عجلونمحافظات

عجلون الرئة الخضراء.. تعاني من مخلفات المتنزهين

عامر خطاطبة

عجلون- تعاني محافظة عجلون التي تتميز بتنوعها البيئي، وانتشار الغابات والمتنزهات الطبيعية على أراضيها، لتشكل رئة الأردن الخضراء، من مشكلة تتسبب بهدر قيمتها البيئية، وهي مخلفات المتنزهين، التي تتسبب بإيذاء البيئة العجلونية، بخاصة في فصلي الربيع والصيف، وتضاعف من أعباء بلديات المحافظة ومؤسساتها البيئية التطوعية.
ويزيد من قلق المسؤولين والناشطين البيئيين، أنه ومع بدء فصل الشتاء وهطل الامطار، فإن هذه المخلفات، ترفع من منسوب التلوث البيئي، الذي يطال الينابيع السطحية والأودية والسدود في المحافظة، جراء انتقالها اليها بفعل السيول، ولتأثيراتها طويلة الأمد على التربة، وما تحدثه من تلوث صحي وبصري.
الناشط البيئي خالد عنانزة، قال إن مناطق التنزه والغابات، تعاني أثناء فترات التنزه، من تراكم مخلفات الزوار، برغم تنفيذ حملات تطوعية عديدة لإزالتها، مطالبا بزيادة الجهود الرسمية والتطوعة، وتشديد الرقابة وتحرير عقوبات مغلظة بحق المتسببين بهذه المخالفات.
وزاد عنانزة، بأن تخصيص مساحة مناسبة من أراضي الخزينة، لإقامة متنزهات سياحية عليها، ضمن أماكن محددة وسط الغابات، تتوافر فيها حاويات ومستوعبات، سيسهم بالحد من السياحة العشوائية في تلك المناطق ويحافظ عليها.
وفي وقت سابق، أطلقت حملة نظافة في المحافظة، بالتعاون مع بلدية العيون وهيئة شباب كلنا الأردن ووزارتي الزراعة والبيئة وفاعليات مجتمع محلي، شارك فيها 250 متطوعا، جمعت نحو 700 كيس من مخلفات الزوار والمتنزهين في متنزهات المحافظة، بخاصة في منطقة اشتفينا السياحية.
خبير المياه الدكتور ثابت المومني، حذر من خطورة هذه المخلفات ومن تحللها طويل الأمد وآثاره المدمرة للتربة ومصادر المياه السطحية كالينابيع والأودية والسدود، مشددا على أن تأثيرها لا يقل خطرا عن ملوثات الحفر الامتصاصية ومخلفات معاصر الزيتون.
ودعا المومني إدارة المياه، لتوجيه اهتمامها إلى نظافة المناطق المحيطة بمصادر مياه الشرب وحمايتها من المخلفات، بجمعها من مجرى وادي منطقة مجمع عجلون، للحفاظ عليها من التلوث.
وبين مدير محمية غابات عجلون عثمان الطوالبة، التأثير السلبي للمخلفات على الأشجار الحرجية والمثمرة والزراعات المختلفة، لتعقد عملية تحللها، ولما تشكله من بيئة جاذبة للحشرات والآفات، تشوه المكان وتدمر البيئة.
ودعا المواطن علي المومني لتنظيم التنزه، وتحديد أماكنه، لتتمكن البلديات والجهات المعنية من متابعته والحفاظ على نظافته، مشيرا إلى أن مناطق سياحية عديدة، أصبحت عرضة للتلوث بسبب هذه المخلفات التي يتركها متنزهون في اماكن تنزههم، دون ان يدركوا خطورة ما يرتكبونه على البيئة.
وبين أن الغابات في رأس منيف واشتفينا وعرجان، وغالبية مناطق التنزه، تتعرض للتشوه جراء هذه المخلفات، ما يستدعي إيجاد فرق تطوعية لنشر الوعي بين المتنزهين، وتوفير البلديات لمرافق تحمي البيئة، وتمنع الاعتداء عليها بالمخلفات.
المواطن محمد فريحات، قال إن ترك المخلفات قرب الينابيع والأودية، يفاقم من خطورتها على البيئة، إذ أنها تجرف مع السيول، وبالتالي تسحب للبرك المائية ولسد كفرنجة، مشيرا إلى أن منطقة شلالات راجب في لواء كفرنجة، تعاني بين الحين والآخر من تردي أوضاعها البيئية، جراء تراكم النفايات تحت أشجارها وقرب شلالاتها.
وطالب فريحات الأجهزة المعنية، بإجراءات مدروسة ودائمة للحفاظ على جماليات المكان، وتبني جهود تطوعية لحمايتها وإدامة نظافتها، لافتا إلى أن جمعية البيئة الأردنية، تنفذ بين الحين والآخر حملات نظافة شاملة في المنطقة، بمشاركة فاعليات رسمية وتطوعية، ما يخفف من آثار المشكلة.
يشار إلى أن بلديات المحافظة والبيئة والزراعة، تنظم دوريا حملات نظافة شاملة بالتعاون مع مختلف الفاعليات، تشمل مناطق التنزه والاصطياف والمواقع السياحية والأثرية، لحماية البيئة في المناطق السياحية التي يرتادها الزوار، وإدامة نظافتها ووضع مخلفات التنزه في مستوعبات ونقلها إلى المكبات.
المواطن محمد خطاطبة، قال إن الحفاظ على المواقع السياحية، يحتاج لجهد وطني جماعي، لحماية الغابات والطبيعة الجميلة والأشجار الحرجية، ما يتطلب نشر ثقافة الوعي البيئي والتطوع من الجمعيات البيئية والتطوعية، والاستمرار بتنظيم حملات بيئية جماعية عند الحاجة.
إلى ذلك، رعى محافظ عجلون سلمان النجادا أمس، في منطقتي السوس واشتفينا حفل إطلاق وزارة البيئة للحملة الوطنية للنظافة، تحت عنوان “بهمتنا – نحمي بيئتنا”، بحضور مديري الأجهزة الأمنية والرسمية، ورؤساء لجان بلديات المحافظة ومئات الشبان من المحافظة، ومؤسسات المجتمع المدني وموظفين في المحافظة.
وأكد النجادا، أهمية الحفاظ على بيئة سليمة ونظيفة، بخاصة وأن محافظة عجلون تشهد نشاطا سياحيا مميزا، داعيا لدعم جهود الحملة.
ولفت لاختيار موقعي سوس راسون واشتفينا لتنفيذ الحملة، ومن ثم مواصلة التوعية بأهمية الحفاظ على نظافة البيئة العجلونية، التي تستقطب أعدادا كبيرة من زوار المحافظات، مؤكدا أن تنفيذ مثل هذه الحملة يسهم بحماية الغابات من الحرائق، فالنفايات مصدر خطر لاشتعال النيران وشدة الحرائق الى جانب ما تتسبب به من إيذاء للبنية البيئية في المنطقة.
مدير البيئة في المحافظة الدكتور مشعل الفواز، بين أن الوزارة تتطلع من وراء هذه الحملات الى بث رسائل توعوية الى الشرائح كافة، تبرز أهمية المحافظة على نظافة المناطق الحرجية والغابات والمتنزهات والحدائق العامة.
ولفت الفواز إلى أن الحملة، شهدت مشاركة واسعة من المؤسسات الرسمية والأهلية والتطوعية وشبان المحافظة، بحيث تمكنت من جمع كميات كبيرة من مخلفات المتنزهين ونفاياتهم من غابات منطقتي السوس واشتفينا، وجرى نقلها عبر ضاغطات بلديتي عجلون والعيون لمكبات مخصصة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock