آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

“عازبات” يعشن حلم الأمومة بأحاسيس جياشة وحنان غامر

ربى الرياحي

عمان- بحنانهن الذي لا ينضب وإحساسهن العميق؛ يعشن حلم الأمومة قبل أن يختبرنه على أرض الواقع. هن أمهات منذ أن كن صغيرات، يحملن في قلوبهن الدافئة المعطاءة حبا حقيقيا لأبناء لم ينجبنهن، ويبادلوهن تلك العاطفة الرقيقة.
عازبات، لكنهن يحترفن جيدا ملامسة القلوب، فيهن الملاذ والمأوى والحضن الذي يحتويهم في وقت الشدة ويتقاسم معهن الحزن قبل الفرح. لهذا السبب كن جديرات بأمومتهن منتميات لتلك التفاصيل البسيطة التي تضفي على العلاقة مشاعر استثنائية.
الأمومة إحساس تعيشه العشرينية غادة أحمد مع أخوتها الذين افتقدوا حنان أمهم بشكل مفاجئ، فوفاة والدتها كانت صدمة كبيرة لهم أوجعتهم وسلبتهم الأمان، فكان الشعور بالخسارة صعبا جدا وهو يحتاج لقوة جبارة حتى يكون باستطاعتهم تخطيه والتأقلم مع تبعاته.
غادة كان عمرها حينذاك (22)، تخلت عن أحلامها من أجل واقع جديد بحكم أنها الأخت الكبرى، فكانت أما قبل الأوان وتعوض إخوتها الأربعة الذين لم يتجاوز عمر أكبرهم 11 عاما، منحتهم الحب والحنان والدفء كما تقول، فلم يكن الأمر هينا أبدا عليها في البداية لكونها ستتحمل مسؤوليتهم بالكامل، وتدبير شؤون البيت.
ظلت قوية صامدة تستند على مشاعرها المتدفقة وما تحمله من حب لأبناء قدر عليهم اليتم، فكان لا بد من بديل يحتضنهم وقادر على أن يهبهم الحياة والتصميم حتى يقاوموا ويكونوا كما يريدون بالمستقبل.
وتتحدث غادة عن تفاصيل تعيشها مع إخوتها يوميا، وتؤكد على رابطة الأمومة التي تجمع بينهم، وحبها الكبير لهم وإصرارها على أن يكونوا ناجحين جعلها تتشارك معهم أوقات الدراسة مازجين بين المزاح والجدية حتى تكون الأجواء مريحة، مشيرة إلى أنها أيضا تعلمت الطبخ وتحرص هي على التنويع في أصناف الأطعمة، محاولة بذلك سد ولو القليل من النقص الذي تركته والدتهم عندما رحلت.
قربها منهم ساعدها بالتعرف على كل أسرارهم، فهي مستمعة جيدة لهمومهم وأفكارهم ولتلك الأحلام التي تراودهم. غادة بأمومتها استطاعت أن تنتقل بإخوتها إلى بر الأمان وتكون عوضا حقيقيا لهم يشد من أزرهم ويضيء الطريق أمامهم بحب خالص وعطاء يفوق كل التوقعات. هي اليوم تحتفل معهم كأم سهرت وتعبت وأمضت الكثير من وقتها في سبيل إسعادهم.
ولم تكن تعلم مرام محمد أن زواجها من رجل لديه طفلان من زوجته المتوفاة، سيكون فارقا كبيرا في حياتها، رغم أنها استصعبت هذه المسؤولية المبكرة عليها في البداية، لكن حبها لهذا الرجل جعلها تقبل أن تكون أما لأبنيه الصغار.
تقول مرام (27 عاما) أنه حينما عرض عليها الزواج تخوفت من فكرة أن تكون مسؤولة عن طفلين يحتاجان الكثير من حنان الأم وهي لا تملك أي خبرة بهذا الشيء، لكن حبها له جعلها تحب كل من ينتمي اليه. لذلك حاولت أن تكون قريبة منهما وتكون بمثابة الأم البديلة لهما وتكسب حبهما، وهي الآن متعلقة بهما لدرجة كبيرة، وهما كذلك يعتبرانها أمهما الحقيقية.
ما حصل مع مرام كان رحمة من الله كما تقول، إذ عوضها الله بهذين الطفلين، فبعد مرور سنتين على زواجها استغربت من تأخر حملها، إذ كانت رغبتها انجاب طفل، وقامت مع زوجها بمراجعة العديد من الأطباء، لتكتشف أن لديها مشاكل كبيرة تمنعها من الحمل. في البداية شعرت بالحزن لكنها آمنت بقضاء الله وقدره، وطفلان في حياتها سيمنحانها كل حنان الدنيا، وكأن وجودهما جاء لتعوض بهما بكل احاسيس الأمومة.
هناء أكرم هي أيضا أم بالفطرة في قلبها تختزن الكثير من الحنان والفرح والحب، وهي تدرك جيدا بأن الأمومة لا تقتصر على تلك العلاقة الحقيقية التي تربط الأم بابنها بل هناك أمهات يعشن الأمومة بإحساسهن فقط بعيدا عن أية روابط أو أوراق رسمية. طفولتها لم تكن عادية كانت مختلفة لكون شعور الأمومة لديها حاضرا متيقظا.
هي ولأنها تمتلك عاطفة قوية وذلك الدفء الذي تغمر به كل من حولها كبرت وفي داخلها رغبة كبيرة لأن تعيش تلك المشاعر مع أطفال تلتصق بهم روحيا ويرون فيها الملجأ والقلب الحاني. وتبين أنها تحب كثيرا أبناء صديقتها المقربة وأبناء إخوتها وتشعر أيضا بمحبتهم الخاصة لها.
وتشير إلى أن براءة الأطفال تأسرها وتجعلها تعود طفلة معهم وهذا ربما السبب الذي يجذب الصغار إليها تحديدا عندما تكون في جمعة عائلية تقول أن أجمل لحظات عمرها تلك التي تقضيها برفقة أطفال تقرأ في أعينهم البريئة حبا صادقا خاليا من أية مصلحة، مؤكدة على أن الأمومة جزء من شخصيتها تعيشها مع الكبار والصغار ويشعر بها كل من يعرفها. هناء تقدس الأمومة كإحساس ينبض بالحياة والحب والعطاء.
ولأن الإحساس بالأمومة غريزة أودعها الله عز وجل في الأنثى، فكل واحدة لديها هذا الشعور الذي يمكنها من أن تقوم برعاية الأطفال وتراعي احتياجاتهم بدافع الحب، وفق الاستشاري الأسري احمد عبدالله الذي يبين أن التأثير يكون إيجابيا على الفتاة التي تشعر بسعادة بالغة وهي تقوم برعاية الطفل والاهتمام به واختبار مشاعر الأمومة. وهذا الأمر مهمة ليست سهلة بل تتطلب جهدا كبيرا ، لكن هذه الغريزة هي التي تجعلها تتحمل وتصبر بل وتستمتع بما تفعل.
ويؤكد الأخصائي النفسي د. موسى مطارنة أن العازبات يعشن حلم الأمومة حقيقة، ذلك يفرضه البعد الإنساني والنفسي، ولذلك تكون المرأة هي الأمان والاستقرار والهدوء والراحة بالنسبة للطفل، وهذا الكم الهائل من التضحية من قبل المرأة يعطي جوابا لهذا الحلم الذي تطمح لتحقيقه.
ويشير مطارنة الى أن هنالك أمهات كثيرات بالفطرة، ويضحين بأنفسهن من أجل أطفال يشكل الحياة بالنسبة لهن، ويسخرن حياتهن لرعايتهم، ويشعرن معهم بمشاعر لا يعوضها شيئا..

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock