آخر الأخبار حياتناحياتنا

عائلات تستمتع بأجواء الشتاء وتستعيد ألق الدفء والتقارب

ربى الرياحي

عمان– للشتاء أجواء خاصة تتسم بدفئها وبساطتها، وذلك القرب الذي يمنح الأفراد شعورا بالراحة والأمان. تفاصيل صغيرة لكنها قادرة على إيقاظ الفرح في قلوب تحتاج دائما إلى التغيير وتبحث عن كل ما من شأنه أن يعيدها إلى ذكريات ولقاءات عائلية ممتعة.
عائلة الجد أبو أكرم واحدة من العائلات التي ما تزال تحتفظ بطقوسها الشتوية رغم كثرة مشاغل أفرادها، اجتماعهم في نهاية كل أسبوع يجدد حتما محبتهم لبعضهم بعضا ويجعلهم على تواصل.
يقول أبو أكرم إن أسعد أوقاته هو وزوجته تلك التي يقضيها برفقة أبنائه وأحفاده وما يتخلل تلك الجلسات الممتعة من ضحك وأحاديث مسلية تعكس بصدق مدى حبهم وتماسكهم، مبينا أن التفافهم جميعا حول المائدة في المساء لتناول الأكلات الشتوية المفضلة يعيدهم إلى ذكريات ستبقى حاضرة رغم انقضائها يسعدون باسترجاعها مع الصغار والتحدث عنها معهم ليستشعروا قيمة الحياة في ذلك الوقت.
ويذهب الى أن تعريف الأبناء بماضي آبائهم وإشراكهم في تلك التفاصيل القديمة أمر في غاية الأهمية يركز عليه مع أحفاده الذين يتسابقون للاستماع إليه وكلهم حماس لمعرفة المزيد عن طفولة آبائهم وشقاوتهم.
يقول إن المرح والحب والفرح هي سمات تميز سهراتهم وتزيدها دفئا، بالإضافة إلى تلك الألعاب التقليدية التي تكون حاضرة وبقوة كـ”حاكم جلاد”، “السلم والحية”، “موني بولي”، وأيضا الشدة.
تلك اللقاءات، وفق أبو كرم، ينبغي أن تبقى متينة مترابطة تسودها الألفة والمشاركة، ونقل هذه الطقوس للأجيال المقبلة التي تفتقد اليوم لكل ما هو بسيط وحقيقي.
ولا تقتصر مثل هذه اللقاءات الشتوية على الأسر الكبيرة فحسب، بل أيضا الأسر الصغيرة قادرة على إيجاد أجواء خاصة بها يملؤها المزاح واللعب والأحاديث المسلية، بالإضافة إلى مشاهدة التلفاز وتحضير أشهى المأكولات، وهذا تماما ما تركز عليه الأربعينية سهيلة مع أبنائها الأربعة.
تقول سهيلة إن عملها كموظفة خارج البيت يمنعها من أن تكون موجودة دائما مع أبنائها، لهذا السبب تجد في الشتاء، وخاصة المنخفضات الشديدة، فرصة للقاء والتقارب والجلوس أطول وقت ممكن مع العائلة وتعويض ما قد يفوتهم من لحظات جميلة لا يمكنهم الاستمتاع بها دائما بسبب مشاغل الحياة وإيقاعها السريع.
وتبين أنه وبالرغم من قصر تلك الأوقات، إلا أنهم جميعا يحاولون استغلالها بكل ما يسعدهم ويدخل البهجة إلى قلوبهم، وتذكر كل ما هو قديم والعودة إليه بشوق وحب. وتبدأ تلك السهرات بتحضير المشروبات الساخنة والبوشار، عدا عن أصناف متنوعة من الحلويات كالبسبوسة والعوامة والهريسة، وذلك بمشاركة أبنائها الذين حتى وإن كبروا ما يزالون يتصرفون بشقاوة تأخذها إلى أعوام مضت حيث البراءة والبساطة. ومن ثم يتشاورون جميعا في اختيار أفضل المسلسلات القديمة التي يحبونها والتي تحرك فيهم مشاعر لن تتكرر ستظل تحيي فيهم لغة الاشتياق للماضي.
أما الطالبة الجامعية هبة عادل فترى في الشتاء وفي تلك اللمات العائلية سعادتها الحقيقية، هي ومع عودته في كل عام تجدد وفاءها لتفاصيل تحبها، مثل رائحة الشتاء ومنظر الغيوم، وهما سببان يحرضانها على المشي تحت المطر والاستمتاع بتلك الأجواء الباردة، معتبرة أن للشتاء ذاكرة خاصة تحتفظ فيها بكل الأشخاص الذين أحبتهم وغابوا وأماكن ستظل تشتاق لها رغم ابتعادها عنها.
وتبين أن الشتاء من أكثر الفصول قربا لها لكونها تستشعر فيه النقاء والفرصة لفتح صفحات جديدة مع الحياة تحررها من آلام وأحقاد سئمت تحملها. ويرى الأخصائي الاجتماعي مفيد سرحان أن كثيرا من الأسر والعائلات أصبحت تجد في أجواء فصل الشتاء فرصة أكبر للاجتماع ولفترة أطول من باقي فصول السنة بالنظر إلى أن تساقط الأمطار وانخفاض درجات الحرارة يقللان من حركة الأشخاص والفترة التي يقضونها خارج المنزل، كذلك انخفاض أعداد المناسبات الاجتماعية مقارنة مع فصلي الصيف والربيع، مما يوفر فترة أطول للقاء الأسرة.
تلك اللمات تحمل فوائد كبيرة، إلا أن الأهم هو كيفية قضاء الوقت المشترك، فبعض الأسر حتى أثناء فترة اجتماعها تكون مشغولة عن بعضها بعضا وقضاء الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي. هؤلاء بالذات يكونون قريبين من بعضهم بعضا من حيث المسافة، إلا أنهم بعيدون من حيث المشاعر والاهتمام، فالمطلوب استثمار هذه الأوقات والاستفادة منها سواء في تمتين العلاقات الأسرية من خلال جلسات الحوار والسمر أو الاستفادة منها بما هو نافع كالمطالعة أو الكتابة أو مشاهدة البرامج الهادفة وتعلم كل ما هو جديد وكذلك تعليم الأبناء ضرورة الاستفادة من الوقت واستثماره بالشكل الأمثل وعدم إضاعته بدون فائدة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock