ترجمات

عالم جديد أكثر شجاعة بعد 11 أيلول

أسماء أفسار الدين*
 (كومون غراوند) 20/8/2011

بلومنغتون، إنديانا– لو تابعنا فقط عناوين الصحف وتقارير الإعلام المرئي والمسموع بعد عقد من أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، لاستنتجنا أن العالم أصبح وبشكل كاسح مفعماً بالأزمات، وأن الأمور تتدهور على الرغم من أننا نظن بأنها لن تتدهور أكثر من ذلك.
فقد استمر المتشددون الدينيون في التخطيط للهجمات الإرهابية داخل الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم. ورفع الإرهاب الناشئ محلياً رأسه البشع عندما حاول الأميركي الباكستاني فيصل شاهزاد تفجير سيارة في ميدان التايمز بنيويورك، ولكنه فشل لحسن الحظ.
وقد سيطرت أحداث بارزة مثل الخلاف المحيط بمركز “بارك 51” المجتمعي في نيويورك على الأخبار السنة الماضية، تماماً مثلما فعلت عملية حرق نسخة من القرآن الكريم من قبل القس تيري جونز في غينزفيل بفلوريدا، الأمر الذي ولّد بدوره عنفاً في أفغانستان.
وتشير جميع استطلاعات الرأي الرئيسية التي أجريت خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلى أن المشاعر المعادية للإسلام في الولايات المتحدة قد نمت بشكل تصاعدي، ويستمر الطرح المفعم بالحقد من الجماعات اليمينة بدون توقف. وتبقى جميع هذه الأحداث محزنة وتشكل تذكاراً قاتلاً باستمرار على عدم الثقة والشك بين ما يسمى بشكل واسع، العالم المسلم والغرب. ويمكن للقائمة أن تستمر.
ولكن، وقبل أن يسيطر علينا التجهّم الدائم، يتوجب علينا الاطلاع على الجوانب الأخرى كذلك، فالأحداث التي لم تغطها العناوين العريضة يجب أن تعطى النظرة الثانية. فقد كان من بين الذين أنذروا بوجود سيارة مفخخة تنفث الدخان، التي زرع فيها فيصل شاهزاد القنبلة في ساحة التايمز، رجل سنغالي مسلم، ساعد في إنقاذ حياة الكثيرين.
ويتمتع مشروع مركز بارك 51 المجتمعي بالدعم المطلق لمجلس مجتمع مانهاتن الأول، وهو مجلس مجتمعي في نيويورك يمثّل سكان مانهاتن السفلى، وكذلك أسر الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) من أجل مستقبل سلمي.
وحتى تتسنى مجابهة التعصب الديني الأعمى، تسود مناسبات الحوار الديني بشكل أوسع من أي وقت مضى، ويقوم على إقامتها ممارسون فاعلون في المجال الديني، غير بارزين، ولكنهم فاعلون بشكل كبير. ففي أوماها بولاية نبراسكا في قلب الولايات المتحدة، تنوي مبادرة ثلاثية الديانات بناء حرم متعدد الديانات، ينتهي العمل به في العام 2014 يتكون من كنيس يهودي ومسجد وكنيسة على قطعة أرض مساحتها 140,000 متر مربع. ومؤخراً، تراجع المتنافس الجمهوري الرئاسي هيرمان كين عن ملاحظاته المليئة بالرهاب الإسلامي ورفع غصن الزيتون للقادة المسلمين في واشنطن العاصمة.
وماذا عن القس جونز؟ إنه اليوم رجل وحيد وقد تخلى عنه معظم أفراد رعيته بسبب تطرفه. وقد ذكر مقال نشر مؤخراً في صحيفة النيويورك تايمز عن جونز أن يافطات وضعت أمام كنيسته تقول “الإسلام من الشيطان” تم تغييرها لتقول “أحبوا جميع بني البشر”. ويمكن لهذه القائمة أن تستمر.
من الأساليب الملائمة إذن لوصف العقد الماضي القول بأنه كان متحدياً ومحبطاً وملهماً، في الوقت نفسه. إنه عقد أبرز الكثير من عواطفنا وإجحافاتنا الفجة إلى المقدمة، واضطرنا للتعامل معها في المجال العام حيث لا يمكن تجاهلها. وكان هناك مقابل كل عمل هدد بإعادتنا إلى هوّة الاستقطاب والحقد، عمل آخر أظهر لنا أسلوباً أكثر إنسانية وتنوّراً إلى الأمام.
علق فيلسوف القرن التاسع عشر الألماني فريدريك نيتشة قائلاً إن ما لا يستطيع كسرك سوف يجعلك أكثر صلابة. وذلك اليوم، الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) لم يكسر الروح التي لا تقهر لهؤلاء الذين يرفضون التخلي عن الإيمان بالإنسانية والذين يؤمنون بالطيبة والمرونة الكامنة للروح الإنسانية.وها نحن ننتقل إلى العقد التالي ونحن أقوى عزيمة للاستمرار في مواجهة قوى الحقد والشقاق واختبار استبدالها بالتعاطف والتفاهم.

*أستاذة في الدراسات الإسلامية بجامعة إنديانا في بلومنغتون، ومؤلفة كتاب يصدر قريباً عنوانه “السعي في سبيل الله: الجهاد والشهادة في الفكر والممارسة الإسلامية” (2012).
*خاص بـ “الغد”، بالتعاون مع خدمة “كومون غراوند” الإخبارية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock