ثقافة

عاطف الرفوع.. دراسة محددات الصراع عبر الصحافة الاسرائيلية

 


 بيروت – يقول الباحث الاردني الدكتور عاطف عودة الرفوع في كتابه الاخير “الاعلام الاسرائيلي ومحددات الصراع.. الصحافة نموذجا” عبر ما توصل اليه من خلال دراسة مواد خمس صحف اسرائيلية رئيسية إن هذه الصحف في نهاية الامر لم تكن موضوعية بل سعت الى خدمة الكيان الاسرائيلي.



       الدكتور الرفوع في كتابه الذي توزعت محتوياته على اربعة فصول واشتمل على دراسة موضوعية “ميدانية” لمواد الصحف المختارة خلص الى القول “نفهم مما كتبته الصحف الخمس انها متفقة جميعها على التعامل مع محددات الصراع بما يخدم الكيان الاسرائيلي. وهي وان تباينت فيها بعض الاراء الا ان الاساس يبقى واحدا وحيدا.”



      اضاف يقول “فالكيان الاسرائيلي يعمل على ابقاء الايديولوجية التي اوجدته في حالة يقظة دائمة وقوته تتيح لهذه الايديولوجية ان تكسب لها وللكيان الاعتراف بشرعية التوسع في حين يقوم الاعلام بالتمهيد لكل حركة التفاف ثم يدافع عنها وفي النهاية يعمل على تثبيتها من اجل الانطلاقة الجديدة.” وقد صدر كتاب الرفوع عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر” في 331  صفحة كبيرة القطع.
      وفي مجال تحديد الاطار التاريخي للدراسة قال المؤلف انه وجد ان “افضل فترة  زمنية لتحليل الصحافة الاسرائيلية هي الفترة الواقعة ما بين سبتمبر ايلول  1994 واكتوبر تشرين الاول 1996 اذ كان من المفروض ان تكون هذه الفترة معبرا لتوطيد السلام وتحقيق الاتفاقيات الموقعة (اوسلو ووادي عربة). 



       “غير ان الاحداث كانت على العكس تماما ففي 25 فبراير شباط قتل الدكتور باروخ جولدشتاين المصلين العرب في الحرم الابراهيمي، وفي نوفمبر تشرين الثاني  1995 اغتال ايجال عامير اسحق رابين (بأمر من الرب) ومن جماعته المسلحة التي تنادي بإعدام كل من يفرط في الارض الموعودة (يهودا والسامرة) ويسلمها للعرب.



       “وفي ابريل نيسان 1996 اجتاحت القوات الاسرائيلية الجنوب اللبناني وقصف الطيران الاسرائيلي مركز الصليب الاحمر التابع للامم المتحدة في بلدة قانا الذي لجأ اليه المدنيون اللبنانيون فوقعت مذبحة قانا المشهورة التي راح ضحيتها 104 قتلى من المدنيين.”



 قام المؤلف بتحليل مضامين الصحافة الاسرائيلية في تلك الفترة لأن ذلك يساعد في “الكشف عن محددات الصراع العربي الاسرائيلي ومفاهيم السلام لدى أطرافه الذي يساعدنا ايضا في استشراف مستقبله واتجاهاته. كما رأيت ان دورية (مختارات اسرائيلية) تفي بهذا الغرض لأنها تصدر عن مركز متخصص في الدراسات السياسية والاستراتيجية وتشرف عليها نخبة من كبار المتخصصين.”
        ولذلك فقد تناول كل ما صدر في تلك الفترة من هذه الدورية التي كانت قد “تناولت بالترجمة الكاملة والدقيقة موضوعات الصحف الاسرائيلية الخمس” وهي يديعوت احرونوت ومعاريف وهآرتس ودافار وهاتسوفيه ذات الاتجاهات المختلفة. احتوت اعداد الصحف الخمس في تلك الفترة الزمنية “على 318 مقالا لقادة الرأي الاسرائيلي و54 افتتاحية و29 حديثا صحافيا فيكون المجموع 401 “.
       لكننا على رغم الجهود الكبيرة في هذه الدراسة نلاحظ بعض الاضطراب في  المنهج “العملي” الذي اتبعه الدكتور الرفوع اي من حيث وضوح الترتيب وانسجامه اذ ان كثرة المواد وتفرعاتها تجعل الترابط بين الاجزاء ضعيفا احيانا كما قد يشعر القارئ ايضا بمزيد من الحاجة الى ثبات ووضوح في عدد من المصطلحات.



      ويقول المؤلف ان الباحثين العرب والاسرائيليين توصلوا الى ان محددات الصراع العربي الاسرائيلي هي ما أورده في شكل عام على الصورة التالية  “أ.. محددات ايديولوجية وعقائدية تتمثل في الاسلام والقومية العربية من جهة والصهيونية ومكوناتها العنصرية من جهة ثانية. ب.. محددات مادية تشمل جملة الشروط المادية والضرورية لبقاء اسرائيل وتطورها المميز وهي..الاستيطان. اللاجئون. القدس. المياه.”



      في الخلاصة يورد الدكتور الرفوع تفاصيل إحصائية عما عثر عليه في هذه الصحف.



قال في موضوع “الاستيطان” ان لهذه المسألة نسبة 71.64 في المئة من مجموع ما كتب من نصوص حول محددات الصراع فصحيفة هاتسوفيه ذات الاتجاه الديني تناولت موضوع الاستيطان بنسبة 58.26 في المئة من مجموع المقالات وكانت كل النصوص تصر على عدم الانسحاب وعلى الاستمرار في الاستيطان.



      اما صحيفة معاريف اليمينية الاتجاه التي تناولت الاستيطان بنسبة 70.58 في المئة فتباينت فيها الاراء لكن غلب عليها اتجاه هاتسوفيه “ويمكن ان نميز فيها ثلاثة مواقف.. اولها يمثله شموئيل شنتسر وهو من اشد الرافضين لأي تنازل عن الاراضي والمستوطنات ومثله ايضا جيئولا كوهين التي وصفت اسحق رابين رئيس الوزراء الذي اغتيل باسم (ابي الجبناء).”



       “الموقف الثاني يمثله الكتاب أوري ساجي وشالوم بروشليمي وحامي شيلو وهو موقف يدعو الى تقاسم الضفة الغربية ومياه الجولان السوري المحتل وجنوب لبنان والفصل بين الفلسطيننين واليهود ورفض الانسحاب الى حدود ماقبل 1967 .



       “الموقف الثالث يمثله الكاتب أوري أفنيري المعروف بيساريته ويدعو الى وقف الاستيطان والانسحاب من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة لكنه يبقى صوتا وحيدا.”



صحيفة هآرتس الليبرالية يميل مجموع كتابها باستثناء المحلل العسكري زئيف شيف الى وقف الاستيطان مع الابقاء على المستوطنات في الضفة الغربية والجولان ويمثل هذا الموقف ران كسلو ودافيد بنداو.



       اما صحيفة دافار اليسارية الاتجاه فقد كان نصيب الاستيطان فيها 89.74 في المئة فبرزت فيها مواقف متشددة ترفض رفضا قاطعا العودة الى حدود ما قبل 1967 واخيرا فصحيفة يديعوت احرونوت الشديدة التطرف مثل هاتسوفيه تناولت موضوع الاستيطان بنسبة 84.21 في المئة وكتابها يمثلون حزب ليكود والاحزاب اليمينية.



        مسألة القدس احتلت نسبة 25.85 في المئة من مجموع النصوص في الصحف الخمس والجميع باستثناء أوري افنيري وليلي جاليلي اصروا على بقاء القدس عاصمة ابدية موحدة لإسرائيل.



       وكان لموضوع عناصر “الاستعلاء العنصري” في الصحف الخمس نسبة 14.92 في المئة فصحيفة هاتسوفيه تقف الى جانب الفصل العنصري كذلك بعض كتاب معاريف وكتاب هآرتس ودافار.



       اما يديعوت احرونوت فقد دعا كتابها الى احتواء المواطنين العرب بالقوة واخضاعهم لإرادة اسرائيل ورفض الاندماج بهم رفضا نهائيا في “الاستمرار لأسطورة شعب الله المختار” ومفهوم “الأغيار” اي وجود الآخر الغريب من غير اليهود أو الجوييم بالعبرية.
 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock