آخر الأخبار حياتناحياتنا

طيف التوحد والإبداع

عمان- أحيانًا، تساعدنا العلاقات مع الناس على النظر للمفاهيم الصعبة أو المجردة بطريقة جديدة. بالنسبة لسدين حداد البالغة 18 عامًا، فإن نظرتها للحياة تفتحت، وذلك بفضل أخيها سليم الذي يبلغ 15 عامًا.
هنالك دلالات كثيرة لكلمة “ضوء”. بالنسبة للبعض، قد تذكرهم هذه الكلمة بتوماس إديسون واختراع المصباح الكهربائي، وقد يتذكر أشخاص آخرون النجوم والأجرام السماوية التي تشع في السماء. أما بالنسبة لسدين، فإن إصرارها، الذي يشبه النور الساطع، يسلط الضوء على موضوع طيف التوحد.
بدء رحلتها
تقول سدين: “عرفت أول مرة عن مرض اضطراب طيف التوحد عندما تم تشخيص أخي سليم به، وكان عمره أربع سنوات. ورغم ذلك، إلا أن سليم يتمتع بمواهب فريدة عديدة”، مشيرة إلى قدرته على حفظ الأرقام العشوائية دون أي جهد منه ولشغفه بالفن. تقول الأخت الفخورة بعلاقتها بأخيها: “دائمًا يشع أخي بالحب والإيجابية”.
سدين، الطالبة في الصف الثاني عشر، بدأت تلاحظ مدى الاهتمام القليل الذي يحظى به الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعها. تقول “لم أستطع فهم سبب عدم حصول موضوع مهم كهذا بالاهتمام الذي يستحقه”. منذ ذلك الوقت، استغلت سدين كل فرصة لنشر الوعي حول التوحد. في البداية كانت تقيم نقاشات تتمحور حول الحاجة إلى تغيير نظرتنا إلى هذا المرض وتثقيف الآخرين حوله، على أمل تطبيع هذا الموضوع لخلق بيئات ودية للأشخاص الذين يعانون التوحد أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تقول سدين: “الفن هو شكل مؤثر من التعبير عن النفس”، وتضيف: “أنا سعيدة جدًا لتحقيق سليم شغفه في عالم الرسم المتمثل بالألوان الحيوية وضربات فراشي الرسم الجميلة”.
بدء تنفيذ خطتها
خلال وقت فراغها، تتطوع سدين في أحد المراكز الذي يقدم تحليل السلوك التطبيقي وعلاج النطق واللغة في عمان. تشير سدين إلى هذه المراكز، قائلة: “هذه المراكز تساعد المجتمع على التكيف مع احتياجات الأشخاص ذوي القدرات المختلفة”. مع الخبرات والمعلومات الجديدة التي تعلمتها في المركز، بدأت سدين في إنشاء مشاريع خاصة بها.
في أحد هذه المشاريع، صنعت سدين منحوتة ودعت الأطفال الذين يعانون طيف التوحد إلى الرسم والكتابة عليها بهدف إظهار قدرة الفن على جمع الأشخاص معًا والتعبير عن الحقائق والمعاني العميقة. تقول “شعرت أنه من الأفضل والمناسب أن يقوموا هم بوضع اللمسة الأخيرة على المنحوتة التي صنعت لتمثلهم”، توضح سدين.
التأثير على الآخرين
كلمة “ضوء” لها دلالات كثيرة، ومنها النجوم وتوماس إديسون وسدين حداد التي يشع ضوؤها الساطع علينا. ففي النهاية، العلاقات المميزة مثل علاقة سدين بأخيها سليم هي التي تساعدنا على فهم أنفسنا والعالم من حولنا.
بفضل سدين، أصبحنا الآن ننظر للتوحد بشكل مختلف، كصفة يمتلكها البعض والتي تجعلهم يرون العالم بشكل مختلف.
دعونا نحتضن ونتقبل الاختلاف!
نصائح سدين

  • سيكون هنالك دائمًا أشخاص يرفضون تقبل الأمور التي تخالف الشيء الطبيعي.
  • أن نكون صريحين وصادقين مع أنفسنا في الدفاع عن القضايا التي نؤمن بها.
  • تثقيف الناس عن قضيتنا، لأننا كبشر نجد من الصعب تقبل المفاهيم التي لا ندركها.
    سارة النابلسي
    أنستازيا القيسي
    مجلة “نكهات عائلية”
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock