آخر الأخبار حياتنا

عدم التوفيق بين العائلة والعمل يجبر موظفات على ترك الوظيفة

منى أبو صبح

عمان – اضطرت الموظفة لينا السعدي (32 عاما) تقديم استقالتها من مكان عملها، بسبب عدد ساعات العمل الطويلة التي تمتد حتى السادسة مساء، وأحيانا يتطلب الأمر متابعة بعض الأعمال من المنزل، وهذا لا يتوافق مع حياتها الأسرية خصوصا بعد إنجاب طفلتها الأولى.
السعدي التي حزنت كثيرا عندما فقدت عملها الذي اعتادت عليه، تؤكد قائلة “عندما كبرت ابنتي قليلا شعرت بملل وكآبة شديدين، فقد ثابرت واجتهدت للحصول على شهادتي الجامعية، وتميزت في عملي السابق، والآن مهمتي تقتصر على إدارة شؤون المنزل ورعاية طفلتي الصغيرة”.
وتضيف السعدي “لو كانت ساعات الدوام في عملي قليلة لاستطعت الحفاظ عليه، من خلال تسجيل ابنتي بإحدى الحضانات، لكنني خسرت وظيفتي.. ولا أعلم إن كنت سأحظى بوظيفة عمل أخرى في المستقبل”.
وتواجه العديد من الفتيات معوقات تحول دون أداء دورهن الإيجابي في المجتمع، من خلال عملها في بعض الشركات أو المؤسسات، ومنها عدد ساعات الدوام الطويلة التي لا تتناسب مع حياتها الأسرية سواء كانت متزوجة أم لا، فهناك العديد من الفتيات المتزوجات اللواتي فقدن عملهن، وعندما يكبر الأبناء لا تأتيهن الفرص التي سبق وحصلن عليها في العمل، مما يشكل إحباطا للفتاة، إلى جانب سوء الأحوال المعيشية التي تعيشها أسرتها وتتطلب مصدر دخل آخر بجانب راتب الزوج.
وكان وزير العمل علي الغزاوي، صرح أن نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن تقدر بـ16 % في العام 2010، وهبطت النسبة إلى 12.6 % في العام 2014، لتصل الى 14.9 % للعام 2015، وكما لا تتجاوز نسبة عمل المرأة في القطاع الصناعي 4 %.
وأشار الغزاوي، خلال رعايته مؤتمراً تحت شعار “تمكين المرأة ضمن التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومنظمة الاتحاد من أجل المتوسط، إلى أن تقرير التنافسية للعاملين 2014-2015 أظهر أن الأردن حل في المرتبة 142 من أصل 144 دولة بالنسبة لتدني المشاركة الاقتصادية للمرأة.
وبين أن ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية الأردنية يعد إحدى المشكلات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، فهو من جانب يحرم من طاقات إنتاجية كبيرة تسهم في بناء وتطوير الاقتصاد الوطني، ومن جانب آخر يزيد نسبة الإعالة في المجتمع الأردني.
رانيا هايل (24 عاما) لم تحصل على عمل ملائم أيضا، بسبب عدد ساعات الدوام الطويلة حسب قولها، فتبين أنها قدمت العديد من الطلبات ولأماكن عمل مختلفة، لكنها لم توفق بها جميعا؛ حيث تبدأ ساعات الدوام من الثامنة وحتى الخامسة أو السادسة مساء.
تقول هايل “أسكن في منطقة أبو نصير، وبلا شك لن يكون مكان العمل بالمنطقة ذاتها، وعليه سأتنقل بالمواصلات التي تتطلب وقتا طويلا للوصول إلى شغلي، فعندما تنتهي ساعات الدوام عند السادسة سأصل للمنزل عند الثامنة مساء، وهذا لا يناسب عائلتي مطلقا”.
وتشكو الثلاثينية ولاء عادل (أم لثلاثة أطفال) بأنها لم تستطع الحصول على عمل مناسب يمكنها من مساعدة زوجها في متطلبات الحياة اليومية المتعددة، فأماكن العمل كافة التي قصدتها ساعات الدوام بها يكون حتى وقت متأخر.
وأنهت ولاء تخصص إدارة الأعمال، وتمتلك خبرة جيدة حصلت عليها جراء عملها في إحدى الشركات، لكنها فقدت عملها لعدم تمكنها من الموازنة بين تدبير شؤون منزلها والعمل لساعات طويلة.
ويرى اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن ساعات العمل الطويلة هي استغلال للجهد، وتعسف بحق الإنسان تولدت في غياب المحافظة على حقوق العمال عامة والمرأة خاصة، إضافة إلى أن رأس المال الذي يملكه أشخاص لا يحترمون المرأة واحتياجاتها، فقد استغلوا طلبها للعمل لإثبات الذات بتشغيلها وقتا طويلا بدون مراعاة لاحتياجاتها الإنسانية، مبينا أن هذه السيكولوجية لبعض أصحاب العمل سيكولوجية طمع وجشع جعلتهم يمارسون سلوكيات لا ترفأ لمستوى الإنسانية، وفق مطارنة.
ويشير استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن للمرأة دورا مهما في المجتمع، ولها مساهمات كبيرة في مختلف المجالات سواء داخل الأسرة أو في العمل التطوعي أو العمل الوظيفي، وفي كل الأحوال لا بد من المواءمة بين متطلبات العمل الوظيفي أو التطوعي واحتياجات الزوج والأسرة والمرأة نفسها من حيث الوقت والاحتياجات.
وأوضح “وهذا يتطلب تعاون جميع الأطراف ابتداء من صاحب العمل والزوج والأبناء والمجتمع؛ إذ إن هنالك مجالات ضرورية لمساهمة المرأة فيها، بحيث يصعب أن يقوم بها الرجل كمعالجة النساء مثلا أو بعض الوظائف التي يجب أن تحصر في النساء، إضافة إلى حاجة المرأة للعمل سواء لتحقيق الذات أو للمساهمة في نفقات الأسرة ورفد الاقتصاد”.
يقول: “وفي الغالب، فإن أصحاب العمل يركزون على جانب الإنتاج والاقتصاد بعيدا عن احتياجات المرأة والأسرة وأثرها على الآخرين، مما يدفع بعض النساء إلى ترك العمل أو تأخير الزواج أو ترك أمور العناية بالأبناء للخادمة أو أهل الزوج أو أهل الزوجة، مما يسبب مشكلات متعددة”.
وأضاف “وهذا يتطلب وجود أنظمة وقوانين توائم بين حقوق صاحب العمل واحتياجات المرأة والأسرة والأبناء كتقليل ساعات العمل مثلا مقابل مواءمة ساعات العمل مع الأجر المدفوع، أمر آخر تخصيص أعمال معينة تكون خاصة بالنساء ضمن ضوابط وأجور مناسبة بحيث يتم إنجازها خلال أوقات لا تؤثر على طبيعة المرأة وظروفها”.
وكذلك التعاون داخل الأسرة، وفق سرحان، وذلك بمشاركة الزوج والأبناء في بعض الأعمال المنزلية والمناسبات الاجتماعية بحيث نقلل من المهام الملقاة على عاتق المرأة وجعلها أكثر إنجازا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock