ثقافة

عبد السلام صالح: الكتابة الإبداعية تحقق كينونتي وكرة السلة شغفي

عزيزة علي

عمان – الإبداع كان طريقه نحو النجاح؛ إذ جمع بين شغفه برياضة كرة السلة، وبمجال الكتابة الإبداعية والأدب في الرواية والمسرح. فكيف بدأت الحكاية مع عبد السلام صالح؛ الروائي والمسرحي والناقد؟
أول عمل له كان رواية “المحظية” التي صدرت في العام 1995، ثم “أرواح برية” في العام 1999، و”صرة المر” في العام 2009″، و”أكثر من وهم” في العام 2018. وفي مجال المسرح، فقد فاز بجائزة أفضل تأليف مسرحي محلي في مهرجان المسرح الرابع للمحترفين في العام 1996.
أما في عالم الرياضة فقد عمل مدربا للناشئين في نادي الجليل في العام 1991، ثم مساعد مدرب المنتخب الأولمبي الأردني للاتحاد الأردني لكرة السلة بين العامين 1993 و1994.
حصل صالح على درجة البكالوريوس في التربية الرياضية من جامعة اليرموك، في العام 1989، والدبلوم العالي في التربية الرياضية، ليعمل مدرسا للتربية الرياضية في وزارة التربية والتعليم.
عن البدايات مع الأدب والرواية، يقول صالح الذي يفتخر بما أنجزه من أعمال أدبية منذ إصداره الأول “المحظية”، وصولا إلى آخر إصداراته، وهو رواية “أكثر من وهم”: “أعتز بهذه الأعمال الأربعة التي بذلت فيها جهودا كبيرة حتى أُنجزت. الرواية تحتاج إلى وقت طويل، يصل إلى أعوام، فأنا أحاول دائما أن أقدم الأفضل والأجمل والمفيد للقارئ”.
أثارت رواية صالح الأخيرة “أكثر من وهم”، جدلا بين القراء بسبب جرأتها، وبهذا الخصوص يقول صالح إنه يكتب الرواية الجديدة أو التجريبية، أما عن الجدل الذي أثير حول هذه الرواية فقد يكون بسبب اقترابها مما هو محظور أو مسكوت عنه على المستويين الاجتماعي والسياسي، فهي تقدم رؤية مختلفة لعمان. لقد كُتبت بجرأة وصدق، مما أثار الجدل حول مضامينها ومقولاتها.
وحول التنسيق بين مساري الأدب والرياضة، وأيهما يؤثر في الآخر عند صالح، فيقول: “أنا أستمتع وأشعر بوجودي الحقيقي في هذين المسارين، أستمتع بكل واحد منهما على حدة، أفهم كرة السلة بفلسفتها وفكرها ووعيها، وأضع فيها قدراتي كلها”. ويضيف “عالم التدريب الرياضي الذي درسته ومارسته داخل الأردن وخارجه، راكم لدي خبرة وعلما ومعرفة تؤهلني لأن أقوم بمهماتي بشكل جيد واحترافي”.
أما اهتمامه بالأدب والثقافة فقد منحه الوعي والمعرفة والفكر، وأسهم في تطوير مهاراته القيادية والتدريبية بشكل أفضل، وزاد من قدرته على التواصل مع جميع أفراد وطاقم الفريق.
وعن شغف الرياضة، يقول صالح: “كانت البدايات مع كرة السلة قبل كتابة الرواية، فقد كنت لاعب كرة سلة في نادي الجليل في مخيم إربد. وبعد إكمال المرحلة الثانوية درست التربية الرياضية في جامعة اليرموك، وتخرجت فيها في العام 1989، وبدأت أدرب فرق الناشئين في نادي الجليل، وتميزت في ذلك”.
ويضيف أنه حقق فوزا على قطبي كرة السلة في ذلك الوقت النادي الأهلي والنادي الأرثوذكسي، خصوصا الفرق تحت سن “19”، وقدم في تلك المرحلة مجموعة من اللاعبين للمنتخبات الوطنية للناشئين، والمنتخب الأولمبي، ويذكر منهم رائد جابر، عمر عبد المجيد، هشام البربري، مصطفى الغول، محمود منصور، مصطفى منصور، وصلاح عبد الرؤوف.
ويتابع صالح الذي حصد الكثير من النجاحات في مجال كرة السلة حكايته مع الرياضة، قائلا “تسلمت مسؤولية الفريق الأول في نادي الجليل لأعوام عدة، وانتقلت بعدها إلى النادي الأهلي، كمدرب للناشئين، في بداية التسعينيات ثم إلى النادي الرياضي، ثم نادي الأرينا، وبعدها النادي الأرثوذكسي، ثم عُينت مديرا فنيا لقطاع الناشئين في نادي العلوم التطبيقية، ثم مديرا فنيا لجميع فرق العلوم التطبيقية، ثم مدربا للفريق الأول في نادي الاتحاد، وعلى امتداد تلك المراحل عملت مساعد مدرب للمنتخب الأولمبي، ثم مدربا لمنتخب سن 18، ثم مدربا لمنتخب سن 16، وعملت مرتين مساعدا لمدرب المنتخب الوطني للرجال، وأخيرا بلغت بطولة الدوري للعام 2020 مع نادي الوحدات كمساعد مدرب”.
أما عن المتعة التي تمنحها له كل من الرواية وكرة السلة، فيرى صالح أن كليهما يمنحه المتعة “لكن الكتابة الإبداعية تحقق كينونتي كإنسان، وتساعدني لأعبر عن لحظاتي الراهنة التي أعيشها الآن؛ حيث أعبر من خلال الرواية عن كل ما يدور في نفسي وعقلي وفكري، وهذه متعة كبيرة”.
وكرة السلة، كما يقول “هوايتي وشغفي، أفهمها وأعشقها، وأحقق ذاتي من خلالها. كلاهما يأخذني إلى عالم الإنجاز والمتعة، ويقدم لي الكثير، وكلاهما يأخذ مني الكثير، فهما عالمي، وأنا أفخر بأنني قادر على أن أثبت أكثر من مرة أن كرة سلة نادي الجليل بإمكانها أن تقدم الكثير لكرة السلة الأردنية، وأن الفئات العمرية في هذا النادي قادرة على الصعود إلى منصة التتويج إذا ما توافر لها الحد الأدنى من الإمكانات”.
صالح قليل الظهور في وسائل الإعلام، ولا يرغب في الحديث عن نفسه؛ إذ يؤمن أن إنجازه هو الذي يجب أن يتحدث عنه، سواء في مجال الرواية أو في مجال كرة السلة، فيقول: “على الصعيد الثقافي نعاني من الشللية والمحسوبية، وكل كاتب بحاجة لروافع، وجهات ومنابر تقدمه بشكل مستمر، وأنا للأسف لا أحسن المجاملة ولا التملق، ولا يمكن أن أكتب كما تريد أي جهة، وأصر على أن أقول كلمتي، وأن يكون لي موقفي الحر، وهذا لا يناسب أصحاب المنابر الثقافية، لذلك يتم إقصائي أنا وكل من هو مثلي عن المشهد الثقافي”.
أما على الصعيد الرياضي، فهناك علاقات عامة، وأيضا لا أجيد هذه العلاقات، ولكني أكتفي بأن يتحدث عني إنجازي وجهدي واحترافيتي. أما بخصوص الظهور في وسائل الإعلام فهو لا يشكل عندي أي هاجس، لأن جميع أعضاء عائلة كرة السلة الأردنية يعرفونني جيدا ويقدرون جهدي وعملي”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock