تحليل إخباري

“عادية النواب الثانية” … قوانين حساسة قد تكون سببا لتوتر عال مع الحكومة

جهاد المنسي

عمان – لم تختبر الحكومة حتى الآن مجلس النواب في دورته العادية الثانية، إذ بقيت الاختبارات بين الطرفين بمثابة تدريبات خفيفة وتصريحات لـ”خطب الود” عبرت عنها الحكومة تارة بلسان رئيسها عبدالله النسور، وتارة بلسان بعض أعضاء فريقها، وكلها كانت تصريحات تعبر عن “مد جسور” ثقة مع السلطة التشريعية.
يأتي ذلك في وقت ينشغل فيه الطرف الثاني من المعادلة (النواب)، على تشكيل مكتبهم الدائم، ثم إقرار صيغة ردهم على خطاب العرش السامي، فتشكيل لجانهم الدائمة الـ20 دون أن يعتركوا مع الحكومة رقابيا أو تشريعيا.
فالنواب منشغلون حاليا بترتيب بيتهم الداخلي، الذي يبدو أنهم سيقطعون شوطا، قبل الانتهاء منه، خصوصا في ظل عجزهم حتى الآن عن الوصول لتفاهمات واتفاقات عليه، ومن ثم عليهم ترتيب كتلهم قبل ذهابهم لترتيب أوراقهم مع الحكومة.
إن الحكومة فعلت مع عليها دستوريا، حيث أرسلت قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2015 إلى مجلس النواب في المدة الدستورية، وبات على الأخير التصرف به بالشكل الذي يراه مناسبا، وبالتالي سيكون أي تأخير على الموازنة مسؤول عنه “النواب” وليس الحكومة.
ذاك الانشغال النيابي لم يمنع أن يخرج بين فينة وأخرى، تصريحات ايجابية حينا من جانب نواب باتجاه الحكومة وتثمين لموقفها، كما حصل إبان إقرارها مزايا اضافية لابناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، وتارة منتقدة للأداء الحكومي والذي عبر عنه نواب في مفاصل مختلفة.
بلغة كرة القدم، فإن الطرفين حاليا في عملية جس نبض لمعرفة توجهات كل طرف تجاه  الآخر، والذي سيتم اكتشافه عند أول اشتباك تشريعي أو رقابي حقيقي بين الطرفين.
“العبدلي” مشغول اليوم في ترتيب أمور اللجان النيابية، باعتبارها مطبخ التشريع البرلماني، فيما ينشغل نواب باستكمال نصاب كتلهم التي بات عددها اليوم 3 فقط، وذلك قبل انقضاء المدة الممنوحة للكتل لاستكمال أوراقها حسب النظام الداخلي للمجلس، والتي تنتهي في الثاني من الشهر المقبل.
هناك تخوفات من أن تعصف انتخابات وتفاهمات النواب، حول اللجان النيابية بتشكيلة الكتل، فضلا عما يجري عليها من سحب وإضافة، بشكل يضعها في مهب الريح، ويقوض قدرتها على تجميع العدد المطلوب لتشكيل أي كتلة وهو 15 نائبا.
ما ظهر في جلسة يوم الأربعاء الماضي، وما سبقها ولحقها من كولسات، يؤشر إلى أن التفاهم حول اللجان يكاد يكون صعبا، وبالتالي فإن التوقعات تشير للذهاب باتجاه انتخاب لجان معينة لفض الخلاف حولها، في حين أنه من المرتقب أن يتم حدوث توافقات أخرى على لجان ثانية على غرار ما جرى في الجلسة الماضية من تفاهمات وتزكية.
مشهد عصر الأربعاء الماضي، لم يكن مريحا ولا مناسبا ولا يعبر عن رغبة نيابية حقيقية لتفعيل كل لجان المجلس، فبعض اللجان، وأبرزها: الريف والبادية والنظام والسلوك، لم يستطع المجلس استكمال العدد المطلوب لها (7 أعضاء).
إن ذلك بحد ذاته يعتبر اخفاقا، يحسب على المجلس لا له، بينما تشهد لجان أخرى وفرة في عدد المتنافسين على مقاعدها الـ11 يصل بعضه لـ22 متنافسا (اللجنة القانونية) مثالا.
عزوف النواب عن التسجيل في لجان، يضع علامة سؤال حول فائدة تشكيل بعضها، ويعيد التفكير بأهمية إعادة النظر بمواد النظام الداخلي لجهة تقليص عدد اللجان التي تم التوسع فيها من خلال التعديلات الاخيرة للنظام الداخلي لمجلس النواب، حيث تم رفع عددها من 14 لجنة دائمة إلى 20 لجنة، بعضها لا يجتمع اطلاقا، في حين يجتمع بعضها الآخر بنصاب مفقود.
ظاهريا، فإن المجلس النيابي بحاجة لشوط إضافي ربما أكثر من أسبوع حتى تلمس الحكومة حجم التفاعل النيابي معها، وقوة الاشتباك سواء كان سلبيا او ايجابيا، فكل ما يظهر حتى الآن بمثابة بالونات اختبار بعيدة لا تعبر عن واقع العلاقة المرتقبة بين الطرفين.
أما في الدوار الرابع، حيث يقع مجلس الوزراء، فإن الحكومة كشفت عن نواياها وقدمت بلسان رئيسها إطراء للنواب يشي برغبة حكومية بعلاقة متوازنة بين الطرفين.
بيد أن هذا الاطراء وجد من بين الفريق النيابي من أخذه بمنحى آخر، وكأن قائله يقول إن وراء الاكمة ما وراها، وأخذ على الحكومة ورئيسها وصول الإطراء والمديح لحد تصوير “النواب” وكأنه أحد مؤسسات الحكومة وليس سلطة منفصلة ومؤسسة مستقلة من مؤسسات الدولة.
الرئيس النسور عبر، في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، عن حرص حكومته على التجربة الديمقراطية باعتبار ان التجربة البرلمانية أحد اقوى أركانها، قائلا إن الحكومة “ملتزمة بإنجاح هذه التجربة”.
وزاد “لدينا قناعة بأن من يحاول افشال التجربة النيابية يلحق ضررا بوطنه وهو ظالم لبلده وغير مخلص لقسمه”، مؤكدا ان الحكومة “لا تحاول ان تركز على الهفوات والسقطات البشرية التي تحدث في المجالس النيابية”.
وتابع “الهجمة على المجلس النيابي غير صحيحة لكونها تسيء الى فكرة الديمقراطية والانتخاب”، مشيرا الى انه “لو اقتصرت الاساءة على افراد، لهان الشر، ولكن هناك محاولات للاساءة للتجربة الديمقراطية التي لا يمكن ان تساس اي دولة الا من خلالها”.
ودعا النسور وسائل الاعلام والصحافة الى تسليط الاضواء على الايجابيات والسلبيات بالقدر الذي يخدم الهدف وليس الذي يتسقط اعراض الناس وخصوصياتهم.
عمليا، فإن العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، لم تكن سمن على عسل في الدورة غير العادية أو الدورة العادية الاولى أو الدورتين الاستثنائيتين، فقد مرت العلاقة بفترات توتر عالية المستوى وشهدت في بعض أيامها مذكرات حجب ثقة.
كما وتعرض الرئيس وفريقه تحت قبة البرلمان لنقد نيابي متواصل، ولا يتوقع ان تكون العلاقة بين الطرفين مختلفة عن سيرورة الدورات الماضية، ولكنها قد تفتر اوقات وترتفع وتيرتها اوقات اخرى بحسب القضايا المطروحة على جداول اعمال الجلسات النيابية.
بطبيعة الحال، فإن الدورة الحالية تزخر بالكثير من القوانين التي من شأنها ان تكون سببا لتوتر عالي في العلاقة بين السلطتين ابرزها الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2015 والتي باتت حاليا في عهدة المجلس، مرورا بقانون ضريبة الدخل، ومن ثم قانون الاحزاب وقوانين البلديات والمجالس المحلية، وربما الانتخاب الذي من المتوقع ادراجه على الدورة في نهايتها.
كما ان موضوع  ما يجري حولنا من توترات سواء ما تقوم به اسرائيل تجاه الاقصى والقدس والمقدسات، او الحرب على الارهاب ستكون سببا في ارتفاع وتيرة الخلاف، إذ ستكشف الأيام المقبلة مدى قدرة الحكومة على صد ذلك وتعاملها معه.

[email protected]

 

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock