعد 100 يوم بتقديم خطة عمل تفصيلية مرتبطة بمؤشرات قياس وبأجندة زمنية واضحة، غير أنني أعتقد أنها غير كافية لمحاكمتها أو محاكمة الوزراء الأعضاء وقياس كفاءتهم بشكل دقيق ومنصف.
استطلاعات الرأي تقدم مؤشرات عن رضى الناس عن رئيس الحكومة وفريقه، وتراجع ثقة الجمهور بعد الـ 100 يوم متوقعة وحدثت وتكررت مع غالبية رؤساء الحكومات إن لم يكن كلهم.
فالتوقعات التي يطمح لها الناس في بلادنا لا تتحقق، وهي حكومات غير حزبية، وبالتالي لا رصيد ثابتا لها في المجتمع، وبالتالي من الطبيعي تراجع شعبيتها.
سيقوم رئيس الحكومة الرزاز بالتعديل الوزاري، ولم يعد الجمهور بالأردن يهتم بأخبار التعديل مثلما كان الأمر قبل 20 عاماً، ولم يعد يكترث بمن سيدخل من الوزراء، وبمن سيخرج، فما يهمه أن يشعر بتحسن حياته المعيشية، ويشعر بالاستقرار وبتراجع القلق من المستقبل.
ليت الرئيس الرزاز يقول للرأي العام بعد التعديل الوزاري لماذا أخرج هذا الوزير من الحكومة، ما هي الملاحظات والتقييم الذي حصل عليه حتى اضطر لاستبعاده، وما هي الأخطاء التي ارتكبها حتى يتجنبها من يتسلم الحقيبة بعده؟!
وليته أيضاً يخبرنا لماذا اختار الوزراء الجدد، ما هي كفاءة هذا الوزير التي تؤهله لإدارة هذه الوزارة بالذات، هل وضع معايير محددة، وهل قابل أكثر من شخص لذات الوزارة، وكيف رُشح الوزراء أو الوزيرات؟
سيقدم الرزاز خدمة جليلة للأردنيين لو فك “طلاسم” وأسرار التعديل الوزاري الذي يراقبونه منذ عقود ولا يفهمون لماذا يحدث، وكيف يحدث؟
ربما لو فعل ذلك فإنه سيرسخ عرفاً ونهجاً للحكومات القادمة، وسيظل الناس يتذكرون بأنه أول من قام بهذه الإجراءات الشفافة والمؤسسية، في ظل غياب “تناوب حزبي”، وأحزاب أغلبية برلمانية تقود الحكومات في الأردن.
بعيداً عن حكاية التنجيم بأسماء الوزراء الراحلين والقادمين، فإن قصة دمج الوزارات مسألة مهمة، ولكنها محفوفة بالمخاطر والمشكلات، فالوزارات في بلادنا لها هياكل وظيفية استقرت لعقود، وإذا كنا نريد الدمج فالمطلوب جهد حثيث لإجراءات هيكلية حقيقية، وليس كما هو قائم ومتعارف عليه وزير واحد لوزارتين، ويظل الحال على ما هو عليه، بدون أن يكون هناك أي ترابط بين الوزارات المندمجة، فإذا كنا نريد أن ندمج الثقافة والشباب مثلاً، فيجب أن يكون لدينا تصور واضح لماذا ذلك، وكيف سيتحقق ذلك، وما هو الأثر الذي ستحدثه غير الحديث عن التوفير المالي؟
الأمر الآخر المهم لعناية الرئيس الرزاز، فطوال 28 عاماً من متابعتي للعمل العام كنت أشاهد أن هناك وزارات 5 نجوم، ووزارات ووزراء بالكاد يحظون بثلاث نجوم، وتشعر بأن الأمر عند تشكيل الحكومة أو التعديل بأنهم “تكميل للعدد”.
انظروا لتجاهلنا التاريخي لوزارة الثقافة، وكأنها عبء ونتذكرها في ذيل الوزارات، ولا نعطيها اهتماماً، ولا نرصد لها موازنة كافية، وكذلك الأمر مع وزارة البيئة والزراعة، وحتى وزارة السياحة “عصب” الأردن وثروتها القومية، موازنتها أقل من موازنة شركة متواضعة أو مؤسسة مستقلة.
نأمل من الرزاز أن يتعاطى مع الوزارات بمنظور مختلف لما هو سائد.
أخيراً نقول للرئيس الرزاز ليس لديك فرص كثيرة لتحظى بثقة من يساندونك ويحبونك، فلا تضيّع فرصة أخرى.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. طلاسم التعديل الوزاري؟؟
    ان جاز لنا التعليق توضيحا مايقراء من تساؤلاتك الإستنكاريه وجميل عنونتك "طلاسم" التعديل الوزاري من خلال الفرضيات التي تودي بالناقد واو المشارك اوالمتمني (ناهيك ان لكل شيخ طريقته )عن بعد الى أحكام اضطراديه "" ؟؟ دعنا نفرّق مابين دور الوزير (راسم الخطّة وفق السياسات العامه) وبين الأعمال الموكله للوزارة وعملها المؤسسي الذي ومن خلال المرئيات الحسيه كما النسب المتعارف عليها (وفق عدد السكان وقدرة الموظف في خدمة العدد المحدد) هناك فائض من الممكن تقليص الوقت في التنفيذ ) ولقد استدرك دولة الرئيس من خلال المعلن عن الخلوة مع وزراء الحكومه العتيده مثل ذلك من خلال موازنه تقديرية على ضؤها يتم القياس وكما تعلم مخرجات العمل لها موازنه يوميه واسبوعيه وشهريه ولوجا للموازنه النهائيه ؟؟(ارجوان يقرا هذا من باب التحليل وفق المعلن) وحتى لانطيل وحتى لانستبق النتائج قبل نهاية السبق ؟؟ والأهم من ذلك الحد من آثار التراكمات السلوكيه (العاده تغلب القانون) الفيروس الذي طالت طرفي المعادله ومابينهم من إعلام (المرآة العاكسه) وتناغما وإعلان دولة الرئيس "النهج واوالأسلوب الجديد" ان نواكبه تفاعلا عن قرب طالما شرّع ثوب الشفافيه والحوار وحق الحصول على المعلومه وجس النبض عن قرب متلمسا المرض وأعراضه الذي لم يستثني أحد ؟؟؟ولوجا لتحقيق الهدف ؟؟ والإعلام كسلطه رابعه شريك ومراقب استاذ منصور "واليد الراجفه والمشككّه " تزيد الطلاسم طلمسة ؟؟؟؟؟ وحقا "الي بيأكل العصي مش زي الي بيعدها"

  2. طلاسم ؟؟
    وماسهى علينا موضوع اصحاب المعالي من الحكومه العتيده السابقه ؟؟ وطالما كان التعويم في "أسباب الإستقاله للحكومه العتيده السابقه" لا اعتقد ان دولة الرزاز ان يقع في ذات المطب وهذا ماعبّر عنه مجازا (انتحاري) وهويعي السياسة وكواليسها " وكم من صاحب مبدأ تم تصفيته سياسيا ؟؟؟؟ والتعويم يؤدي الى التعميم وكلاهما في بحر التعتيم مولد الشك (الأشد من القتل) وكما الصحفي المتقصي الرافعه الصلبه ل الإعلام الرئيس الناجح من يحكم من خلال التجربه الحسيه (الخلوة والموازنه التقديريه لكل وزارة صرف وايرادا ومصادرهما) وليس الصوره المضللّه؟؟"الاتزر وازرة وزر اخرى"

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock