تحليل إخباري

عبث في نسبة التضخم

المحامي عمر الطويل

تقوم الدولة في بداية كل عام بالإعلان رسمياً عن نسبة التضخم في الاقتصاد الأردني، وإن هذه النسبة هي مؤشر على عجلة الاقتصاد وتأثرها بالدائرة الاقتصادية المحلية والدولية زيادة ونقصانا . وذهب المشرع أيضاً لتثبيت تلك النسبة بربطها بكثير من سياسات ارتفاع الأسعار والضرائب وغيرها من الأمور التي تعتبر أعمدة تبنى على نسبة التضخم، ما يتم من بناء عليها في المعادلات الاقتصادية الكلية والجزئية والتي تؤهل الأردن لمعالجة السياسات الاقتصادية والتحديات الناتجة عنها.
وبذلك فإن نسبة التضخم ليست رقما عابرا وحسب، بل هي نتيجة حتمية للدورة الاقتصادية يقاس عليها نجاح أو فشل بعض القرارات الناتجة عنها، وتعتبر نقطة قياس ومؤشرا يمكن الدولة من معالجة تحدياتها الاقتصادية.
ومن أجل ذلك كانت نسبة التضخم هي أحد أهم المؤشرات المنصوص عليها في تقرير الأعمال الصادر عن البنك الدولي والذي بالنتيجة يؤثر سلبا أو إيجابا بالتزام الدولة الأردنية بهذا الرقم (نسبة التضخم) وما يبنى عليه من سياسات وحلول وغيرها، وكما تعلمون انه كلما زاد التزام الأردن بالسياسات الاقتصادية الدقيقة والمتوازنة كلما زادت فرصه للحصول على مساعدات وتسهيلات.
وبذلك عمل المشرع الأردني على تثبيت نسبة التضخم من خلال تشريعات متعددة يضبط فيها الأسعار والإنفاق، ويحافظ بذات الوقت على القدرة الشرائية للمواطنين؛ والأمثلة على التشريعات كثيرة، إلا أن من أهم تلك التشريعات هي ما يؤثر على شريحة أكبر عدد من المواطنين، فمثلا ما ورد في نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الأجنبية والخاصة رقم 130 لعام 2015 والتي ربطت نسبة زيادات المدارس للأقساط بنسبة التضخم وبنص آمر لا يجوز مخالفته يؤثر على مليون ونصف المليون الى مليوني مواطن.
وبناء على ما ذكر أعلاه فماذا يُعني عدم التزام المدارس الخاصة بتلك الزيادات وبالشكل الوارد في النظام؟
تكمن الخطورة في هذا البند بأن المدارس تقوم بالتأثير على الاقتصاد الأردني وتحميل المواطن مالا يجوز تحميله وبمخالفة نص آمر للنظام المذكور أعلاه والصادر بموجب قانون التربية والتعليم، والعبث بتلك النسبة دون أي التفات إلى النصوص الآمرة المتعلقة بنسبة التضخم، ما هو إلا رسالة واضحة من تلك المدارس وتلك المؤسسات بأنهم غير مقتنعين بوثائق الدولة الرسمية التي تعلن عن نسبة التضخم، وهنا نفرق بين أمرين:
الأول: إن كانوا يعلمون بأهمية الالتزام بنسبة التضخم فتلك مصيبة.
الثاني: إن كانوا لا يعلمون بضرورة الالتزام بنسبة التضخم فالمصيبة أعظم.
قام المواطنون متمثلين بأولياء الأمور بالاشتكاء على المدارس لدى الجهة التنظيمية وصاحبة الولاية الأولى عليها وهي وزارة التربية والتعليم، إلا أنه ولغاية تاريخه فإن جل الشكاوى تحفظ ولا يتم التحقيق بها و/أو الإعلان عنها ، وهنا نقع بمصيبة أكبر وهي هل الوزارة (وزارة التربية والتعليم) تقر بعدم الالتزام بنسب التضخم المعلن عنها؟ ألا تعتبر تلك جريمة اقتصادية ترتكبها المؤسسات التعليمية الخاصة بحق المجتمع والوطن بالإعلان صراحة بعدم الالتزام بنسب التضخم المعلن عنها رسمياً؟ ألا يشكل ذلك خللا واقعيا وقاسيا على جيوب أولياء الأمور كمواطنين ملتزمين بما عليهم ومطالبين بما لهم؟
لقد شرع مجلس النواب قانونا تحت اسم قانون الجرائم الاقتصادية وهذا القانون يعالج الجرائم التي تؤثر على الاقتصاد الأردني، وتضرب مكانة المملكة اقتصاديا أمام المجتمع الدولي وهذه الجرائم تنظر أمام محكمة أمن الدولة، ألا تعتقدون أيها السادة بأن العبث بنسبة التضخم والتي تبنى عليها جميع المعادلات الاقتصادية والاكتوارية والتحملية الحاضنة لقدرة المواطنين على الشراء، جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون؟
إن هذا المقال وجميع الأسئلة الواردة أعلاه هي ليست أسئلة تنتظر الجواب وإنما إخبار تنتظر التحقيق.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock