صحافة عبرية

عصابات يهودا والسامرة

معاريف –  ياعيل باز ميلماد


     


نشرة اخبار القناة العاشرة، يوم الأربعاء الاخير. شلومي الدار، وهو صحافي مهم شجاع، يأتي بتقريره الصحافي من منطقة استطلاعه الجديدة وهي الضفة.


التقرير الصحافي يثير القشعريرة. ربما كان أفضل لو لم نعلم كيف تتم الأمور في ساحتنا الخلفية. وهناك من يقولون انها الساحة الامامية بيد اننا نفضل الالتفاف عليها.


يأتي الدار بحكاية شارع من شوارع كثيرة في الضفة مخصص لليهود فقط. الشارع جديد، والسفر فيه مريح، وهو فارغ في أكثر ساعات النهار. ليت لنا مثل هذه الشوارع داخل الخط الاخضر. يقرر احد الفلسطينيين السفر في الشارع المحرم الى أرضه المغروسة بالزيتون. يحدد مراقبو المستوطنين موقعه. ليسوا سذجا ولن يخدعوهم. وعلى الفور تستدعى وحدة من الجيش الإسرائيلي، وتقف سيارات جيب مفرملة، مطوقة سيارة الفلسطيني الذي اجترأ على الاخلال بسياسة التمييز العنصري ويمضون جانبا لمشاورة المستوطنين فيما يفعلونه بالمجرم.


يحثهم الفتيان ذوو القبعات الدينية على مصادرة هويته واستدعاء الشرطة لاعتقاله. ينفذ الجنود امرهم فهم طائعون. وفي نهاية الامر تكون الشرطة أكثر حكمة قليلا من الجنود ولا تأتي، ولا تستجيب ايضا للدعوة الثانية الى اعتقال فلسطيني آخر توجه الى حقله وعثر عليه مراقبو المستوطنين. هكذا تجري أمور دولة المستوطنين بمساعدة الجيش الإسرائيلي التامة.


قبل ذلك بيوم كانت حكاية غوش تلمونيم في الضفة. في هذه المرة يحدد المراقبون الشبان موقع حافلة مع جنود من الشرطة الخاصة تأتي الى البؤرة الاستيطانية غير القانونية جفعات مناحيم لهدم الكنيس الذي أقيم بلا رخصة. عندما يأتي المستوطنون هذه البلدة يكونون متأخرين جدا كما يقول الصحافي حايم لفينسون من صحيفة “هآرتس”. كان الكنيس قد هدم. لا مشكلة اذا كانت الحال كذلك. يستعملون طريقة “التسعير”. هذه المرة لا تعاون مع جنود الجيش الإسرائيلي، ولهذا يجب ان يجدوا طرقا للوصول الى القرى الفلسطينية في المنطقة على الرغم من حراسة الجيش الإسرائيلي ليهشموا ويخربوا ويضربوا ويهربوا.


وجدت الطريقة، يصل الجبناء المقنعون إلى احدى القرى، ويتلفون اشجار الزيتون، ويبلغون احد البيوت ويبدأون رميه ورمي ساكنيه بالحجارة، ويحاولون احراق السيارة الواقفة، ويرمون ابناء العائلة الذين يحاولون الهرب بالحجارة فيجرح اثنان برأسيهما. استمرت هذه الفوضى كلها دقيقتين بالضبط. بعد ذلك عاد المستوطنون الى بيوتهم وواصلوا حياتهم كالمعتاد، عالمين انه لا احتمال ان يضطروهم الى دفع ثمن عن اعمالهم.


ان سلطان القانون لا يحاسب في الحقيقة مجرمين يهودا في الضفة. هاتان حادثتان من عشرات تتم كل يوم في الأرض الخاصة للمستوطنين – الضفة الغربية. إن حقيقة أنه يعيش هناك مليون ونصف المليون من الفلسطينيين هامشية إلى حد أنها غير مهمة. إن بضع مئات من المخلين بالقانون هم أسياد تلك الأرض، وعدد من أعمالهم تحظى بدعم من الجيش الإسرائيلي. لو أن جهة أجنبية كتبت تقريرا عما يحدث في الضفة، لكان الصراخ عاليا من كثير من “الوطنيين” الإسرائيليين، لأن العالم كله ضد لنا، وجميعهم معادون للسامية، ولماذا لا يبلغون عن عنف الفلسطينيين ضدنا اولئك الكارهون لليهود.


من حسن حظنا، كما هي الحال دائما، تقوم وسائل الاعلام بعملها، في بعض الحالات على الأقل، وهكذا تنكشف لنا المظالم والاخلال البارز بحقوق الانسان الذي يتم كل يوم في أرض المستوطنين. لنعلم على الأقل، وإن لم تفعل سلطة القانون شيئا في الموضوع، الا إذا اشعلوا مسجدا. أما اشجار الزيتون التي تتلف ورمي أبرياء بالحجارة فليس سببا لاعتقال أحد. فالمصابون فلسطينيون ومن يهمه أمرهم؟


وهكذا، يوما بعد يوم، تتم على الأرض أفعال تثير القشعريرة، وتزداد الكراهية بين الطرفين عمقا، وتزداد الرغبة في الانتقام، وتتسع دائرة الشر، وكل ذلك يحدث من أجل السماء. “تكريما” لتوراة إسرائيل، ولا حاكم ولا حكم، ويقف الجميع عاجزين ازاء عصابات المخلين بالقانون من اليهود ذوي شعر الصدغ الطويل والقبعات الدينية التي تغطي رؤوسهم، الا اذا غطوا رؤوسهم ووجوههم بالكوفيات.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock