آخر الأخبار حياتنا

“عضة الصقيع”: أسبابها وعلاجها

عمان- في هذه الأجواء، تكثر الإصابات بما يسمى بعضة الصقيع أو التثليج frostbite، والتي تحدث، بحسب موقعي www.mayoclinic.com و ww.nlm.nih.gov.، عندما يتجمد الجلد والأنسجة الني تقع تحته مباشرة نتيجة للتعرض إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض ولمدة طويلة نسبيا. إذ يصبح ﺍﻟﺠﻠد عندها باﺭﺩﺍ ﺟﺪا، ﺛﻢ يصاب بالخدران والجمود، كما ويبدو شاحبا.
أما في ما يتعلق بالعلاج، فيمكن علاج الحالات البسيطة بالقيام بتدابير الإسعافات الأولية، أهمها القيام بتدفئة الجلد تدريجيا بالماء الدﺍﻓﺊ. أما الحالات ﺍﻟﺸﺪﻳﺪة، فهي تتطلب ﻋﻨﺎية طبية. ويشار إلى أن الحالات الشديدة قد تؤذي ﺍﻟﺠلد ﻭﺍﻷنسجة ﻭﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻭﺍلعظام، فضلا عما قد تسببه من مضاﻋﻔﺎﺕ، منها الالتهابات والإضرار بالأعصاب.
(الأعراض والعلامات)
تشمل ﻋﻼمات ﻭﺃﻋﺮﺍﺽ عضة ﺍﻟﺼﻘﻴﻊ ما يلي:
– الشعور بالقليل من الألم أو الوخز ﺃﻭ الحكة.
– الشعور بالبرودة والاحتراق.
– الخدران.
– تحول لون الجلد إلى ﺍﻷﺣﻤﺮ أو الابيض ﺃﻭ الشاحب ﺃﻭ الرمادي المائل إلى الصفرار.
– الجمود أو المظهر الشمعي للجلد.
– تصلب المفاصل والعضلات.
– ظهور النفطات، وذلك في الحالات الشديدة.
وعادة ما تصيب عضة الصقيع المناطق الصغيرة من الجسم وتلك التي ﻻ تكون مغطاة بشكل جيد، منها الأصابع والأنف والأذنين والوجنتين والذقن. وبما أن المنطقة المصابة يحدث بها خدران، فعادة ما ﻻ يلاحظ الشخص إصابته بهذه الحالة إلا بعد لفت الآخرين لانتباهه حولها، وذلك من خلال تغير مظهرها.
ومن الجدير بالذكر أن عضة الصقيع تحدث على ثلاث مراحل كما يلي:
– العضة البسيطة، وهي ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣن عضة ﺍﻟﺼﻘﻴﻊ، والتي تعد الشكل الخفيف منها. وتتسم هذه المرحلة باحمرار ﺍﻟﺠﻠﺪ والشعور بالبرودة الشديدة. ﻭﻳﺆﺩﻱ استمرار التعرض للبرودة ﺇﻟﻰ الشعور بالنقر والإصابة بالخدران ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﺓ. ومع تدفئة الجلد، قد يشعر المصاب ﺑﺎﻷﻟﻢ والوﺧﺰ. ويذكر أنه في هذه المرحلة لا يصاب الجلد بضرر دائم.
– العضة السطحية، وهي المرحلة ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣن العضة. وتتسم هذه المرحلة باحمرار الجلد ومن ثم تحوله إلى اللون الأبيض أو شديد الشحوب. وعلى الرغم من أن الجلد قد يبقى ﻧﺎﻋﻤا، إلا أن ﺑﻌﺾ ﺑﻠﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺜﻠﺞ قد تتشكل ﻓﻲ ﺍﻷﻧﺴﺠﺔ. كما وأن المنطقة المصابة قد تنتفخ. وبعد مرور نحو 24-36 ساعة من التدفئة، قد تظهر نفطات مليئة بالسوائل.
– العضة الشديدة أو العميقة، فمع تفاقم العضة، فإن الأعراض تؤثر على جميع طبقات الجلد.. كما وقد يشعر المصاب بخدران غير حقيقي يفضي إلى فقدانه أي إحساس بالبرد أو الألم أو عدم الراحة. وقد تفقد المفاصل أو العضﻻت قدراتها على أداء وظائفها. وخلال 24-48 ساعة من التدفئة قد تظهر على الجلد نفطات كبيرة. بعد ذلك، يتحول لون البشرة إلى الأسود وتصبح صلبة للإشارة  إلى موت الأنسجة المصابة.
الأسباب
تحدث هذه العضة نتيجة لتجمد الجلد وما تحته من أنسجة. وعلى الرغم من أن برودة الجو تعد السبب الأكثر شيوعا لهذه الحالة، إلا أنها أيضا تحدث نتيجة لأسباب عديدة، منها التعرض المباشر للمواد الصقيعية، منها الثلوج.
ﻭﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ الإصابة بهذه اللعضة ما يلي:
– ﺍﺭﺗﺪﺍء ﺍﻟﻤﻼﺑﺲ غير الدافئة ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻭ التي ﻻ ﺗﺤﻤﻲ من ﺍﻟﻄﻘﺲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﺃﻭ الﻋﺎﺻﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﻃﺐ.
– عدم تغطية الجسم بما يكفي ﺣﻴﻦ التﻌﺮﺽ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺎﺕ الﺣﺮﺍﺭﺓ المنخفضة.
– ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍء ﻃﻮﻳﻼ.
– ﻣﺲ ﻣﻮﺍﺩ صقيعية، ﻣنها ﺍﻟﺜﻠﺞ وﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻥ المتعرضة ﻟﺪﺭﺟﺎﺕ ﺤﺮﺍﺭﺓ منخفضة جدا.
وتجدر الإشارة إلى أن الحالة المذكورة تحدث نتيجة لواحدة من الحالتين التاليتين:
– فقدان الجسم لحرارته، فهي تحدث بالتزامن مع هبوط الحرارة، وهي حالة يفقد بسببها الجسم حرارته بسرعة تزيد عن إنتاجه لها، ما يفضي إلى حدوث انخفاض خطر في درجات الحرارة. فعند انخفاض درجات الحرارة الأساسية للجسم، فإن ذلك يؤدي إلى تقليل الدورة الدموية، ما يشكل خطرا على أعضاء جسدية حيوية. وذلك يؤدي إلى قيام الجسم باستجابة تعويضية، حيث يعمل على الحفاظ على تلك الأعضاء المهمة لاستمرار الحياة على حساب الأطراف، حيث يضيق الأوعية الدموية في الأطراف لتقل الدورة الدموية فيها. فعند انخفاض الدورة الدموية في الجلد، تنخفض درجة حرارة الجسم وتتجمد الأنسجة. ويذكر أن درجة حرارة الجسم قد تصل إلى (2)مئويتين.
– الاتصال المباشر، فإن حدث ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮ بين الشخص وبين ﺷﻲء ﺑﺎﺭﺩ ﺟﺪﺍﹰ، ﻣنها الثلج أو ﺍﻟﺠﻠﻴﺪ، فعندئذ تخرج ﺑﻌﻴﺪﺍﹰ ﻋﻦ الجسم. ويؤدي هذا ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ إلى التقليل ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻭﺗﺠﻤﻴﺪ ﺍﻷﻧﺴﺠﺔ.
المضاعفات
تتضمن مضاعفات هذه الحالة ما يلي:
– زيادة الحساسية ضد البرد.
– زيادة احتمالية معاودة الإصابة بنفس الحالة.
– الخدران المستمر أو المشاكل العصبية في المنطقة التي كانت مصابة.
– حدوث تغيرات في الغضاريف التي تقع بين عظام المفاصل، وهي حالة تعرف بالتهاب المفاصل الناجم عن عضة البرد.
– حدوث مشاكل في النمو لدى الأطفال، وذلك في حالة تأثر صفائح نمو العظام لديهم.
– الإصابة بالالتهابات.
– الإصابة بالغرغرينا، والتي تعرف بتلف أو موت الأنسجة نتيجة لانقطاع تدفق الدم عنها.
ومن الجدير بالذكر أنه إن كان التعرض للبرد شديدا لدرجة أن يسبب الحالة المذكورة، فهو قد يفضي أيضا إلى الإصابة بفقدان الجسم لحرارته، وهي حالة قد تؤدي إلى فشل في القلب والجهاز التنفسي، الأمران اللذان يؤديان إلى الوفاة، وذلك إن ترك الشخص من دون علاج.
العلاج
تعالج هذه الحالة بناء على شدتها. فإن كانت بسيطة، فبالإمكان علاجها بالإسعافات الأولية التي تهدف إلى التدفئة التدريجية للمنطقة المصابة كما يلي:
– ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻤﺰﻳﺪ من البرودة، فإن كان المصاب، في الخارج، فعليه بوضع يديه تحت إبطيه خارج الثياب. كما وعليه ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻮﺟﻪ والأنف ﻭﺍﻷﺫﻧﻴﻦ ﺑﺘﻐﻄﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺎﻷﻳﺪﻱ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ التي ترتدي القفازات. ويشار إلى أنه يجب عدم فرك ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﺔ أو ﻓﺮﻙ الجلد بﺍﻟﺜﻠﺞ، فذنك أمران مؤذيان.
– الابتعاد عن المناطق الباردة وإزالة الملابس المبللة فور الدخول إلى مكان مغلق.
– القيام بتدفئة المنطقة المصابة بشكل تدريجي، وذلك بغمس المنطقة المصابة بالماء الدافئ الذي تتراوح درجة حرارته ما بين 40-42° درجة مئوية، وذلك مع الحرص على تغطية باقي الجسم ببطانية. ويشار إلى أنه يجب عدم تعريض المنطقة المصابة إلى الحرارة المباشرة، حيث أن لذلك لمضاعفات مؤذية، منها الاحتراق.
– عدم المشي على القدم المصابة، إن أمكن، فذلك يسبب المزيد من التلف للأنسجة.
– تعلم معاني الإشارات التي تصدرها المناطق المصابة، فإن تحول لون الجلد إلى الاحمرار وبدأ المصاب يشعر بالوخز والحرق مع القيام بتدفئته، فهذه تعد إشارة على أن الدورة الدموية تعود للمكان المصاب. أما إن استمر الشعور بالألم والخدران أثناء التدفئة أو إن بدأت النفطات بالظهور، فعندها يجب طلب المساعدة الطبية.
أما إن كانت الحالة شديدة، فعندها يجب التدخل الطبي الذي قد يشمل واحدا أو أكثر من الأساليب الآتية:
– إعادة تدفئة المنطقة المصابة إن لم يكن قد أجري ذلك بالفعل. وبما أن هذه العملية قد تكون مؤلمة، فإن الطبيب قد يعطي المصاب دواء مسكنا.
– إزالة الأنسجة التالفة والميتة والملتهبة، وذلك، لحدوث التئام صحيح.
– إعطاء المصاب مضادات حيوية، وذلك في حالة الاشتباه بأن النفطات ملتهبة.
– استخدام الأدوية المذيبة للخثرات، وذلك في الحالات الشديدة للوقاية من الحاجة لبتر العضو المصاب. ويذكر أن هذه الأدوية، والتي تعطى عبر الوريد، قد تسبب نزيفا شديدا، لذلك، فهي تستخدم في الحالات الحرجة فقط وخلال 24 ساعة من التعرض للإصابة.
– العملية الجراحية، فهناك حالات حرجة تتطلب الجراحة لبتر العضو المصاب أو التخلص من الأنسجة الميتة أو التالفة.
وفي جميع الأحوال، يجب على المصاب رعاية نفسه بنفسه، وذلك بالقيام بتدابير عديدة، منها ما يلي:
– الحرص على استخدام الأدوية التي يصفها الطبيب له، إن وجدت. كما ويمكنه استخدام المنسكنات بعد استشارة الطبيب.
– تجنب التعرض للمزيد من البرودة والرياح.
– عدم التعرض للحرارة المباشرة.
-عدم القيام بفرك المنطقة المصابة.
– عدم تقشير النفطات، بل يجب تركها لتزول من تلقاء نفسها.

ليما علي عبد
مساعدة صيدﻻني
وكاتبة تقارير طبية
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock