أفكار ومواقف

ظلال الانتخابات اللبنانية على الإيرانية

أقل من أسبوع يفصل بين موعد إجراء الانتخابات في كل من لبنان وإيران. تزامن لا يبدو انه مقصود لكن ظلال نتائج الانتخابات في لبنان لا يبدو أنها ستكون بعيدة عن نتائج الانتخابات الرئاسية العاشرة في ايران.


أشرت في مقالة سابقة ان حضور مفردات السياسة الخارجية الايرانية يبدو محدوداً في  المعركة الانتخابية الرئاسية في ايران، وهو أمر مرشح للبقاء حتى رغم التصريحات الايرانية بأن التفجيرات في احد مساجد زاهدان قد تمت بناء على دعم من الولايات المتحدة الأميركية. الزج بعوامل خارجية وسط حمى الحملة الانتخابية لا يعني بالضرورة أن موضوعات السياسة الخارجية ستعود بقوة، لكنها لن تغيب كلياً.


خلال الحملة الانتخابية بدا المرشحون متحفظين في التعرض لبعض ميادين عمل السياسة الخارجية الإيرانية لاسيما فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني واللبناني. ولعل متابعة تصريحات المتنافسين الأربعة (مهدي كروبي، مير حسين موسوي، ومحسن رضائي، ومحمود أحمدي نجاد) لصحف غربية مثل دير شبيغل أو من خلال الدعاية الانتخابية سواء كانت مكتوبة أو تلك التي يبثها التلفزيون الرسمي الذي حدد 8 ساعات لكل مرشح للتواصل مع الناخبين، تدلل على صحة مثل هذا الاستنتاج.


المرشح القريب من قوى التيار المحافظ بدا محافظا، وليس حريصا على تناول الموضوع إلا في إطار العموميات التي من شأنها إلقاء الضوء على ما تسبب به أداء الرئيس احمدي نجاد من فرض مزيد من العزلة الدولية على بلاده، فموقفه يأتي في إطار انتقاده الفترة الرئاسية لأحمدي نجاد. وبشكل عام لا يبدو لي انه من المعارضين للكليات التي تؤمن بها السياسة الخارجية الإيرانية، ربما التغير الوحيد الذي يحدث هو تراجع الحدة على مستوى الخطاب السياسي وكذلك تجنب التصريحات التي تثير الرأي العام لا سيما الغربي منه.


بالنسبة للمرشحين المحسوبين على قوى التيار الإصلاحي فإن موقفهما المتحفظ يأتي في سياق ربما مختلف قليلاً. المرشح حجة الإسلام مهدي كروبي سعى لتوضيح وجهة نظره من خلال القول إن الشعب الفلسطيني هو من يقرر مصيره وليس إيران، ويؤكد أن إيران يجب أن تسعى لحماية مصالحها.


تصريحات المرشح مير حسين موسوي تشير إلى أن تحركات إيران وسياساتها الخارجية فيما يتعلق بلبنان وفلسطين يجب أن تبدأ من تقوية الجبهة الداخلية، وهو بذلك ربما يثير حفيظة بعض الدوائر المحافظة ضده.


تصريحات الرئيس الحالي والمرشح للانتخابات محمود أحمدي نجاد كانت الأوضح فيما يتعلق بسياسة إيران الخارجية، لاسيما في الموضوع اللبناني، ففي لقاء جمعه مع الصحافيين بعد بدء الاستعداد للانتخابات أكد احمدي نجاد أن “فوز المقاومة (في إشارة إلى حزب الله) في الانتخابات اللبنانية سيحدث تغييراً على مستوى المنطقة”.


لم ينظر لهذه التصريحات في إطار التأثير على المعركة الانتخابية الإيرانية، لكنها، في ظني، بالغة الأهمية. فحصول ما يسمى بفريق المعارضة، الذي يشكل حزب الله أحد أهم مكوناته، على نصف مقاعد البرلمان أو أكثر سيكون له صدى في طهران، لا سيما وان هناك بضعة أيام بين إعلان نتائج الانتخابات اللبنانية وبدء التصويت في الانتخابات الإيرانية، ولأن الدعاية الانتخابية ستكون آنذاك ما تزال فاعلة، فإن احتمال أن تؤثر تلك النتائج على ديناميكية التنافس الانتخابي وخصوصاً احتمال أن توظف لحشد مزيد من المؤيدين والمصوتين للمرشح والرئيس الحالي أحمدي نجاد.


في المقابل فإن أي خسارة يواجهها فريق المعارضة، ربما، تترك أثراً سلبياً على قاعدة ليست بسيطة من مؤيدي المرشح احمدي نجاد.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock