أفكار ومواقفرأي اقتصادي

عراقيل حكومية أمام سياسات حكومية!

أحمد عوض

يبدو أن الضبابية وعدم الوضوح بلغا مستويات من الصعب استيعابها وفهمها في كيفية وضع الخطط والسياسات الحكومية، وآليات تنفيذها.

وبات واضحا أن ملف سياسات التشغيل ومكافحة البطالة يؤرق جميع الأردنيين وغير الأردنيين المعنيين بالشأن الأردني ومساراته التنموية واستقراره.

ويفترض أن تكون سياسات مكافحة البطالة الشغل الشاغل لراسمي السياسات الحكومية أيا كان نوعها ومجال تدخلها، بعد أن سجلت في العام الماضي ما نسبته 24 بالمائة، وبين الشباب نحو 50 بالمائة.

ما قامت به الحكومة بشكل مكثف ومتتال خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، وقبلها مضامين أوامر الدفاع، وجه ضربة قاسية – كي لا نقول قاضية – لمختلف الجهود الرسمية وغير الرسمية التي تستهدف تشجيع الشباب والشابات على العمل في القطاع الخاص وعدم التعويل على القطاع العام.

فقبل أيام أعلنت الحكومة من خلال وزارة العمل أن تقليص ساعات العمل خلال شهر رمضان لا يشمل العاملين والعاملات في القطاع الخاص، وكأن هؤلاء لا يواجهون صعوبات وتحديات مرتبطة بالصيام.

وقبلها بأيام، أعلنت الحكومة ومن خلال وزارة العمل أيضا أن يوم العطلة الذي خصص لتمكين المواطنين والمواطنات من المشاركة في الانتخابات المحلية (البلدية ومجالس اللامركزية) لا يشمل القطاع الخاص.

وخلال الفترة ذاتها، أصدرت الحكومة النظام الذي كرس حرمان الشباب دون سن 28 في القطاع الزراعي وتكنولوجيا المعلومات من تأمين الشيخوخة في إطار منظومة الضمان الاجتماعي، وهذا يقصُر على القطاع الخاص.

وبشكل متتال، أخرت الحكومة دوام العاملين في القطاع العام فقط في الأيام التي كان يُتوقع فيها حدوث انجمادات يمكن أن تعرض العاملين لمخاطر على سلامتهم أثناء تنقلهم في الصباح الباكر.

وقبلها كانت أوامر الدفاع التي حرمت مئات الآلاف العاملين في القطاع الخاص من بعض حقوقهم في الأجور بطرق مختلفة.

قلنا سابقا، وما نزال نؤكد أن اختلاف مستويات الحقوق والمنافع والامتيازات التي يتمتع بها العاملون والعاملات في القطاع العام مقارنة بنظرائهم في القطاع الخاص، يُحدث اختلالات عميقة في سوق العمل، وهو أحد أسباب تفشي ظاهرة انتظار الشباب والشابات للوظائف الحكومية، وعدم انخراطهم في سوق العمل والحياة الاقتصادية.

بررت الحكومة، وما تزال، عدم شمول القطاع الخاص بهكذا قرارات وسياسات بأن القطاع الخاص يعاني من تحديات كبيرة، ولا ترغب في زيادة تحدياته، وهذا نصف الحقيقة.

إذ صحيح أن قطاعات فرعية واسعة من القطاع الخاص تعاني، ولكن دعمها يجب أن لا يكون من خلال ضرب التوجهات الاستراتيجية لسياسات العمل وتكريس التمييز في المنافع والامتيازات المتعلقة بالعاملين.

دعم القطاع الخاص يتم من خلال تقديم حوافز ضريبية متنوعة وتخفيض كلف الإنتاج وغيرها من الحوافز والتي تكون على حساب خزينة الدولة لأن حماية القطاع وتعزيزه سينعكس إيجابا عليها.

أما هذه السياسات التمييزية فمن شأنها أن تدفع الشباب إلى إهمال الخطاب الحكومي والاستهتار به، وتعمق الفجوة بين الحكومة وأذرعها المختلفة والخطاب الذي تبثه بشكل مستمر، وتدفع المواطنين والمواطنات لاستمرار الضغط على القطاع العام سواء أجهزة الحكومة المركزية أو المؤسسات المستقلة أو البلديات بأي ثمن.

على الحكومة وأجهزتها المختلفة التوقف عن هذه السياسات التي تعمق الفجوات التي يعاني منها سوق العمل، وتعيق مختلف الجهود الرسمية وغير الرسمية الرامية الى إصلاحه، للتخفيف من مستويات البطالة التي تنذر بالخطر.

المقال السابق للكاتب 

خطة اقتصادية عابرة للحكومات!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock