أفكار ومواقف

عدم التزامات حكومية

الدارج أن هناك نسبة، سواء أكانت أفرادًا أو مؤسسات، لا تلتزم بقرارات أو إجراءات الحكومة، أو تقوم بالتحايل عليها بطريقة أو أخرى، لكن ما لا يتصوره عقل أن تكون هناك حكومات لا تلتزم بقراءات أو إجراءات هي نفسها اتخذتها!.
ويستطيع المرء أو المتابع أن يقول بأن التقرير الخاص، الذي أصدره مركز الحياة «راصد»، يوم الأحد الماضي، حول مراقبة أداء حكومة عمر الرزاز خلال عامين من عمرها وثلاثة أشهر على العمل بقانون الدفاع، هو عبارة عن استطلاع حول القرارات والإجراءات والالتزامات التي أصدرتها الحكومة، منذ تشكيلها في الرابع عشر من حزيران 2018.
التقرير، وللأمانة، سلط الضوء وبكل موضوعية على التزامات وقرارات وإجراءات الحكومة، خلال فترة عامين، فضلًا عن أوامر الدفاع والقرارات الحكومية، خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، كما تضمن أيضًا «تعدادًا كميًا» لسفر رئيس وأعضاء مجلس الوزراء.
ولعل أهم ما تضمنه تقرير «راصد»، هو أن 20 بالمائة فقط تحقق، بشكل كامل، من الالتزامات التي أصدرتها حكومة الرزاز، خلال عامين على تشكيلها، حيث بلغ مجموع تلك الالتزامات 434، أي بمعنى ثان أن الحكومة كانت تُصدر كل شهر ما يقرب من الـ18.08 التزام، نُفذ فقط «خُمسها».. ما يدل على أن حكومة النهضة كانت «كريمة» في إصدار الالتزامات، لكن ذلك كان يُقابله «شح» في التنفيذ أو التطبيق.
النقطة الثانية المهمة، تتمحور حول سفر أعضاء مجلس الحكومة، التي تصدح أصواتها عاليا، بأن الأوضاع المالية صعبة، وخصوصا في هذه المرحلة وتلك التي سبقتها، فـ49 وزيرًا قاموا خلال تلك الفترة بـ15.79 رحلة سفر شهريا، فمجموع السفرات لهؤلاء الوزراء بلغ 379 رحلة سفر، على مدار 24 شهرًا… قد يقول قائل بأن هذا أمر اعتيادي ومقبول، فنرد عليه بأن ذلك قد يكون مقبولًا، في حال كانت ظروف الدولة أفضل من ذلك، ومع ذلك لنسلم بأن الأمر عادي، لكن ما هو غير اعتيادي ولا يقبله، لا قانون ولا عقل، هو أن 29 بالمائة من مجموع رحلات السفر الـ379 «لم تكن معلنة وجهتها»، ما يضع ألف علامة استفهام وتعجب، ويجعل المرء يذهب بعيدا في تفسير ذلك، أو حتى البحث عن «تعليل» حول ماهية عدم الإعلان عن وجهة نحو ثلث رحلات سفر الوزراء!.
النقطة الثالثة، المهمة أيضًا، تتمحور حول عدم التزام الحكومة بالقرارات، التي تُصدرها هي نفسها، فقد قررت خلال فترة جائحة كورونا إيقاف التعيين في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، إلا أنها قامت، خلال فترة قانون الدفاع، بتعيين 12 شخصًا في مناصب قيادية عليا، بمعدل شهري 4 وظائف قيادية… ويبقى السؤال لماذا لم تلتزم الحكومة بتطبيق قرارات أقرتها وبإجماع أعضاء مجلس الوزراء.
ويا ليت الأمر توقف عند ذلك الحد، وهذه النقطة الرابعة التي لا تقل أهمية على سابقاتها، والتي تشير إلى عدم امتثال الحكومة لأمر الدفاع رقم 4، فالحكومة خلال أزمة كورونا، أطلقت صناديق لجمع التبرعات، وهي: صندوق همة وطن، وحساب وزارة الصحة، وحساب الخير التابع لوزارة التنمية الاجتماعية».
الغريب والمستهجن في هذا الموضوع، أن الحكومة خالفت أمر الدفاع ذلك، رغم أنها هي من أصدرته، فقد أطلقت الحكومة تلك الصناديق لجمع التبرعات، خلال الجائحة، التي ما يزال السواد الأعظم من الشعب الأردني يُعاني من إرهاصاتها السلبية.
فالحكومة لم تلتزم بتنفيذ أمر الدفاع ذلك، الذي ينص على: «نشر أسماء المتبرعين للصناديق والمبالغ وأوجه صرفها في الجريدة الرسمية».. وأكاد أجزم بأن الحكومة ليس لديها جواب على ذلك، أو تتهرب من الإجابة عليه، على الرغم من أن المبالغ التي تم جمعها، من خلال الصناديق أو الحسابات الثلاثة، حسب تأكيدات الحكومة، ليست بكثيرة فهي تبلغ نحو 110.7 مليون دينار، ناهيك عن أن الحكومة لم تنشر أي تبرعات قيمتها أقل من 5 آلاف دينار… الأصل أن يتم الإفصاح عن قيمة أي مبلغ تم التبرع فيه، مهما قل أو كثر، وذلك توخيًا للشفافية والعدالة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock