أفكار ومواقفرأي اقتصادي

عراقيل أخرى أمام الاستثمار

أغفل حديث وزير العمل وزير الدولة لشؤون الاستثمار بعض معوقات توسع الاستثمار في الأردن، خلال الفيديو الذي عرضه على صفحة “فيسبوك” الشخصية له يوم السبت الماضي، واستعرض فيه خلاصة قراءته لواقع الاستثمار في الأردن.
بداية، استمرار معن القطامين، في تقديم (فيديوهاته) ذات المحتوى النقدي للواقع الاقتصادي والاجتماعي أمر محمود، نأمل بأن تستمر في المستقبل، خاصة بعد انضمامه الى الفريق الحكومي وإدارته ملفين مهمين يتمثلان في العمل والاستثمار.
قائمة معوقات الاستثمار التي عرضها الوزير كانت في جانب منها عمومية، وبحاجة الى الدخول في بعض التفاصيل، ومنها قوله (ارتفاع تكاليف الإنتاج)، ما انعكس على التوصيات المتعلقة بها والتي بقيت في إطار العموميات أيضا.
عدم الدخول في تفاصيل بعض العراقيل يحول غالبا دون تحديدها بدقة وبالتالي استهدافها، وهذا ما كان يجري في عمليات تقييم واقع الاستثمار الذي كانت تجريه الحكومات السابقة، ما أسهم في بقاء الحال على ما هو عليه من جانب، والارتفاعات المتتالية في معدلات البطالة من جانب آخر.
من هذه المعوقات؛ الارتفاعات الكبيرة في مستويات الضرائب غير المباشرة بأنواعها المختلفة من ضريبة عامة على المبيعات وضرائب خاصة ورسوم جمركية؛ إذ لعبت دورا مركزيا في إضعاف الاستثمار، وإبقاء معدلات النمو الاقتصادي عند مستويات منخفضة لما يقارب عشر سنوات.
يضاف الى ذلك، المستويات المرتفعة لاشتراكات الضمان الاجتماعي التي أسهمت أيضا في إضعاف فرص التوسع في الاستثمارات، وبالتالي إضعاف فرص تشغيل المزيد من الأيدي العاملة. وبالرغم من مطالبة العديد من الجهات تخفيض الاشتراكات، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، إلا أن الإصرار على بقاء هذه الاشتراكات عند مستويات مرتفعة كان سيد الموقف.
وعندما كانت تقرر الحكومة تخفيض الاشتراكات، كان يتم ذلك على حساب بعض الحمايات الاجتماعية، وكان المطلوب إجراء تخفيضات على قيمة الاشتراكات دون المساس بهذه الحمايات، لأنها ببساطة اشتراكات مرتفعة ولا تتناسب مع الحمايات الناقصة التي تقدمها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للمشتركين والمشتركات.
كذلك، لعب ضعف الاستهلاك المحلي دورا مهما في إضعاف توسع الاستثمارات وإضعاف النمو الاقتصادي، وهذا يعود الى مستويات الأجور المنخفضة جدا التي يحصل عليها غالبية العاملين في الأردن؛ إذ إن ما يقارب ثلثي العاملين بأجر يحصلون على دخل يقل عن خط الفقر للأسرة المعيارية، ما أضعف قدراتهم الشرائية.
هذه الأسباب تستدعي تقديم توصيات وسياسات بديلة مرتبطة بها بشكل واضح، الى جانب الأسباب الأخرى التي تم الإشارة اليها في قراءة الوزير لواقع الاستثمار، ومنها تخفيض الضرائب غير المباشرة بشكل نوعي، الأمر الذي سينعكس إيجابا على خزينة الدولة من خلال إيرادات ضريبية إضافية في المستقبل، حيث ستسهم في تحفيز الاقتصاد وتعزيز الميزات التنافسية للمنتجات الأردنية.
كذلك، فإن تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي، سيسهم بشكل مباشر في تشجيع القطاع الخاص على تشغيل المزيد من الأيدي العاملة، الى جانب التخفيف من الأعباء على أصحاب الأعمال في هذه الظروف الصعبة.
وأخيرا، فإن مراجعة سياسات الأجور باتجاه زيادتها ستسهم بشكل مباشر في تحسين الاستهلاك المحلي؛ أحد أهم محركات الاقتصاد ومحفزات الاستثمار، الى جانب مساهمتها المباشرة في التخفيف من مستويات الفقر التي تتسع يوما بعد آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock