السلايدر الرئيسيعجلونمحافظات

عجلون: العطش يطارد الزيتون بعد تراجع مياه الينابيع

عامر خطاطبة

عجلون – تعاني الأشجار المروية في محافظة عجلون، لا سيما الزيتون، مع دخول الصيف وارتفاع درجات الحرارة، العطش، بسبب عدم كفاية الحصص المائية المحددة للمساحات الزراعية المروية، وذلك لتراجع منسوب الأودية والينابيع السطحية العائد لانخفاض المعدلات المطرية، الشتاء الماضي.
ويقول مزارعو الزيتون إنهم باتوا لا يستطيعون ري أشجارهم، التي لا تحتمل العطش في العادة، على عكس البعلية منها، عازين ذلك لأسباب أخرى تتمثل بـ”قيام مزارعين بسحب مياه الأودية والينابيع عبر المضخات والخراطيم إلى خزاناتهم في الأراضي غير المروية، وكذلك بتعبئة المسابح، فضلا عن ارتفاع الفاقد في الأقنية التي تحتاج إلى صيانة دورية”.
ويشكو المزارع محمد المصطفى من أن المساحات الزراعية المروية الممتدة على وادي كفرنجة بدأت ححصها المائية بالتراجع منذ بداية الصيف، لاسيما مع تدني الموسم المطري هذا العام، متوقعا تراجع مستوى المياه في وادي كفرنجة، ما يستدعي تفكيرا جادا من قبل الحكومة بضخ كميات من هذا السد، الذي لم تستغل مياهه جيدا منذ 6 سنوات، لإنقاذ تلك المساحات الزراعية.
ويبين أن تلك المساحات مزروعة بآلاف أشجار الزيتون المعمرة المروية، التي تحتاج إلى ري من خلال الأقنية مرات عدة خلال الصيف، وإلا تعرضت للجفاف، هي وأنواع أخرى من الأشجار والخضراوات.
بدوره، يقول حسين الخطاطبة، إن عدم تجاوز معدلات الأمطار في كثير من مناطق المحافظة حاجز 550 ملم، أثر سلبا على جفاف العيون المنتشرة على وادي كفرنجة مبكرا، وبالتالي تراجع مياه الوادي إلى حد لا يمكن معه تلبية حاجة الأراضي المروية التي تتزود عبر أقنية عدة تنتشر عليه.
ويقترح توفير مضخة على السد وخط ناقل، بحيث تعاد إسالة كميات من مياه السد في منطقة القنطرة في عجلون، الأمر الذي من شأنه أن يوفر كميات مياه كافية لإنعاش آلاف الدونمات الزراعية.
ويقول المزارع أبو نادر إنه يستثمر مياه أحد الينابيع في منطقة الزغدية لري مساحاته الزراعية التي قام باستصلاحها مؤخرا، غير أن مياهها بدأت بالتراجع، ولا يمكنها أن تكفي لري المساحات الزراعية القريبة منها، ما يستدعي البحث عن حلول، كاستثمار مياه السد، او إسالة مياه عين القنطرة عبر وادي الطواحين في حال تم الاستغناء عنها لأغراض الشرب بعد إنجاز محطة تحلية كميات من مياه السد الموعود بها سكان المحافظة في منطقة القاعدة العام المقبل.
يذكر أن مجلس المحافظة أكد في وقت سابق توقيع اتفاقية تمويل مع USAD بقيمة حوالي 10 ملايين دولار، لإنشاء مشروع لاستغلال مياه السد بمعدل 350 مترا في الساعة لغايات استخدامها لأغراض الشرب، وهو ما يسهم بتأمين مياه الشرب لمناطق ومدن عديدة تعاني نقص المياه صيفا.
ويلفت عضو مجلس المحافظة، المهندس الزراعي سامي فريحات، إلى أهمية استغلال جزء من مياه السد لإنعاش مختلف الزراعات في مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، مؤكدا أن ضخ كميات مناسبة من حصاد السد يزيد من إنتاجية أشجار الزيتون التي تعاني العطش صيفا، ويسمح للمزارعين بإقامة بيوت بلاستيكية وزراعة مساحات كبيرة بالأشجار المثمرة والخضراوات.
على صعيد ذي صلة، طالبت نائب رئيس جمعية سيدات راجب ابتسام فريحات، الجهات المعنية، بالعمل على صيانة أقنية الري التي تروي مزارع المواطنين للحفاظ على المياه من الهدر والاستنزاف، لتسهم في إدامة الزراعات المروية في البلدة، مشيرة إلى أن أغلب المزارعين يعتمدون بشكل كلي على المياه لري مزروعاتهم المتنوعة.
ويرى الخبير المائي ثابت المومني، أن محافظة عجلون تعد الأفقر مائيا، سواء في مياه الشرب أو مياه الري، ما يتطلب مضاعفة الدعم المقدم من الحكومة والجهات المانحة للمحافظة، لتوفير مشاريع الحصاد المائي، التي من شأنها أن تسهم في زيادة المساحات المروية، التي أصبحت هي الأخرى تعاني العطش وجفاف أشجارها، بسبب تراجع المعدلات المطرية وانخفاض منسوب المياه في الأودية وزيادة الفاقد في الأقنية، التي تحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل بشكل دوري.
وتقدر مصادر إن كميات المياه المتجمعة داخل السد تقدر بزهاء 3 ملايين متر مكعب، في حين تبلغ طاقته الاستيعابية (7.8) مليون م3.
كما تؤكد مصادر مديرية زراعة المحافظة، أن عشرات الأقنية المنتشرة على 3 أودية رئيسة في محافظة عجلون، تشكل شريان الحياة لآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية المصنفة بالمروية.
وتبين أنه يتم سنويا توفير مخصصات لصيانتها بشكل دوري، ودراسة إمكانية إنشاء قنوات جديدة، مشيرة إلى أن الأقنية تتوزع على أودية كفرنجة وراجب وعرجان وحلاوة، فيما يلجأ كثير من المزارعين إلى استخدام “البرابيش” في محاولة لسحب المياه انسيابيا لأراضيهم البعلية.
ويقر نائب رئيس مجلس المحافظة يونس عنانزة، بأهمية إيجاد مشاريع مائية ضخمة في المحافظة، ودعم القطاع الزراعي، وتوفير المخصصات الحكومية الكافية لها، كاستثمار سد كفرنجة لأغراض الشرب والري، من خلال توفير مضخات وخطوط ناقلة، لافتا إلى أن مخصصات الزراعة في موازنة العام الحالي 2021 تركزت في 6 مشاريع بقيمة 350 ألف دينار، ومشروع واحد للمياه والري بقيمة مليون ونصف المليون دينار.
ويؤكد ان عشرات الأقنية المنتشرة على 3 أودية رئيسة في محافظة عجلون تعد شريان الحياة لآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية المصنفة بالمروية، موضحا أن أعمال الصيانة تشتمل على إعادة تأهيل الأقنية بشكل كامل، بحيث يتم بناء تلك الأقنية المرسومة على المخططات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock