آخر الأخبار حياتناحياتنا

عائلات عبر منصات التواصل: بزمن كورونا نعتذر عن الدعوات واستقبال الزوار

تغريد السعايدة

عمان- “نحن عائلة (…) نعتذر عن قبول الدعوات للتجمعات التي يزيد عدد حضورها على الحد المسموح، كما ونعتذر عن استقبال الزوار وإقامة الحفلات العائلية، إلى أن تسمح الظروف الوبائية بذلك، حفاظا على صحة وسلامة الجميع وحصر المخالطين، وعليه فإننا نلتزم بأقصى درجات الحماية من العدوى والاختلاط والتي تبدأ من التباعد الجسدي والحد من التجمعات”.
هذه العبارات أو بطريقة قريبة منها، ما هي إلا منشورات قام عدد من الناس بإعادة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، والتي تتطلب فرض إجراءات اكثر حزما، للحد من انتشار فيروس كورونا، إذ أدت المبالغة في التجمعات الاحتفالية أو العائلية وغياب التباعد الاجتماعي، إلى العودة للخلف لخطوات كثيرة، وازدياد أعداد المصابين من مختلف محافظات المملكة.
وتتمنى خديجة أم يامن، التي تقطن في إحدى المحافظات التي ظهر ببعض مناطقها حالات متعددة من مصابي كورونا، أن تخطو عائلتها هذه الخطوة “الواعية” على حد تعبيرها، كونها طريقة يمكن من خلالها الحد من حالات الاختلاط الكبير.
ولكن، أم يامن في ذات الوقت، ترى أن كثيرا من العائلات قد تتعرض للمساءلة الاجتماعية و”الخوف من العتب من الآخرين”، لذلك قد تكون تلك الإجراءات أو المنشورات التي انتشرت قبل أيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي محدودة نوعا ما.
وكانت الأردن، قد شهدت خلال الفترة القليلة الماضية تزايدا في أعداد المصابين بسبب انتشار (كوفيد19)، مع غياب الالتزام الكافي بالإجراءات الوقائية، ومن ابرزها إقامة المناسبات بشكل واضح، مع وجود أعداد كبيرة في هذه التجمعات، مما أدى إلى ارتفاع كبير وقفزة في الأعداد التي دفعت بالجهات المختصة إلى وضع إجراءات مشددة للحد من أعداد الإصابات المحتلمة.
وبعد أن أمست مواقع التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الأكثر شيوعا لتبادل الأخبار العائلية خلال جائحة كورونا في مختلف دول العالم، أصبحت كذلك وسيلة لتبادل التهاني والمواساة في مختلف المناسبات، إلا أن وجود نسبة كبيرة في بعض المناطق ما تزال تعمد إلى اقامة المناسبات ودعوة الحضور إليها، وهذا أمر أصبح يثير استياء الكثير من العائلات المتضررة فيما بعد.
هذه الطريقة التي قد تكون سببا في الحد من العلاقات الاجتماعية بشكل “مؤقت”، كما يصفها المتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، يرى فيها أخصائي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع أن الجائحة فرضت على المجتمع الأردني مشاعر متناقضة ما بين الخوف والتواصل مع الاقارب والخوف من هذا التواصل.
ولكن، كما يقول جريبيع، الخطوة التي قام بها الكثيرون من بث لتلك الرسائل التي تم تبادلها عبر مواقع التواصل التي تدعو لعدم تبادل الزيارات، هي نابعة من خوف الأسر من انتشار كورونا، وتزايد بالحالات، ما دفع المجتمعات إلى التخوف، خاصة وأن الحياة الاجتماعية منفتحة ولا يوجد اي نوع من الإغلاقات التي تحد من تلك العلاقات.
هذا الأمر، بحسب جريبيع، دفع العائلات التي لديها اطفال او كبار في السن، إلى تبني فكرة بث مثل تلك الرسائل الموجهة للمجتمع وللناس المحيطين بهم من أقارب وأصدقاء، إلا أن هذه الرسائل يرى كثيرون أنها “لا تخرج من كونها متبادلة عبر مواقع التواصل ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، خاصة اننا نحيا في مجتمع مرتبط في طبيعته بعلاقات وثيقة سواء من اقارب وأصدقاء ولا نتحرك بمساحات فارغة”.
“يحتاج الأمر إلى حسم الأمر وفرض رأي الأسرة حفاظا على مصلحتها وصحة افرادها”، تقول سمر زيدان، التي لم يمنعها الخجل من الاعتذار عن استقبال المهنئين بنجاح ابنتها في الثانوية العامة قبل ما يزيد على الشهر، خلال هذا الصيف، لذا، فهي تؤيد تلك الخطوة التي “سمعت عنها” عبر مواقع التواصل، حيث الهدف منها حماية أفراد الأسرة المقربين، سواء من أطفال أو كبار سن ومرضى.
وتقول سمر إن الأشخاص أو العائلات التي أقدمت على كتابة تلك المنشورات قد تكون بالفعل تأذت من إصابة بعض أفرادها او المقربين منها بإصابات بمرض “كورونا”، لذلك دفعها الخوف على الأسرة أن تقوم بمثل هذا الأمر “الصائب بكل المقاييس”، ففي هذا الوقت بالتحديد تكون أهمية المحافظة على الأسرة هي الأولوية التي تتجاوز المجاملات والعلاقات المجتمعية، خاصة وأن الهدف منها حماية الطرفين “الأسرة وضيوفها على حد سواء”.
بعض الدول العربية المحيطة نشرت عبر منصاتها الإخبارية صورا تمثل وجود فئة انتهجت هذا الطريق في المحافظة على الحد من الاختلاط مع الآخرين، وخاصة في ظل وجود انتشار كبير، كما في بعض العائلات التي عمدت إلى إلصاق ورقة على أبوابها وكتابة عبارات الاعتذار عن استقبال الضيوف “حفاظاا على صحتنا وصحتكم”، كما جاء في بعض الكتابات.
ويعتقد جريبيع أن بعض الأسر الملتزمة بمثل تلك الإجراءات “الشخصية” هي التي تتحرك بحذر، ولكن لا بد من التحذير من مدى تأثير تلك الإجراءات على العلاقات الشخصية على المدى البعيد، “فنحن لا نعرف متى ستنتهي تلك الجائحة بكل تفاصيلها، وحتى لو استمرت كم من الممكن أن تؤثر، وكما يقال في أمثالنا (البُعد جفا)، وهذا قد يخلق حالة من التعويد”.
ويتساءل جريبيع “كيف نعيش بدون الآخرين وهل هذا سيؤدي إلى وأد العلاقات الاجتماعية وخلق ثقافة جديدة ترتكز على الأنا والفردية”، مشيرا في ذات الوقت إلى أن “هذا الأمر سيؤثر على نمو ثقافة الانعزال والوحدة والقدرة على العيش بشكل منفرد ويعتاد الآخرون على غيابنا ونصبح خارج إطار اهتمامهم”.
بيد أن جريبيع يؤكد أن “السوشال ميديا تبقى غير كافية للتواصل ولا تصنع علاقات أكثر حميمية وما حدث ما هو إلا ردود فعل عن القلق ولن تستمر طويلا بعد انتهاء الوباء وستعود العلاقات كما كانت، فنحن نعيش وسط أزمة ليس لها حدود وآثارها آنية وسيظهر ذلك من خلال تناقص أعداد الأسر التي اتخذت هذا القرار بشكل واضح”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock