;
أفكار ومواقف

عاشق مياومة!

أحبُّ كلَّ يوم، أو يبدو أنني أحبُّ كلما شعرتُ بالهواء يدخل إليَّ أو يخرج منّي، أو كلما رغبتُ بوظيفة أخرى تتيحُ لي أماناً وظيفيا يُبقيني على قيد الفعل حين تتعطل رغبتي بالحياة. أحبُّ بإفراط..؛ والحبُّ ذلٌّ، فيا سيِّدتي كلُّ كبريائي زائف، ففي حبُّكِ أنا عاشِقٌ بلا رتبَةٍ، وعاملُ مياوَمةٍ بلا امتيازات، وجنرال فاقد الهيبة..؛ وكائنٌ ما يُناضلُ لنيل “حقوق الإنسان”!
وأنا أيضا إنسان عاجزٌ عن أيِّ شيء؛ كلُّ التقارير الطبية التي بحوزتي تؤكِّدُ أنَّني مجرد قلبٍ يحبُّ كلَّ النساء..، لم أتركْ فرصة تذهب بدون أنْ أموتَ بالحبِّ أو بأحد أسبابه..؛ فيا حبيبتي أنتِ وظيفتي الأساسية، وأنتِ أيضا عملي الإضافيّ، وحين تتركينني ستشملني الإحصاءات غير الدقيقة للعاطلين عن العمل والأمل!
لم أنجح في أيِّ عملٍ قمتُ به، ولم أتمم أيَّ أعمال أوكلت إليّ..؛ كنتُ أعتذر في منتصف المهمة وأطلبُ إجازة مَرَضية، وأصبحتُ بذلك معرَّضا دائما للتعنيف الإداريِّ، فلا أغادر دائرة خطر فقدان الوظيفة أبدا..؛ ودائما ثمة رئيس نكد يعطي تعليمات متواصلة تتطلبُ أن أكونَ بشكل متواصل على “رأس عملي”، لذلك فقدتُ الإحساس لزمن ما في الحبِّ، حتى أصبحتُ رئيسا في العمل، وطالبتُ الموظفين بمهام عاطفية إضافية!
في حبِّكِ فقط.. أنا الرئيسُ والمرؤوس؛ فيا حبيبتي في تمام الثامنة صباحا سأكون على “رأس حبُّكِ” كموظف مجتهدٍ يسعى إلى الترقية. لم يحدث أبداً أنْ طلبتُ مغادرة ساعيَّة، أو تبرَّمْتُ من كثرة “الأشغال الشاقة”، ودائما كنتُ أتجاوزُ عن حقوقي التي أقرَّتْها بكلِّ وضوح وزارة العمل..؛ فأحبّكِ رغم مخالفة الراتب لـ “الحدِّ الأدنى للأجور”!
وفي إجازتي السنوية من حبِّكِ سأتعلمُ نسيانكِ..، وأحاولُ استبدالكِ بوظيفةٍ أجدى، فيها القبلة ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر..؛ فأنا عاشق “مياومة” حسبَ الطلب، في يوم ما يكون لديَّ فائضٌ عاطفي، وفي أيام أعاني الوحدة الوظيفية، ويلزمني، كما يلزمُ العاطلين عن العمل، فرصة واحدة لإثبات الذات المنفيَّةِ!
وأحبُّكِ كل عام بزيادة سنوية مقدارها 100 % من الحجم الطبيعي لقلبي، فمنذُ صار الحبُّ وظيفة، وله عقد “بائن بينونة كبرى”، حرصتُ على أنْ أكونَ عاشقا مثالياً، ألتزمُ بساعات الدوام الرسميِّ. قد أكتبُ لكِ قصيدة سريعة عند الثامنة صباحا، أنالُ عليها مكافأة قيِّمة عند “ختم” الخروج، وقد أعانقكِ في كلِّ اجتماع “زوجي” مغلق، يُسفِرُ عادة عن إجازة مفتوحة لكِ مع طفل صغير..، فأذهبُ إلى “عمل إضافي” بدون عقد!
حبٌّ عمليٌّ يعمُّ المقاهي والحانات والشوارع الضيقة والمنازل المغلقة على أسرار قليلة الأهمية، قد ينتهي بخلافٍ بسيطٍ على “قيمة العقد”، أو تفضيل “حب مغترب” يخضعُ لشروط الإقامة الصارمة أو المنفتحة، أو لما نكتشف أنه قام على عقد مرتبك بالثغرات فيُفسَخُ العقد بـ “التراضي” بحضور المحاميَيْن مقابلَ “أتعاب” متساوية من موكليهما.. حبٌّ مسجَّلٌ في “الشهر العقاري” وله معاملة “معقدة” في “غرفة تجارة عمان، قد يكبر أو يصغر وفقَ المزاج النزق لـ “المسَّاح” في “دائرة الأراضي والمساحة”!
أحبُّكِ..؛ وإنْ تجاهلتِ ذلك بقصدٍ سأبكي دمعة واحدة فقط، وأطلبُ “على حَرَدٍ” نموذج “مغادرة منكِ” لساعة أذهبُ بها إلى “مقابلة” في عمل جديد، ثمَّ أعودُ إليكِ بخدش بسيط في الكرامة أعتبره “إصابة عمل”، تعويضها حبٌّ زائد منكِ طوال الشهر، قبل أنْ أتقدَّمَ إليكِ، على نحو مباغت، باستقالتي بعد اتفاق خفي أجريْته مع “موظفة” في “الضمان الاجتماعي” يضمَنُ لي “التقاعد المبكر” من حبِّكِ!

[email protected]

تعليق واحد

  1. فوق الخيال
    جميل وبديع فعلا الحب الان مسجل في الشهر العقاري وله معاملة معقدة في غرفة تجارة عمان وماسحته محددة بمزاج مساح دائرة الاراضي والمساحة …. فوق الخيال كلامك استاذ نادر

  2. عاشق مياومة
    كما قلت لك : ( قلب الرجل لا يخلو من امرأة ) قد تكون امرأة حية أو ميتة، قد تكون زوجة أو صديقة، وقد تكون شيئًا آخر. دائمًا توجد امرأة.
    ― عبد الرحمن منيف

  3. مبدع كما تعودنا
    أحثك ان تسجل حبك في "الشهر العقاري" فقد يكون هناك متعرضون "عشاق"يدافعون باستماتة عن "استحقاقهم"قلب امراة شغفتهم حبا مطالبين تسجيل احقيتهم في امتلاك قلبها,,,اسلوبك في التعبير منفرد …مع التحية,,,

  4. مبدع زي العادة
    حب عملي يعم المقاهي والحانات والشوارع الضيقة والمنازل المغلقة على أسرار قليلة الاهمية…!!!

  5. عاشق مياومة
    قلبك جميل يحب الجمال كالفراشة يتنقل من زهرة الى زهرة ابدعت في وصفك

  6. حبيبتي أنت وظيفتي الأساسية
    " فحبيبتي أنتِ وظيفتي الأساسية، وأنتِ أيضا عملي الإضافيِّ، وحين تتركينني ستشملني الإحصائيات غير الدقيقة للعاطلين عن العمل والأمل!" راقت جدا لي..أتمنى لك التوفيق في " عشقك " اليوم..

  7. أنت إسم على مسمّى …. نادر
    انتَهَى الحُبُّ الذي كنتُ أُسمِّيهِ عنيفا

  8. الحب لم يعد مثاليا
    رااائعة عزيزي ولكن اعتقد ان الحب لم يعد مثاليا كمان كان سابقا

  9. عاشق مياومة
    قد يكبر أو يصغر وفقَ المزاج النزق لـ "المسَّاح" في "دائرة الأراضي والمساحة"!

  10. يا نساء العالم
    هذا المقال يجب أن تحمله نساء الأرض كعقد عمل ملزم على كل رجل يتقدم لحبها أن يوقعه دون أي زيادة أو نقصان

  11. اجمل من رائع
    كلمات جميله تعبر عن فكر مبدع بلمسه ساحره تأسر قلب القارئ وبالاخص حواء
    وطريقه رائعه لدمج افكار واهداف امقال بواقع العمل
    لقد أتحفني بهذه المقاله

  12. إذا بدك … فش خلئك
    .. مقال يفوق الروعة من حيث السرد و الإسلوب .. دمت مبدعا .. إلى الأمام .. نادر

  13. عاشق مياومة
    لقلمك استاذ نادر سر غريب لم يكتشف بعد …ولسطورك حبر ينطق بكل لغات المشاعر الانسانية …مبدع

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock