آخر الأخبار حياتنا

طلبة الثانوية.. ضغوطات تتطلب عبورا آمنا بعيدا عن التهويل!

ديما الرجبي*

عمان- الضغطان النفسي والاجتماعي اللذان يتعرض لهما الطلبة خلال فترة امتحانات الثانوية العامة يجعلانهم عرضة للتوتر والاكتئاب، ولأن سنة الثانوية العامة تستدعي إعلان حالة الطوارئ لدى كل أسرة وتجعل الطلبة يقعون بين سندان ضغوطات الامتحانات ومطرقة الضغط الأسري لأجل النجاح.
وحيث إن هذه السنة الدراسية لم تكن موفقة منذ بدايتها وصولاً الى نهايتها في ظل ظروف استثنائية فرضها فيروس “كورونا” الذي اجتاح العالم، لذا لابد من التعاطي مع أوضاع أبنائنا النفسية بمرونة أكثر بعيداً عن التهويل والتشدد.
بدأ العد التنازلي لطلبة الثانوية العامة الذين يستعدون لإنهاء أهم مرحلة دراسية في مسيرتهم العلمية بعد كد وتعب طالا اثني عشر عاماً، ليتمكنوا من عبور المرحلة الأجمل في حياة أي فرد، وهي الحياة الجامعية.
ولأن هذه السنة الدراسية منذ بدايتها أصيبت بأزمات متلاحقة، كما ذكرنا آنفاً، فقد اختلفت طريقة الدراسة النظامية واستبدلت بالرقمية لإنهاء المواد والوصول الى الاختبارات النهائية الحاسمة.
وفي ظل الضغوطات الهائلة جراء الحجر الصحي الذي كان مفروضاً على الجميع وصعوبات التعاطي مع التعليم عن بعد، يأتي إعلان وزارة التربية والتعليم عن حرمان أي طالب مصاب بـ”كورونا” من تأدية الامتحان وعزل أي طالب يتضح عليه علامات حرارة بغرفة صفية وحده لتأدية الامتحان، وهو غير موفق حالياً!
مع تفهمنا الكبير لإجراءات السلامة العامة وحرص وزارة التربية والتعليم على صحة الطلبة، إلا أن إعلان هذه الأخبار بتفاصيلها يجعل الطلبة وذويهم في حالة قلق واضطراب ويزيد من تردي أوضاعهم النفسية التي تدهورت بطبيعة الحال منذ بدء جائحة “كورونا”.
لذلك كان من الأجدى أن يتم التصريح حول آلية التعاطي النفسي مع الطلبة من خلال إدراج دليل إرشادي للأهالي والمعلمين والمشرفين والمختصين بامتحان الثانوية وتمريره للطلبة لقراءته بدون إشعارات مسبقة قد تصيبهم بـ”ارتفاع” درجات التوتر التي قد تؤدي الى إصابتهم بنوبات هلع في ظل هذه الإجراءات الاستثنائية.
الثانوية العامة، بطبيعتها، مرحلة مهمة كانت وما تزال لكل الأسر الأردنية وتعد من أكثر السنوات قلقاً وأكثرها فرحاً لما يترتب عليها من مستقبل لأبنائنا، فلا ينقصها أعباء أخرى تزيد حدة “كابوس” الانتهاء منها بسلامة.
لذلك، ولأن تصريح الوزارة صدر ولا يمكن تغييره، يقع العبء اليوم على ذوي الطلبة بطمأنتهم وإعدادهم مسبقاً لتقبل أي إجراء صحي أو أمني خارج وداخل قاعة الامتحان، وتوظيف إعلان رفع الحظر الكلي لطمأنة الطلبة وإشعارهم بأن هذه الإجراءات والقرارات التي تم الإعلان عنها تعد بروتوكولية تأتي لحمايتهم تماشياً مع الظروف الراهنة.
ولابد من الإشارة إلى أهمية التعاطي مع نوبات الهلع التي قد تسبق أو ترافق فترة الامتحانات من خلال الإحاطة الأسرية ومن خلال الأقارب والأصدقاء والحديث عما يلي فترة الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة وما ينتظر الطلبة من مستقبل جامعي أشد حماسة وجمالاً، وتجنب الوعيد والتهديد وتجنب تضخيم فكرة “الرسوب” والاهتمام بعمل كل ما يجب لتخطي الامتحان، ولا ننسى أن هذه الفترة دون غيرها ولدت الكثير من المشاعر المتضاربة لديهم وأهمها “الخوف”.
الترفع عن المثالية لأبنائنا في هذه الفترة ضرورة والوصول إلى الهدف هو النجاح، هذه الفرحة المرتقبة يجب أن تكتمل بالاحتواء وتذليل العقبات النفسية أولاً والأكاديمية ثانياً لنحصد ما زرعناه من جهد وتفانٍ في الدراسة، والحفاظ على ساعات نوم كافية مهم جداً فلا نريد أن نصل إلى مرحلة الضجر أو الإرهاق، يجب تمكينهم من استعادة نشاطهم البدني والعقلي لإنهاء مقرراتهم بسلاسة وهدوء.
وأخيراً الابتعاد عن تصدير الإشاعات التي من شأنها أن تزيد الضغوطات عليهم والاكتفاء بما يصدر من تعليمات وتوجيهات من الجهات المختصة، والصبر على تقلباتهم المزاجية وتفهم مخاوفهم لتخطي هذه المرحلة المهمة للجميع واطلاعهم على شكل الإجراءات التي ستتم داخل القاعات وتذكيرهم دائماً بأن الأردن تخطى أسوأ المراحل في هذه الجائحة وما تبقى لا يتعدى التزاما بتعليمات السلامة لأجل الوصول إلى الخلاص التام من هذا الفيروس.
لذلك، لا داعي للقلق من أي شكل رقابي جديد داخل أو خارج القاعة، ومن يعاني من حرارة ليس بالضرورة مصاباً بالفيروس، ولكن وجبت التعليمات بعزله احترازياً فقط، ونتمنى أن يأخذ الطلبة بعين الاعتبار إهمال أي حدث طارئ قد يحدث حولهم والتركيز فقط بتفريغ الإجابات في ورقة الامتحان.

*كاتبة متخصصة في مجال قصص الأطفال ومدربة صعوبات تعلم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock