;
الموجز

عادل زيادات يكتب: السيستم عطلان والمواطن في حيرة

أرجو أن أبين بأن من دعاني لكتابة هذا المقال هو مدى الترهل في جهاز الإدارة العامة في الأردن مما تسبب في مدى المعاناة التي يواجهها المواطن في التعامل مع المؤسسات الحكومية المختلفة خاصة عندما يتعلق الأمر بكيفية التعامل بتقنية أو تطبيقات التكنولوجيا الحديثة خاصة برامج الحكومة الإلكترونية التي تسعى إلى رفع مستوى تقديم الخدمات لكافة المواطنين وفي مختلف أماكن تواجدهم.

فهل قامت الحكومات المتعاقبة وأوفت بتعهداتها بتحسين هذه الخدمات التي أشبعتنا تنظيرا عبر وسائل الإعلام بمدى أهميتها.

في الحقيقة ما إن شرعت الحكومات الأردنية المتعاقبة بتبني نظام استخدام الشبكة العنكبوتية في ربط مؤسساتنا المختلفة في معظم مناطق المملكة حتى استبشر الأهالي خيرا بهدف سهولة وضع المعلومة في متناول يد المواطن ليس فقط من خلال سرعة إنجاز مختلف معاملات المراجعين بل اكثر من ذلك تقديم خدمات أفضل للمواطن.

لكن للأسف ومن خلال خبرتي الشخصية وشكوى المواطنين الكثيرة في التعامل مع تطبيقات الحكومة الإلكترونية واجهنا في معظم مراجعاتنا أما السيستم عطلان أو عدم اكتمال المعلومات أو نقص في البيانات مما يضطر المراجع لمراجعة الدائرة أو المؤسسة المعنية، عدة مرات دون فائدة ترجى ومضيعة للوقت والجهد.

من الطبيعي من أخذ بهذا النهج الإداري الجديد في استخدام التكنولوجيا الرقمية لتسهيل إجراءات معاملات المواطنين والمستثمرين عليه تحسين أداء العاملين لديه في كيفية التعامل مع تطبيقات التقنية الحديثة.

هنا يجب التنوية بان استخدام كلمة تقنية ليس مرادفا لكلمة تكنولوجيا والتي تبنى على المبادئ العلمية الدقيقة والتي تهدف الى تطوير التطبيق أما التقنية فتعني إتقان فعالية التطبيق عمليا وليس علميا كما هي الحال في التكنولوجيا .

لقد دخلت التقنيات الحديثة إلى مؤسساتنا وبيوتنا دون استئذان يذكر من احد ضاربين عرض الحائط بنقل أسس هذه المعرفة من بلد المنشأ وتوطينها في بلادنا دون فهم ودراية بتبعيات نقل هذه التقنية علما بأن دولتنا كما معظم دول العالم الثالث لم تساهم بأي مجهود بحثي علمي في اكتشاف هذه التقنية بل نقلتها بشكلها الجاهز مع عدم توفر القاعدة العلمية المطلوبة للتعامل مع هذا الزائر الجديد على ثقافتنا وهويتنا الأردنية.

وبهذا الخصوص يجب التأكيد بأن التكاليف المادية لإنتاج هذه التكنولوجيا وتطبيقاتها المتخلفة لم تساهم بها حكوماتنا في تحمل ولو جزء بسيط من كامل نفقاتها بل قام بتمويلها كاملة دافع الضرائب في البلد المنتج لها لخدمة أغراض التنمية لأصحاب العيون الزرقاء ولم تصنع أو تكتشف في الأساس لخدمة أغراض التنمية في البلد المستورد لها من أصحاب العيون السوداء.

لذا فمن الضروري لمن يستورد هذه التقنية الرقمية الحديثة والتي لم تساهم في اكتشافها علميا عليه تهيئة موظفيه أو العاملين لديه نفسيا وتقنيا وثقافيا واجتماعيا بكيفية التعامل مع هذا المفهوم الجديد من المعرفة وبمعنى آخر يجب توطين أو تسخير التقنية لتتلائم مع ثقافتنا الأردنية وعيوننا السوداء.

فهل قامت الحكومات الأردنية المتعاقبة بتوطين المستورد من التقنيات الغربية خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي طغت على معظم ميادين الحياة وخاصة الخدمات الإلكترونية.

حسب ما أراه كأستاذ إعلام سابق في جامعة اليرموك، لم أشاهد سوى التخبط والارتجال في التطبيق .

وهذا ما أدى إلى ما نحن عليه …( السيستم عطلان أو عدم اكتمال المعلومات أو نقص في البيانات) وهذا هو السائد في معظم معاملاتنا في الدوائر الحكومية ولا أريد هنا أن اذكر مدى الرعونة والعشوائية وعدم تقدير أو اهتمام لوقت المواطن الذي اصبح تحت رحمة موظف لا يعي ولا يدري معنى تسخير التقنية لخدمة المواطن بل التنفيس عن عقده النفسية اتجاه المراجع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock