آخر الأخبار-العرب-والعالم

عاصفة جديدة بين بغداد وأربيل بعيدا عن الحدود والمنافذ والجيوش المحتشدة

صادق العراقي

بغداد– عاصفة أخرى بانتظار بغداد واربيل، بعيدا عن ساحات المعارك والجيوش والحدود والمنافذ، العاصفة التي بدأ يثار غبارها هنا وهناك تتمثل بميزانية الاقليم وصرف أجور العاملين والموظفين، وما حملته موازنة العراق الاتحادية (قيد النقاش) من مصطلحات أثارت استفزازا كرديا غير مسبوق قبل أن تستفزه الأرقام والتخصيصات والاستقطاعات.
مصادر مطلعة أكدت لـ “الغد” أن “الموازنة – التي من المفترض أن تصل إلى البرلمان العراقي من مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لمناقشة بنودها والتصويت عليها او ارجاعها الى الحكومة- تضمنت مصطلحات تدرج لأول مرة منذ عام 2003، وهي موازنة (المحافظات الشمالية) وليس (الإقليم)، كما انها تتعامل مع كل محافظة من محافظات الاقليم الثلاث (السليمانية، اربيل، دهوك) بمعزل عن الأخرى في التخصيصات المرصودة، وأصبحت تتعامل مع محافظات وليس إقليم، كما أن الموازنة للمحافظات او الاقليم خفضت من ( 17%) الى (12.67)
واوضحت المصادر لـ” الغد” ان الموازنة عمدت الى اسلوب المحافظات “استجابة لطلب بعض الاطراف الكردية التي رفضت ان تسلم الميزانية الى حكومة الاقليم، خاصة ان هذه الاطراف ليس على توافق تام مع حكومة الاقليم، وبالتالي ترى هذه الاطراف ان الموازنة والمقدرات المالية ممكن ان تصبح ورقة ضغط بيد الاقليم على الاطراف الكردية المعارضة”.
وحملت المصادر حكومة الاقليم “المسؤولية”، واعتبرت انها “لم تنجح بإدارة الاقليم اقتصاديا، واصبحت تعاني من عجز واضح في صرف رواتب المعلمين والموظفين “. ورأت ذات المصادر ان “رئيس الوزراء حيدر العبادي لديه سياسية ناعمة ولا يداهم خصومه بكل اسلحته بل يبدأ تدريجيا بالضغط الى ان يصل الى مناطق ضغط مباشرة ومؤثرة”، مشيرة الى انه( العبادي) “يمتلك معلومات في الجوانب المالية بحكم رئاسته للجنة المالية في البرلمان قبل توليه رئاسة الوزراء، ولديه اطلاع كامل على مفاصل وفقرات الموازنة وعملية الصرف”. واضافت المصادر لـ ” الغد” ان “العبادي حاليا هو من يدير وزارة المالية فعليا، بعد تقديم وزير التعليم العالي استقالته، وهذه الوزارة  ومن خلال دائرة الموازنة التابعة لها تقوم بأعداد الموازنة السنوية”.
يذكر ان وزير التعليم العالي قدم استقالته لعدم مقدرته على جمع وزارتين مهمتين ولكونها(المالية) بعيدة عن اختصاصه، وقاد الوزارة لأشهر فقط لسد الفراغ الذي خلف الوزير الاسبق هوشيار زيباري.
وبينت المصادر ان “استخدام تلك المصطلحات بالتأكيد بعلم رئيس الوزراء ، كما ان الموازنة طرحت في مجلس الوزراء، لذلك وجود المصطلحات كان رسالة مهمة من العبادي الى حكومة اقليم كردستان بان لا تذهبوا بعيدا في استفتاء الاستقلال، ولا بالتحشيدات العسكرية طالما موازنتكم من بغداد”. ورجحت المصادر ان “تشهد مناقشة الموازنة في مجلس النواب الاسبوع المقبل مشادات واعتراضات وسخونة رغم برودة الاجواء ببغداد، مشيرة الى “احتمال تأجيل التصويت عليها او يتم اعادتها الى مجلس الوزراء لإضافة فقرات او حذف اخرى، او لعدم اكتمال النصاب نتيجة تغيب او امتناع البعض حضور الجلسة حتى لا يكتمل النصاب”.
ووفق هذه المعطيات، اتهمت حكومة إقليم كردستان، الأحد، بغداد بالعمل على إلغاء “الكيان الدستوري” للإقليم.
وقالت حكومة الإقليم في بيان ورد لـ” الغد” إن “سياسة الحكومة العراقية واضحة وهي تهدف لإلغاء الكيان الدستوري لإقليم كردستان”، داعية محافظات الإقليم ومجلسها إلى “عدم التأثير بالقرارات اللادستورية للحكومة العراقية وعدم القبول بها لأنها تسبب مشاكل بين المحافظات وحكومة إقليم كردستان”. من جانبها ، اكدت مجالس محافظات اقليم كوردستان في رسالة وجهتها الى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاحد، اهمية الحوار والتفاوض لمعالجة المشكلات بين اربيل وبغداد على اساس مبادئ الدستور.
واثنت الرسالة ، على  مبادرة العبادي بصرف رواتب موظفي الاقليم، وطالبت ان يكون الصرف “وفقا للإحصاء المعتمد عن طريق النظام البايومتري وليس الاحصاء الموجود لدى الحكومة العراقية”.
على صعيد متصل ، قال رئيس مجلس محافظة السليمانية آزاد حمة أمين في مؤتمر صحفي عقده نيابة عن محافظات إقليم كردستان إن “مجالس المحافظات ومحافظي إقليم كردستان اجتمعوا، الاحد، مع مجلس وزراء الإقليم”، مبينا أن “الاجتماع أكد على ضرورة إجراء الحوار وفق الدستور بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان لضمان مصلحة الشعب العراقي وإقليم كردستان”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock