الرياضةرأي رياضي

عدي الصيفي يكتب: لست واعظا دينيا.. ولكن!

عدي الصيفي

تصيبني الدهشة عندما تسترق عيني صفحات التواصل الاجتماعي، وتجد فيها هذا الكم الهائل من التعليقات المسيئة والشتائم المتبادلة، التي تكشف عن احتقان في الشارع الرياضي على خلفية مباريات الدوري والكأس، خاصة تلك التي تتعلق بلقاء القطبين الفيصلي والوحدات.

خطاب الكراهية الذي يتصدر المشهد على مواقع التواصل، بدأ يؤثر على أبنائنا الذين يتصفحون مواقع التواصل ليجدوا فيها هذا الكم الكبير من الشتائم والاتهامات والتجاوزات الخارجة عن الأعراف والدين، وهو ما يعكس صورة غير صحيحة عن مجتمعنا الرياضي المتسامح.

أفراد معروفون ومعدودون، ينشرون خطاب الكراهية على صفحاتهم، ويتداوله جهلاء من الشباب الذين يروجون له دون أن يتيقنوا من حقيقته أو حتى يعرفوا ما هو محتواه، ما يخيل للمتابع أن الشارع الرياضي كله محتقن ويتبنى فكرة هذه العبارات والمناكفات الخارجة عن المسار.

لن أتحدث كثيرا في الأمور والتفاصيل الرياضية، لأن الرياضة فيها الفائز والخاسر، وفيها تجسيد لمقولة “يوم لك ويوم عليك”، وهو الأمر الذي يضفي المتعة والجمال على المنافسات ويشعل روح الإثارة والمناكفات الجميلة التي لا تتخطى حدود الأخلاق الرياضية والأخلاق الإسلامية التي تربينا عليها.

ربما لن أكون قادرا على إقناع جميع القراء بوجهة نظري بشأن أهمية التحلي بالروح الرياضية، لأنني سأواجه بوجهات نظر متعددة وتنمر وآراء مختلفة، ولكني سأتجه إلى خطاب مختلف سيكون أكثر إقناعا وهو الخطاب الديني الذي نؤمن به جميعا والذي لا مجال لأحد أن ينكره أو يواجهه.

المشجع الذي يشتم ويسب ويؤذي الآخر، هو يحاول شراء دنياه بآخرته، فالحساب سيكون عند الله الذي تلتقي عنده الخصوم.. الله عز وجل الذي إذا سألته وطلبت مغفرته عفا عنك وغفر لك، ولكنه لا يعفو عنك إذا أخطأت بحق إنسان آخر إلا إذا سامحك هذا الإنسان.. فهل تغامر بغضب الله من أجل فوز في مباراة أو بطولة؟ وهل فوز فريقك بلقب الدوري أو الكأس سيشفع لك عندما تلتقي الخصوم بين يدي الله؟.. نتمنى أن تحفل مبارياتنا بالإثارة والندية والمناكفات الحبية، دون أن ننسى أن أي كلمة إساءة أو شتيمة سنحاسب عليها في الدنيا والآخرة.. أيها المشجع تذكر دائما أن فوز فريقك بالألقاب والمباريات، لن يشفع لك أمام الله إذا ما نشرت خطاب الكراهية أو ساهمت في فتنة أو مصيبة.

لست واعظا وشيخا متدينا، لألقي عليكم الخطب والمواعظ، وأجزم أن أغلبكم أكثر مني فقها وثقافة في أمور الدين، ولكن تجارب الحياة وخبرتي في الملاعب في صفوف المنتخب الوطني والأندية المحلية والكويتية، تدفعني لأدلو بدلوي في هذا الموضوع أملا في أن أجد آذانا صاغية تستفيد من كلماتي لما فيه الخير للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock