ترجمات

عشرة أعوام.. وما يزال عار غوانتانامو باقيا

مقال افتتاحي— (الإندبندنت) 11/1/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

قبل أربعة شهور بالضبط، أحيت أميركا ومعها العالم الذكرى السنوية العاشرة لأكثر هجوم إرهابي إماتة والأكثر مشهدية في التاريخ. واليوم، تحيي الذكرى السنوية العاشرة ذات الصلة، والتي لا تقل ببعض كآبة وقتامة -الدخول إلى حيز العمل لإقامة ما بات الآن ذلك السجن سيئ الصيت للمشتبه بتورطهم في الإرهاب في خليج غوانتانامو.
ففي 11 كانون الثاني (يناير) من العام 2002 ، وصلت أول دفعة من 20 معتقلاً ممن تم التقاطهم من ميادين المعارك في أفغانستان إلى مركزالاعتقال في القاعدة البحرية الأميركية في جزيرة كوبا، مصفدي الأيدي ومقيدي الأقدام وقد غطيت رؤوسهم في بذلات برتقالية. وفي البداية، بدا معسكر الاعتقال بالنسبة لبلد يعاني من آلام هجمات 11/9 مثل ضربة معلم. فقد كان أرضاً أميركية بشكل لا يقبل النقض ومكاناً بعيداً آمناً، وتبعاً لذلك ادعت إدارة جورج دبليو بوش بأنها لا تشمله مواد الدستور الأميركي والضمانات التي توفرها. وكان مكاناً مثالياً، بعبارات أخرى، لحبس “المقاتلين غير الشرعيين” غير المحميين بقوانين الحرب الاعتيادية.
فبعد كل شيء، ألم يكن أولئك المعتقلون هم “أسوأ الأسوأ” وفق رؤساء أركان الهيئات المشتركة الأميركية السابقين؟ أولم يكونوا رجالاً خطرين ويائسين إلى الحد الذي دفع بالجنرال ريتشارد مايرز إلى القول إنهم كانوا على استعداد “لمضغ كيبلٍ هيدروليكي حتى يتمكنوا من إسقاط طائرة سي-17 (طائرة نقل)؟” والآن، بعد عشرة أعوام، لم تكن هذه العواطف لتصبح أكثر سخافة أبداً. فبالإضافة إلى أنه كان أبعد شيء عن ضربة معلم، أثبت خليج غوانتانامو أنه كارثة كاملة، غير ضرورية في حد ذاتها وصفعة دائمة موجهة لسمعة قوة عظمى تدعي بأنها منارة للحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
في فترة الأوج، ضم غوانتانامو نحو 500 شخص. وفي المجموع، مر 775 سجيناً على غوانتانامو، والذين لم يطلق سراح معظمهم أو يتم إرسالهم إلى مواطنهم الأصيلة. ولم تتم في الحقيقة محاكمة وتجريم سوى حفنة ضئيلة منهم. وربما يكون الكثير قد تغير على المعسكر منذ العام 2002: فالأقفاص الخارجية وأكواخ الاستجواب التي رحبت بقدومهم لأول مرة استبدلت بسجن بني خصيصاً لهذه الغاية. ومما لا شك فيه أن الظروف تحسنت مقارنة مع الأعوام الأولى عندما كانت تساء معاملة المعتقلين. كما تحسنت الحماية القانونية: ففي العام 2008 قضت المحكمة العليا بأنه سيتم تطبيق الحماية التي يوفرها الدستور على نزلاء المعتقل.
وعلى الرغم من ذلك، تظل الممارسات غير العادلة سارية. ومن أصل 171 سجيناً الذين ما يزالون قابعين في السجن، فإن عدداً صغيراً نسبياً -مثل خالد شيخ محمد وآخرين اتهموا بالإعداد لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)- يمكن أن يعدوا حقيقة ضمن ” أسوأ الأسوأ.” أما الآخرون، فهم زمرة صغيرة معظمها بريء من أي جريمة: البعض بيع ببساطة للقوات الأميركية في مقابل المكافأة؛ وآخرون مذنبون لأنهم تواجدوا في المكان الخطأ في الزمان الخطأ، لكنهم يبقون في “ليمبو” قانوني كان من شأنه أن يعمق اليأس ويتسبب بمئات محاولات الانتحار كانت أربع منها ناجحة على الأقل. وهناك شاكر عامر، آخر مقيم بريطاني، ما يزال قيد الاعتقال في السجن منذ عقد، لكنها لم توجه له أي تهمة على الإطلاق. ووفق محاميه، فإن السيد عامر”يتهاوى من القهر”.
ومع رئاسته الثانية، خلص حتى الرئيس بوش إلى استنتاج أن الضرر الذي لحق بالمكانة الكونية لأميركا يزيد كثيراً عن أي نفع قد يقدمه معتقل غوانتانامو، وأن السجن يجب أن يغلق، لكن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث. حتى أن باراك أوباما ذهب أكثر من هذا، فتعهد أولاً بإغلاق المكان خلال عام من توليه الرئاسة مع حلول كانون الثاني (يناير) من العام 2009. وبعد عام، اقترح نقل المعتقلين إلى سجن فيدرالي غير مستعمل في ولاية إلينوي. لكن ذلك كله كان مرة أخرى، بلا جدوى. وفي العام الماضي، لم يطلق سراح أي سجين.
من هو المجرم في هذه الحالة المخجلة من صيرورة الأمور؟ الكونغرس. ففي عرض نادر جداً للتعاون بين الحزبين الأميركيين في الكابيتول هيل (مجلسي الشيوخ والنواب)، تجمع الجمهوريون والديمقراطيون سوية لإيقاف أي بادرة تصدر عن البيت الأبيض للبت في موضوع غوانتانامو. وفي مواجهة هذا التعنت، لا يستطيع السيد أوباما فعل أي شيء، فيما يستمر القرح المتعفن الذي يفسخ سمعة أميركا.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Ten years on, the shame of Guantanamo remains.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock