أفكار ومواقف

عام جديد… فهل من خبر سعيد؟!

كل عام وأنتم بخير، والأردن شعبا ووطنا بخير، وفلسطين بمقاومتها وشعبها الصامد بخير، وسورية العروبة بخير، وقد استعادت عافيتها، ولبنان، والعراق ومصر والجزائر وتونس وليبيا واليمن بألف خير.
عام جديد أطل علينا؛ بعد أن مضى عام “بعجره وبجره”، فقد مضت سنة 2018 بعد أن عانينا فيها تقلبات متوقعة واخرى لم تكن بالحسبان، مضت ولم نشهد خلالها سوى ارتفاع منسوب الفقر والبطالة والعوز، وتسلط صندوق النقد الدولي علينا وخضوعنا لاملاءاته غير الإنسانية.
مضى العام ولم نغير طريقة تفكيرنا الاقتصادي، ولا حتى السياسي، فبات وضعنا الاقتصادي أكثر صعوبة وألما، وأصبح المواطن اكثر معاناة جراء وجع الجوع وألم الفقر ومعاناة البطالة، وتدني القيمة الشرائية للدينار.
مضى العام، وما نزال سياسيا نراوح المطرح ذاته، هذا إن لم نعد للخلف، فارتفعت وتيرة نعراتنا الطائفية والجهوية والإقليمية، وابتعدت المسافة لتحقيق دولة سيادة القانون، والمواطنة، وتكافؤ الفرص، والعدالة، فبتنا نراوح مكاننا، فارتفع صوت الاستقواء على الدولة، وتوسعت منظومة الفساد والإفساد، والواسطة والمحسوبية، فأثر على جهازنا الاداري الذي بات اكثر ترهلا، وانعكس على الانتاج والعمل، حتى أن ذاك الترهل انسحب على قطاعنا الخاص الذي باتت تظهر عليه ذات الأعراض التي حصلت في القطاع العام.
ما نزال نعاني من فشل النقل العام وتآكل البنية التحتية، وهروب المستثمرين بدل جذبهم، ومعاناة العمال نتيجة تدني الأجور، والاعتداء على الكوادر الطبية حتى وصل عدد الاعتداءات عليهم خلال العام 108 حالات، وتراجع منظومة التعليم والتعليم العالي، وعدم وضوح رؤيتنا التعليمية والثقافية، إذ ما تزال الدراما تعاني من غياب النص والرؤية، وابتعاد الفنانين عن شاشات التلفزة العربية وحتى المحلية، اما الاغنية المحلية، فهي ابعد ما تكون عن المنافسة عربيا، فالكلمات تكاد تكون مفقودة والاصوات تهاجر، واجتماعيا، يكفي ان نلحظ أن العام المنصرم شهد ارتفاعا كبيرا في قضايا المخدرات والترويج لها والتعاطي وغيرها من أنماط لم تكن ظاهرة في المجتمع سابقا.
لا أسوق ذاك من منظار تشاؤمي، بقدر ما هو منظار تشخيصي واقعي سبق أن ذهب اليه تقرير حالة البلاد الذي أطلقه المجلس الاقتصادي والاحتماعي قبل نهاية العام 2018.
المؤمل أن يشهد عامنا الجديد تحريكا لمياهنا الراكدة واصرارا باتجاه تعزيز رؤيتنا السياسية عبر تطوير أنظمة الانتخاب والأحزاب وغيرها من قوانين، ما من شأنه رفع وتيرة الحضور السياسي شعبيا، وتعزيز إطار الحريات العامة وحرية الرأي والفكر والمعتقد.
لماذا لا تضع كل أطراف الدولة هدفا واضحا؟ لماذا لا نقف عند مشاكلنا بقوة ونحاول وضع حلول لها؟ لماذا لا نسعى سويا، حكومة وأطرافا مجتمعية مؤثرة، ومؤسسات مجتمع مدني، وأحزاب وأندية شبابية واتحادات طلابية، وقوى اخرى ذات تأثير، لماذا لا نذهب سويا باتجاه ثورة بيضاء، على جميع الصعد؛ سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية واقتصادية؟ حركة تغيير شامل نضع فيها كل مشاكلنا على الطاولة ونبحثها، ونضع الحلول العقلانية والعميقة لها، نحلل كل مشاكلنا بشفافية ووضوح، ونكسر فيها كل التابوهات التي كنا نتجنب الخوض فيها أو التعامل معها، يكون اساسها بناء دولة العدالة وسيادة القانون والمواطنة وتكافؤ الفرص، ومحاربة الفساد، وتجريم الواسطة والمحسوبية والجهوية والطائفية والإقليمية، وغيرها من رواسب بتنا بحاجة للتخلص منها لبناء الأردن الحديث.
ذاك يتطلب في الأساس أن تؤمن الدولة والمؤثرون في المشهد الداخلي والنخب بضرورة الذهاب نحو التغيير الذي سيقودنا لبناء الأردن القوي، تغيير حقيقي وليس ديكوريا، تغيير يحمينا جميعا، ويقوي بنيان البلاد والعباد، ويضعنا على الطريق الصحيح، طريق عنوانه واضح كالشمس ركيزته بناء الدولة الحديثة، الدولة التي تحضر فيها المنافسة فقط وعنوانها التطوير الحقيقي وليس الورقي أو الوهمي.
الأمل أن تأتي نهاية 2019 وقد حققنا جزءا من اماني بناء الدولة الحديثة، وهذا لا يمكن ان يحصل إلا من خلال الاعتراف بمشاكلنا وعدم مواصلة تغطية الشمس بغربال.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock