صحافة عبرية

عرقلوا أداء وظيفته

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

الصحفي القديم ياسر العقبي، مراسل راديو “ناس” و”كل العرب” وعضو اللجنة الإدارية في اتحاد الصحفيين في إسرئيل، سعى لأن يغطي، يوم الاثنين الماضي، الاحتجاج ضد أعمال الصندوق القومي لإسرائيل في منطقة قرية السعوة في النقب. وصل الى المكان مع طاقم التصوير، وحاول الاقتراب من ساحة الأحداث كي يوثقها كما هو متوقع منه، فيما فاجأه، على حد قوله، قائد القوة، فدفعه وطلب منه أن يبتعد في ظل البث الحي والمباشر. عندما حاول العقبي الاحتجاج، وعرف نفسه كصحفي، أوقفه أفراد الشرطة بدعوى عرقلتهم في أداء وظيفتهم. جهاز الهاتف؛ أداة عمله، أخذ منه وهو نفسه اقتيد الى محطة الشرطة. هناك أجروا له تفتيشا جسديا وأوقف على مدى أكثر من ثلاث ساعات، في بعض من هذا الوقت خلف القضبان، تقرر بعدها أنه لا يوجد أي سبب للتحقيق معه فسرح لطريقه.
تنضم هذه الحالة الى الاعتقال المثير للحفيظة الذي تعرض له مراسل “هآرتس” غيدي فايس الشهر الماضي، وذلك أيضا بحجة عابثة بأنه عرقل زعما عمل أفراد الشرطة في أداء وظيفتهم. العقبي وفايس هما جزء من ظاهرة واسعة لتوقيف واعتقال الصحفيين في إسرائيل، في ظل استخدام ثابت لذريعة “العرقلة” للشرطة في أداء وظيفتهم. ولكن التغطية الصحفية، بما فيها لعمل الشرطة وكذا في الشروط الصعبة في الميدان ليست “عرقلة” -بل هو عمل مسموح به في القانون وحيوي في الديمقراطية.
تعاني شرطة إسرائيل مرات عديدة استخداما للصلاحيات والقوة المبالغ فيها ليس فقط ضد الصحفيين بل وتجاه المواطنين بعامة، ولا سيما تجاه فئات سكانية مستضعفة كالفلسطينيين، سليلي اثيوبيا والحريدين. ولكن عندما يدور الحديث عن صحفيين، فليست حقوق الإنسان وحدها هي التي تتضرر، بل وأيضا حق الجمهور في المعرفة؛ إذ إن توقيف أو اعتقال الصحفيين يعنيان في أحيان قريبة وقف التغطية في الميدان -وهذا هو في واقع الأمر الهدف الحقيقي للشرطة.
رئيس لجنة الدستور في الكنيست، النائب جلعاد كريف، تبنى مؤخرا مشروع قانون “معهد زولت” هدفه منع حالات مشابهة. وذلك من خلال تعديل على قانون العقوبات يقر بأن من يعتدي على صحفيين أثناء أداء وظيفتهم يرتكب مخالفة جنائية، كما يحدد سلسلة من الحالات التي تعد كاعتداء على صحفي في ظروف متشددة، بينها العنف الشرطي تجاه وسائل الإعلام. إضافة الى ذلك، فإنهم يقترحون تعديلا على قانون التحرش المهدد، والذي يقرر تفكرا متشددا من المستشار القانوني للحكومة في أثناء فحص شكاوى الصحفيين بالتحرش، وكذا آلية تعويض دون إثبات ضرر إذا خرق أمر، كما أسلفنا، في حالة الصحفي.
هذه المشاريع هي خطوة مهمة في حماية حرية الصحافة في إسرائيل. على وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف ومفتش عام الشرطة، الفريق شرطة كوبي شبتاي أن يوضح للشرطة بأن عليها أن تتوقف عن عرقلة الصحفيين في أداء وظيفتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock