صحافة عبرية

عصيان مدني غير عنيف

معاريف 


نداف هعتسني


19/11/2009


البلاد تضج حول الاحتجاج المحق لجنود من لواء كفير. رفض الأوامر بل وحتى رفع يافطات احتجاج للجيش هي أعمال خطيرة يتوجب على المنظومة العسكرية أن ترد عليها بعقاب واضح. غير أن رد الفعل الفظ، الانتهازي، على حدثي رفع اليافطتين يجسد، كم هي الأمور غير بسيطة، فقد أسس رفع اليافطات لهجوم جديد على مدارس التسوية والصهيونية الدينية، ومرة أخرى – مثلما في عهد طرد قطيف، باتت المحركات تسخن لاستخدام مرفوض ومثير للاكتئاب لأجهزة فرض القانون في الدولة. في أساس الهجوم يقبع موقف انتهازي فظ يركز البحث في مسألة إطاعة الاوامر. بينما المشكلة الحقيقية تختلف تماما وهي: هل يسمح بالتمييز ضد يهود يهودا والسامرة وحرمانهم من حقوق المواطن الأساسية، وهل يمكن تنفيذ مشروع تصفية الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة والقدس، وفوق كل شيء – هل يجب استخدام الجيش الإسرائيلي لهذا الغرض؟


الجنود الذين رفعوا اليافطات يتعذبون بالضبط في هاتين المسألتين، مع أن الوسائل التي اختاروها ليس سهلا تبريرها. وتشير الحالتان إلى احتراق كبير، يخطيء من يظن أن بوسعه أن يقمعه بوسائل التخويف للسياسيين والمحاكمات.


والامر الأساس صعب على الهضم: هل هو أمر مشروع، أن يمارس جيش الشعب سياسة تمييز لا تسمح لليهودي من بسغوت أن يغلق شرفة، وتتجاهل بناء بلدات عربية كاملة بشكل غير قانوني. إضافة إلى ذلك هل هو أمر مشروع أن تنزع حقوقا أساسية للمواطن، كحق الملكية، عن سكان يهودا والسامرة اليهود.


وفضلا عن المدى الفوري، هل الجيش الذي يلزم فيه يهود الدولة بالخدمة يمكنه أن يشكل وسيلة تصفي عودة الشعب اليهودي إلى اقاليم مولده ويخنق الاستيطان هناك.


في نظر الكثيرين، وبالتأكيد في نظر فتيان الاستيطان الذين رفعوا اليافطات، ليس مشروعا التمييز ضد يهود يهودا والسامرة ويجب عدم استخدام الجيش لتنفيذ هذه الأهداف المرفوضة. في نظر كثيرين جدا، الاستيطان في يهودا والسامرة يشبه الطفل: قبل أن يأتي إلى العالم – من حق أبويه ان يمنعا ولادته، ولكن ما أن يولد – فان تصفيته تصبح قتلا مع سبق الاصرار.


من المحظور الاستخفاف بمصيرية هذه المسائل وبتصميم معسكر كبير على الدفاع عنها. ناهيك عن أنه الفكر الديمقراطي يواجه مثل هذه المسائل بمفهوم العصيان المدني غير العنيف – ذاك الذي وجد تعبيره بشكل واضح في الكفاح لتحرير السود في الولايات المتحدة. هناك أيضا جرت أعمال تعارضت مع القانون وعوقب منفذوها، قانونيا. ولكن هناك أيضا طرحت أسئلة اساسية تتعلق بحقوق المواطن وبالعدل، وكانت أهم من الجدال على إطاعة الاوامر.


أمام هذه المعضلات نحن ملزمون بأن نرد بحكمة واعتدال كي لا نحبط مجرد عودة الشعب اليهودي إلى بلاده. ومن يعتقد أنه يمكن قمع احتجاج الجنود والمعسكر الكبير الذي يشعر مثلهم يخطئ في أمر أساسي. فقد استخلص هذا المعسكر استنتاجات السهولة التي لا تطاق في طرد قطيف ويندم اليوم عليه. وفي نظره، لا يختلف الاستيطان في يهودا والسامرة وفي القدس عن ذاك الذي في سهل يزراعيل وتل أبيب. كما أنه كرر ما أعلنته محافل اليسار مثل عاموس عوز ويوسي سريد، اللذان اعلنا بأنهما اذا ما سعى أحد إلى طرد عرب إسرائيل فانهما سيقاومان ذلك بالقوة خلافا لأي أمر قانوني. في نظرهما، لا فرق بين طرد يهود بيت ايل وبين طرد عرب الطيرة. وأمام هذا التحدي حان الوقت لأن نتصدى، ليس حيال الجمهور المثالي والاكثر تضحية في البلاد – ذاك الذي يملأ الصفوف الناقصة في الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، وهي التي يفعل أبناء الكثيرين من المهاجمين أي شيء كي يتملصوا منها.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock