رياضة محلية

عجلة السودان تتوقف لكن المستقبل واعد

باتا – توقفت عجلة المنتخب السوداني عن الدوران في الدور ربع النهائي للعرس القاري بالخسارة أمام زامبيا 0-3، لكن النسخة الثامنة والعشرين من نهائيات كأس أمم أفريقيا هي بلا شك نقطة تحول في كرة القدم السودانية التي ينتظرها مستقبل مشرق بجيل موهوب وطموح واعد.
بعد مرور 4 أعوام على خروجه المذل من النسخة السادسة والعشرين التي استضافتها غانا العام 2008 بثلاث هزائم متتالية وبنتيجة واحدة 0-3 امام زامبيا ومصر والكاميرون، فشل صقور الجديان في بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الاولى منذ تتويجه باللقب القاري العام 1970 على ارضهم وذلك بسبب نقص الخبرة وظروف المباراة التي ارغمت المدرب المحلي محمد عبدالله مازدا على اجراء تبديلين اضطراريين في الشوط الاول بسبب اصابة اللاعبين علاء الدين يوسف ونزار حامد، ثم تبديل اضطراري ثالث في الشوط الثاني عقب طرد المدافع سيف الدين مضحيا بالقائد هيثم مصطفى ما أثر كثيرا على أداء “تماسيح النيل” الذين فشلوا بعشرة لاعبين في العودة في نتيجة المباراة وتفادي الهزيمة القاسية او حتى تسجيل هدف الشرف.
لكن لن يجرؤ أحد في السودان أو الاتحاد السوداني على اعتبار خروج صقور الجديان من ربع النهائي بمثابة فشل او يطلب رأس المدرب مازدا، لان الاخير الذي يدين له السودان بتواجده في نسختي 2008 و2012، دخل تاريخ كرة القدم السودانية من اوسع الابواب باعتباره اول مدرب وطني يقود السودان الى الدور ربع النهائي، لأنه عندما حل وصيفا عامي 1959 و1963 وثالثا عام 1957 شهدت البطولة مشاركة 4 منتخبات عام 1957 و3 منتخبات العام 1959 و6 منتخبات العام 1963، كما ان الدور ربع النهائي لم يكن موجودا في نسخة 1970 حيث شاركت 8 منتخبات فقط وزعت على مجموعتين تأهل أول وثاني كل منها الى دور الاربعة.
كما بات مازدا (58 عاما) اول مدرب يقود السودان الى فوزه الاول في النهائيات منذ تغلبه على غانا 1-0 في 16 شباط(فبراير) في المباراة النهائية للنسخة التي استضافها العام 1970.
واكد مازدا الذي كان عمره 16 عاما عندما ظفر السودان بلقبه القاري الاول والاخير “انا سعيد جدا، نستحق التواجد في الدور ربع النهائي. لعبنا جيدا، ولدينا منتخب بين المنتخبات الشابة في هذه البطولة بمعدل اعمار 24 عاما. هذا الجيل حقق انجازا تاريخيا للسودان”.
وأضاف “أثبتنا قدرتنا على مواجهة المنتخبات الكبيرة بمنتخب من لاعبين محليين. فريقي تطور تدريجيا في هذه البطولة. انها المرة الاولى التي نفوز فيها منذ العام 1970، كما انها المرة الاولى التي نبلغ فيها ربع النهائي منذ ذلك التاريخ ايضا. ضد انغولا سجلنا هدفين هما الاولان منذ 1976، انها انجازات رائعة وخالدة”.
وتابع “جميع اللاعبين يلعبون في الدوري المحلي واثبتوا ان بامكانهم المنافسة في المستوى العالي للبطولة القارية. ما نحتاجه هو الاموال لاعداد المنتخب الوطني، سنرى ما ستفعله الحكومة” التي ناشدها مازدا قبل انطلاق البطولة بتقديم الدعم لضمان استعداد جيد لصقور الجديان حتى يتفادى مصير النسخ الثلاث الاخيرة التي خاضها في العرس القاري وودعها من الدور الاول، آخرها في غانا العام 2008.
وتحسن اداء السودان كثيرا في العامين الاخيرين من خلال تألق لاعبي قطبيه المريخ والهلال، والفضل يعود بطبيعة الحال الى مازدا الذي اعاد الاتحاد المحلي الثقة في مؤهلاته عام 2010 بعد ان كان استغنى عنه عقب الفشل الذريع العام 2008.
ونجح مازدا في قيادة السودان الى تقديم احد افضل العروض في تاريخ مشاركاته في العرس القاري بمنتخب شاب ابلى البلاء الحسن منذ البداية باحراجه ساحل العاج المرشحة للفوز باللقب بخسارته امامها 0-1 علما بان ممثلي عرب افريقيا كانوا قاب قوسين او ادنى من تحقيق الفوز او التعادل على الاقل، ثم انتزعوا تعادلا ثمينا من انغولا 2-2 قبل الفوز على بوركينا فاسو 2-1.
صحيح، لم يكن أشد المتفائلين بالمنتخب السوداني يتوقع هذا الظهور الرائع لصقور الجديان في غينيا الاستوائية او حتى نجاح مدربه الذي واجه سيلا من الانتقادات التي وجهت اليه قبل انطلاق البطولة، لكن مازدا راهن على فلسفته المرتكزة على اللعب الجماعي واضفى عليها الاسلوب الهجومي مستغلا فنيات لاعبيه الشباب محمد احمد بشير ومدثر الطيب والخبير هيثم مصطفى ومهند الطاهر.
ويملك الجيل السوداني الحالي مستقبلا زاهرا ومشرقا وسيقول كلمته سواء على المدى القصير في خلال بطولة كأس افريقيا المقبلة في جنوب افريقيا (2013) او البعيد في تصفيات كأس العالم 2014 او امم افريقيا في المغرب 2015.
وعلق مازدا على مشوار السودان عقب الخسارة امام زامبيا قائلا “هذه البطولة كانت ناجحة بالنسبة لنا، حققنا العديد من الاهداف. منذ 1976 لم نحصد اي نقطة ولم نسجل اي هدف ولم نحقق اي فوز في النهائيات القارية، لكننا حققنا كل شىء في هذه البطولة: التسجيل والنقاط والفوز والتأهل الى ربع النهائي”.
واضاف “لدي العديد من اللاعبين الشباب، ضمت التشكيلة 6 لاعبين فقط ممن كانوا في نسخة غانا 2008. نحتاج الى خبرة اكثر لبلوغ دور الاربعة. للاسف لم أكن أتوقع الاصطدام بمثل هذه المشاكل، وركلة الجزاء غيرت مجريات المباراة بشكل كبير. عندما تخسر جهود لاعب اساسي في وسط الملعب بسبب الاصابة (نزار حامد) فان ذلك يزعزع الفريق، لكنها كرة القدم”.واوضح “لدينا فريق شاب استخلص العبر من هذه المشاركة، 16 لاعبا على الاقل خاضوا النهائيات للمرة الاولى، ولكن لدينا الوقت الكافي لتشكيل منتخب قوي في المستقبل”.يذكر ان مازدا هو احد ابرز نجوم كرة القدم السودانية ونادي المريخ، وعمل مساعدا لمدرب المريخ الالماني هوريست في العام 1989 وحاز معه على لقب كاس الكؤوس الافريقية في العام ذاته، ثم عاد وعمل مساعدا لمدرب المريخ الالماني الاخر اتو بفيستر ووصل معه إلى نهائي كاس الاتحاد الافريقي ثم تولى تدريب المريخ العام 2009 ثم بعد رحيل الاخير العام 2007، وعمل أيضا مساعدا للمدرب الالماني مايكل كروغر.-(ا ف ب)

انتخابات 2020
24 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock