عبدالفتاح الكايد

ما تزال العقلية الاقتصادية الأردنية ترتعد من التفكير خارج الصندوق لمعالجة تشوهات الاقتصاد الأردني الذي يعاني من كثرة الدراسات والتحليلات وعدم الدخول في أي مغامرات اقتصادية أو استثمارية جديدة تسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وحركة رأس المال بعيدا عن التعديلات الضريبية وجيب المواطن.
لا شك بأن أي خطة اقتصادية ناجحة على الورق قد لا تنجح على أرض الواقع وهكذا فعلت الفرق الاقتصادية في معظم الحكومات الأردنية بالسنوات الأخيرة بتوجيه أعمالها نحو التعمق بالدراسات والأبحاث الاقتصادية والتعمق في العمل الإداري والمكتبي من أجل الحصول على مؤشرات قياسية تقدم لولي الأمر بدون تحقيق ذلك على الواقع أو بدون أي مؤشر يلمسه المواطن، وهذا ناتج عن عدم الإلمام بالظروف البشرية أو البيئية في بعض المناطق أو لإصدار تعديلات قانونية حكومية أو تشريعية متلاحقة تنسف أي أهداف اقتصادية تم التخطيط لها.
آن الأوان لرجال الدولة الأردنية بالاعتراف أن العجز الدائم بموازنة الدولة والنمو الاقتصادي والخدمات الأساسية المقدمة للمواطن على الواقع لا تلبي طموح الأردنيين الذين سيحتفلون قريبا بمئوية الدولة بسبب نظريات اقتصادية لم تتكيف مع حاجات الأردن أو قادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الدولية وما نزال ومنذ عقدين نعدل تشريعات وقوانين اقتصادية بلغة محاسبية تنطق بها الآلة الحاسبة وليس علم الاقتصاد، علما بأن دولا تتشابه مواردها وظروفنا معها قد وقفت على قدميها اقتصاديا بفعل تنفيذ خطط ناجحة ذات أهداف متوسطة وطويلة الأمد.
نحن بأمس الحاجة للحفاظ على المستثمرين الحاليين بمساندة الحكومة لهم بتقديم خدمات نوعية جديدة لتثبيت وتطوير استثماراتهم بنفس الحاجة لاستقطاب مستثمرين بمشاريع اقتصادية كبرى تسهم في الحد من البطالة وتخدم المواطن كما ترفد خزينة الدولة وعلى الحكومة أن تعيد النظر في سياستها نحو التصدير بزيادة الحوافز والتسويق الناجح للصناعات والخدمات الأردنية، خاصة في المشاريع المقامة في المحافظات خارج العاصمة فلم يعد هناك وقت للدراسات بقدر اتخاذ القرارات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock