الرياضةرياضة عربية وعالمية

عام رياضي ناشط في مجال الدفاع عن العدالة الاجتماعية

حصاد 2020

لوس أنجليس – اجتاحت موجة من الاحتجاجات عالم الرياضة في العام 2020؛ حيث استخدم جيل جديد من الرياضيين الواثقين بأنفسهم أصواتهم لدعم مبادرات العدالة الاجتماعية على نطاق غير مسبوق.
من نجم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين ليبرون جيمس الذي بذل جهداً لزيادة إقبال الناخبين في الانتخابات الأميركية، إلى لاعب كرة القدم في مانشستر يونايتد الإنجليزي ماركوس راشفورد الذي نجح في الضغط على الحكومة البريطانية من أجل تأمين الوجبات المجانية لأطفال المدارس، انغمس الرياضيون في القضايا والحملات بشكل لم يسبق له مثيل.
كان مقتل الرجل الأسود غير المسلح جورج فلويد أثناء اعتقاله من قبل الشرطة في مينيابوليس في أيار (مايو) حافزا للتغيير، دفع بالرياضيين من رياضات متعددة إلى التحدث علنا ضد العنصرية الممنهجة ووحشية الشرطة.
كان نجم لوس أنجليس ليكرز ليبرون جيمس من أوائل الذين أدانوا مقتل فلويد مع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء الولايات الأميركية، متسائلا بصوت عال “لماذا لا تحبنا أميركا؟ أيضا”، بحسب ما كتب في أحد منشوراته الكثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبر “الملك” جيمس، الناشط منذ فترة طويلة في مجال الحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية، أن وفاة فلويد عززت صحة الاحتجاجات التي أطلقها لاعب سان فرانسيسكو فورتي ناينرز لكرة القدم الأميركية كولين كابيرنيك في 2016، والذي اشتهر بسبب ركوعه أثناء عزف النشيد الوطني الأميركي قبل المباريات كوسيلة احتجاج على الظلم العنصري.
وفي حزيران (يونيو) الماضي، صرح مفوض دوري كرة القدم الأميركية رودجر غودل بصراحة أن الدوري أخطأ في عدم الاستماع إلى اللاعبين الذين احتجوا على العنصرية الممنهجة، لكنه لم يذكر كابيرنيك بالاسم.
وتم تبني حركة ركوع كابيرنيك تضامنا مع حركة “حياة السود مهمة” من قبل النشطاء الرياضيين والمتظاهرين في جميع أنحاء العالم.
عندما عاودت الأحداث الرياضية نشاطها تدريجيا في أنحاء العالم كافة بعد توقف لأشهر بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، أصبحت حركة الركوع (تايكينغ ذا ني) وغيرها من وسائل مساندة حركة “حياة السود مهمة”، جزءا من طقوس ما قبل المباريات، من البطولات الأوروبية لكرة القدم إلى الرياضات في أميركا الشمالية.
في الولايات المتحدة، كانت رسالة النشطاء الرياضيين واضحة: نحن هنا من أجل البقاء.
واحتضنت رابطة دوري كرة السلة للمحترفين حملات العدالة الاجتماعية عندما استؤنف الموسم 2019-2020 في تموز (يوليو) في فقاعة وورلد ديزني بأورلاندو؛ حيث ركع اللاعبون قبل كل مباراة خلال عزف النشيد الوطني وانتشرت لافتات “حياة السود مهمة” في كل ملعب.
وارتدى لاعبو الدوري الذين شارك الكثير منهم في احتجاجات الشوارع بعد مقتل فلويد، قمصانا عليها رسائل العدالة الاجتماعية.
وتم تبني مبادرات مماثلة من قبل الدوري الأميركي لكرة القدم “أم أل أس” ودوري البيسبول “أم ال بي”، فيما تحدث العشرات من لاعبي دوري الهوكي “أن أيتش أل” أيضا لدعم حركة “حياة السود مهمة”.
وفي العالم المحافظ لسباقات “ناسكار”، تسابق السائق الأسود بوبا والاس في سيارة بشعار “حياة السود مهمة”، داعيا في حزيران (يونيو) المسؤولين عن سباقات ناسكار إلى حظر رفع العلم الكونفدرالي في حلبات السباق لأنه يذكر السود بماض أليم في الولايات المتحدة ويرمز في نظر كثيرين الى إرث الجنوب على صعيدي العبودية والتمييز العنصري.
ويرفع هذا العلم على حلبات ناسكار في الولايات الجنوبية التي تعد معقل هذه الرياضة، لكن المسؤولين عن هذه البطولة قرروا لاحقا حظر رفعه في السباقات.
وفي وقت بلغت الموجة الأولى من الاحتجاجات ذروتها في حزيران (يونيو) بعد مقتل فلويد في مينيابوليس، ارتفع صوت الرياضيين مجددا في آب (أغسطس) بعد إطلاق النار على المواطن الأسود جايكوب بلايك في كينوشا بولاية ويسكونسن.
وقاطع ميلووكي باكس مباراته في دوري كرة السلة للمحترفين بعد ثلاثة أيام من إطلاق النار على بلايك، وهي خطوة تكررت في رياضات أخرى، بما في ذلك كرة القدم وكرة السلة النسائية والبيسبول.
في غضون ذلك، علقت رابطتا محترفي ومحترفات كرة المضرب مبارياتهما ليوم واحد مع توسع المقاطعة، في وقت ارتدت النجمة اليابانية ناومي أوساكا كمامات تحمل أسماء ضحايا الظلم العنصري خلال مشوارها في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في أيلول (سبتمبر).
وأجبر نشاط الرياضيين ضد التمييز الهيئات الرياضية في جميع أنحاء العالم على إعادة التفكير في مواقفها تجاه الاحتجاجات بطرق يمكن أن يكون لها تأثير دائم.
في حين أن احتجاجات اللاعبين كانت موضع استياء تاريخيا، شهد العام 2020 تحولا ملحوظا في منظور بعض أقوى الهيئات الحاكمة في الرياضة، فعندما أثير احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية بحق أربعة لاعبين في الدوري الألماني بسبب رسائلهم الداعمة لجورج فلويد و”حياة السود مهمة”، تحرك الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سريعا لتخفيف موقفه من القواعد الخاصة بالاحتجاجات.
وعلى الرغم من أن “فيفا” قد حظر في السابق على اللاعبين عرض رسائل سياسية أو دينية أو شخصية، قالت الهيئة الكروية العليا إن على منظمي البطولة الألمانية الآن اتباع نهج “الحسّ السليم” والنظر في “السياق” قبل التفكير في العقوبات.
وذهب رئيس “فيفا” السويسري جاني إنفانتينو أبعد من ذلك عندما علق على قضية الدوري الألماني، قائلا “لتجنب الشك.. فإن الحركات الأخيرة للاعبين في مباريات الدوري الألماني تستحق التصفيق وليس العقاب”.
وشدد “يجب أن نقول جميعا لا للعنصرية وأي شكل من أشكال التمييز. يجب علينا جميعًا أن نقول لا للعنف. أي شكل من أشكال العنف”.
ومن اللافت للنظر أن اللجنة الأولمبية الأميركية وضعت نفسها في مسار تصادمي مع اللجنة الأولمبية الدولية قبل إعادة جدولة أولمبياد طوكيو وإرجائه الى صيف 2021 بسبب فيروس كورونا، بإعلانها أنها لن تفرض عقوبات على الرياضيين الذين يظهرون علنا “دعمهم للعدالة العرقية والاجتماعية لجميع البشر”.
وكان هذا الموقف الجديد الصادر عن اللجنة الأولمبية الأميركية مخالفا تماما لما صدر عنها في 2019 عندما وبخت المبارز رايس إمبودن ورامية المطرقة غوين بيري بسبب المظاهر الاحتجاجية على منصة التتويج خلال الألعاب الأميركية في ليما.
ولم تحدد اللجنة الأولمبية الدولية حتى الآن سياسة واضحة بشأن كيفية تعاملها مع احتجاجات الرياضيين في أولمبياد الصيف المقبل، وذلك بعد أكثر من نصف قرن على طرد العداءين الأميركيين جون كارلوس وتومي سميث من ألعاب مكسيكو 1968 بسبب تحيتهما لحركة “بلاك باور”.
وقالت اللجنة الأولمبية الدولية إنها ستجمع آراء الرياضيين قبل إجراء أي تغييرات على القواعد الحالية التي تحظر صراحة الاحتجاجات.
وبانتظار ذلك، ينظر نجم أولمبياد مكسيكو جون كارلوس إلى العام 2020 كـ”مجرد بداية لأشياء مقبلة. لقد استقطبنا اهتمامهم”، بحسب ما قال لشبكة “أن بي سي” في أيلول (سبتمبر).-(أ ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock