آخر الأخبار حياتناحياتنا

عبدالمطلب ترسم أحلامها بالرمل الملون في “مليح”

"دكان نضال" وجهة سياحية لزوار محافظة مادبا

منى أبوحمور

عمان- لم تقف صفية عبدالمطلب مكتوفة اليدين أمام احتياجات أسرتها التي تزداد يوما بعد يوم والوضع الاقتصادي الصعب؛ إذ أطلقت العنان لطموحها الكبير الذي يسكنها، لإيجاد مشروع تقف من خلاله إلى جانب زوجها.
لطالما راودت الأربعينية صفية عبدالمطلب أفكار كثيرة لمشاريع تحقق من خلالها حلمها، فسرعة البديهة التي عرفت بها منذ صغرها وشغفها بالعمل والفن كانا وقود عزيمتها وإصرارها على أن تكون أول امرأة في مليح تملك مشروعا سياحيا.
حياة عبدالمطلب وزوجها وأبناؤها الثلاثة في مليح كانت لها صبغتها الخاصة على مشروع “دكان نضال”، الذي أصبح وجهة سياحية لكثير من زوار محافظة مادبا.
“علبة الرمل التي صنعها زوجي لي كانت شرارة تحقيق الحلم”، كما تقول، فالحس الفني الذي تنفرد به صفية عن غيرها جعلها تتأمل علبة الرمل كثيرا، فوجدت في نفسها الشغف والإصرار على أنها قادرة على عمل واحدة مثلها، ومن هنا بدأت حكاية “دكان نضال”.
عندما علمت صفية بموهبة زوجها بالرسم على الرمل وكيف تعلمها بسرعة بحكم عمله في منطقة وادي رم التي اشتهرت بهذا الفن؛ اقترحت على زوجها بأن يخصص لها الوقت لكي يعلمها، وبدوره قدم الدعم الكبير لها.
“من حلم الى حقيقة.. طعم النجاح لا يحدده العُمر”، بدأت صفية بمشروعها وهي في العقد الرابع من العمر لم يثنها شيء عن طوحها لا عن حلمها، فالعمر بالنسبة لها مجرد رقم.
وتقول إن الأمل الكبير الذي يسكن داخلها والطاقة الكامنة في نفسها جعلاها تمضي قدما في تحقيق حلمها والإصرار على أن تكمل طريقها وتقف إلى جانب أسرتها وتدعمها ماديا.
بدأت صفية تتعلم الرسم بالرمل، فأصبحت الرمال الملونة رفيقة لها والزجاجات ذات الأشكال والألوان المختلفة أول اهتماماتها وباشرت بمشروعها من المنزل، فشكلت عينات من رسم الرمل في الزجاج وقامت بعرضها على الأقارب والأصدقاء.
مع مرور الوقت والرسم المتواصل، أصبح لدى صفية القدرة على الرسم بأشكال وألوان مختلفة تلفت انتباه السياح والسكان المحليين الذين يتهافتون على منتجاتها التي تبيعها بأسعار رمزية.
طموح صفية لم يتوقف، بدأ يكبر شيئا فشيئا واستمرت في التخطيط لبناء المشروع الخاص بها بإرادتها وعزيمتها وإصرارها على فتح محل صغير ملائم لعملها في محافظة مادبا.
حصول صفية على التمويل لفكرة مشروعها في العام 2017، لموهبتها المميزة في الرسم وإتقانها، صنع فارقا كبيرا في حياتها العملية، لاسيما وأن مشروعها كان بحاجة لدعم وتمويل، وتمكنت من خلال منظمة “فينكا” لتمويل المشاريع الصغيرة من أن تكبر مشروعها ويصبح نافذة سياحية.
التمويل الذي حصلت عليه صفية مكنها من افتتاح مشغل خاص لتعبئة الرمال أطلقت عليه اسم “مشغل نضال”، إلا أنها لم تكتف فقط بتعبئته بالرمل في الزجاج، بل استثمرت مشغلها للترويج عن دمى القماش البدوية التي تصنعها بيديها، فأضافت بذلك شيئا مبتكرا ومختلفا، لاقى إقبالا كبيرا من قبل السياح الذين لم يترددوا بشرائها.
أصبح “مشغل نضال” معلما سياحيا مميزا وقصة نجاح سطرتها إحدى نساء منطقة مليح في مادبا، فتح الطريق أمام صفية ليكون نافذة للمجتمع المحلي عبر التواصل مع سيدات ورجال الأعمال في منطقتها، فضلا عن مشاركتها في العديد من المعارض والبازارات المختلفة لعرض أعمالها وبيعها.
حصدت صفية جائزة سيتي لأفضل المشاريع الصغيرة للعام 2018، سطرت من خلال هذه الجائزة قصة نجاح نسوية مميزة وأصبحت نموذجا للأردنيات في محافظات المملكة كافة.
لم يكن طريق صفية سهلا، إلا أن عزيمتها الكبيرة ودعم زوجها وأسرتها لها كانا أقوى من أي صعاب واجهتها، وذللا أمامها كل العقبات؛ إذ إن تقبل المجتمع القروي مشروعا نسائيا سياحيا لم يكن سهلا أبدا، وإن إقناع المجتمع المحلي والسياح بما تنتجه صفية وتعرضه أخذ منها الكثير من الوقت والجهد.
وتقول “دعم زوجي لي وإيمانه بطموحي ودعم المجتمع المحلي صنعت فارقا كبيرا”، فالنجاح لا يتوقف عند عقبة والطموح كبير لمواصلة العمل بمشروعها حتى يصبح وجهة سياحية أردنية، مفتخرة بنفسها كثيراً لأنها أصبحت أول امرأة تبدأ بمشروع خاص بها في منطقتها ولن تتوقف هنا بل ستعمل على تطوير محلها للأفضل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock