آخر الأخبار حياتنا

عطلة “العاصفة” تضاعف أعباء ربات البيوت

منى شكري

عمان – لم يخطر ببال أم ايهاب ان عطلة طويلة كانت تترقبها منذ فترة، ممنية النفس فيها بالراحة ستنقلب الى تعب مضاعف يثقل كاهلها، لاسيما في اجواء شديدة البرودة.
الثلاثينية أم ايهاب التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة، لم تحصل على إجازة من العمل منذ قرابة العام، حيث كانت تنوي التقديم على إجازة سنوية تنجز فيها اعمالا منزلية متراكمة وترتاح من عناء العمل وترفه عن نفسها وسط الضغوطات العائلية.
غير ان الرياح لم تجر كما تشتهي ام ايهاب التي وقفت عطلة العاصفة الثلجية (اليكسا) التي سادت المملكة الاسبوع الماضي، لها بالمرصاد، وفق قولها “حارمة اياها من الراحة بل جالبة التعب والضجر”.
تقول ام ايهاب، الام لثلاثة اطفال، “لم اكن اتوقع ان تمتد العطلة بسبب تراكم الثلوج هذه الايام الطويلة التي اضطرتنا للبقاء بالمنزل في اجواء باردة ووسط انقطاعات للكهرباء”.
وكانت المملكة تأثرت منذ الاسبوع الماضي بمنخفض جوي من أصل قطبي نتج عنه تساقط للثلوج التي تراكمت وتسببت بإغلاقات في الطرق في عدد من مناطق المملكة، ما أدى الى تعطيل الدوائر الحكومية والوزارات وتعليق الدوام في المدارس والجامعات لعدة ايام، تبعه تأخير الدوام صباحا بسبب خطر الانجماد.
تلك الايام قضتها ام ايهاب بالاستيقاظ مبكرا مع اطفالها ومن ثم المباشرة بتوفير الطلبات من تدفئة المنزل والقاء النصائح بعدم الذهاب للغرف الباردة، فضلا عن التنظيف واعداد الطعام.
ولم تقف الامور عند هذا الحد، بل زادت طلبات زوجها واطفالها في صنع الحلويات، وما يتبع ذلك من جلي وتنظيف للاواني، وفق قولها.
من جهته يعزو اختصاصي الشؤون الأسرية الدكتور فتحي طعامنة الأعباء الزائدة التي أثقلت كاهل المرأة، سيما الزوجات والأمهات، خلال عطلة الثلج، إلى “الثقافة التربوية التي نشأنا عليها عبر منظومة السنين المتراكمة والتي عودت الناس على ان الام او الزوجة هي المسؤولة كليا عن حاجات البيت وأفراد الاسرة في الظروف العادية”.
ام ايهاب ليست وحدها “ضحية” (اليكسا) فأميمة عبد هي الاخرى عانت من تبعات المنخفض والعطلة “القسرية” التي جعلت جميع افراد العائلة يمكثون في المنزل.
تقول أميمة، الأم لأربعة ابناء: لم اكن اعلم ان عطلة كنت أترقبها للراحة ستسبب لي كل هذا الضجر والتعب، واحتاج لعطلة بعدها لإصلاح ما أفسدته “إليكسا”!
“ثقافة بسط التعاون في إطار الأسرة غائبة”، وفق طعامنة الذي يرى أن ذلك ينعكس في الظروف العادية وفي الاستثنائية منها”، منوها إلى أن المرأة “للأسف الشديد قبلت بهذا الواقع المعيش يوميا، والذي ستواجهه أيضا في الظروف الطارئة”.
ومع أن جلوس أفراد البيت قسرا، في ظل الظروف الجوية السيئة، سمح لهم أن يتعرفوا على بعضهم أكثر، وأن يأخذوا مساحة للتحاور وتحسس مشاكلهم، إلا أنه “ضاعف من مسؤولية المرأة”.
تقول أميمة: عانيت في المنخفض ليس من تجهيز الطعام والحلويات والتنظيف فحسب، بل من مشاجرات ابنائي وضجرهم وإلحاحهم على الخروج للهو في الثلج، فضلا عن تنقلهم من غرفة الى اخرى ونثر الفوضى هنا وهناك.
أميمة التي تقطن في منطقة مرج الحمام، تلفت إلى انها لم تهنأ لحظة واحدة في العطلة الثلجية، حتى ان أبناءها بحكم تعليق الدوام باتوا يتأخرون في النوم حتى منتصف الليل.
“دورة حياتي انقلبت رأسا على عقب بالعطلة المفاجئة”، بحسب اميمة التي تبين ان “مواعيد النوم اختلفت واعباء الاعمال المنزلية زادت، وتراكم الغسيل، كل ذلك سبب لي ضجرا وتعبا بل اكتئابا”.
وعن الحالة النفسية التي مرت بها الأنثى خلال عطلة الثلج، يقول اختصاصي الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة “من المتعارف عليه في الوطن العربي عموما ان الانثى ادوارها مركبة، حيث تقوم بتنظيف البيت والعناية بالزوج ورعاية الابناء”.
ويتابع الحباشنة: ان خروج الزوج والابناء للعمل والمدارس يترك للمرأة، سواء اكانت عاملة او غير عاملة، فسحة من الوقت للتحرك والقيام بأدوارها.
وبما ان “السائد ان المرأة مسؤولة عن كل شيء عن الأولاد والبيت والرجل وحرفة الطهي والطعام، فقد اصبح دورها في عطلة “إليكسا”، مضاعفا”، منوها الى ان “افراد الاسرة لم يأخذوا دورا مساندا إذ باتوا يعتمدون على الأم كبيرهم وصغيرهم أما هم فتفرغوا للراحة والاستلقاء وتناول الطعام”.
هذا الدور تطلب من الأم عناية على مدى 24 ساعة بدلا من 8 ساعات، وبدلا من ان تعطي الزوج والابناء 50 % من وقتها ودورها منحتهم 100 % كونهم متواجدين في المنزل”.
عطلة الثلج وما لاقته المرأة من أعباء مضاعفة “لم تتح لها أي هامش للراحة او التحرك”، وفق الحباشنة الذي يشير الى ان المنخفض تسبب “بالقرب الشديد بين افراد الاسرة الذي تحول الى احتكاك وبدوره أدى الى الاحتراق النفسي”، مشددا على ان “القرب الزائد عن الحد يكسر الحيز الجغرافي للأنثى”.
ورغم ان سميرة درويش، والتي تعمل في احدى الشركات الخاصة، ضاقت ذرعا بالاعمال المنزلية التي تضاعفت في عطلة الثلج ومكوث افراد الأسرة في المنزل تجنبا للخروج في الثلج بسبب التحذيرات، الا ان امرا ما اشعرها بالرضا.
 سميرة، الام لثلاثة اطفال، نسيت تعبها وبرودة الاجواء عندما اظهر زوجها امتنانه الشديد لها على حسن تدبيرها لشؤون البيت ومهارة ادارتها للميزانية وحسن تربية الابناء.
تقول سمرة: زوجي ليس على اطلاع تام بأمور البيت وتربية الاولاد بسبب انشغاله بالعمل وسفره بين الفترة والاخرى.
وتتابع: الا ان عطلة الثلج اضطرته للبقاء في المنزل فترة ليكتشف انني ادير شؤون الاسرة بمهارة، حيث لم تضطرنا الظروف الجوية السيئة للخروج فقد كنت محتاطة ولم تنفد مونة البيت.
سميرة سعدت بمشاركة زوجها لها، حيث لم يتركها في المطبخ وحدها بل كان يساعدها بأمور وان كانت بسيطة كأن يشعل لها الفرن، ويغسل معها بعض الاطباق، ويحضر القهوة والشاي.
وينصح طعامنة الأسر بـ “إعادة منظومة التربية”، وذلك بتعويد الأبناء على تحمل المسؤولية في الظروف اليومية ليكونوا جاهزين على تحملها في الظروف الاستثنائية.
كما يدعو طعامنة جميع من يعيشون تحت سقف واحد، إلى “تعزيز ثقافة التشارك والتعاون في إطار الأعمال البيتية وتحديد المسؤوليات لا إلقاء المسؤولية والمهام على شخص واحد”.

تعليق واحد

  1. المراه والعمل
    المراه ليس لها سوى البيت وهي مهما فعلت فلن تستطيع التوفيق بين العمل وشغل المنزل

  2. افضل من الرجال
    للاسف اخ مازن انت تعيش في اي قرن ؟؟؟؟
    المرأه الان تعمل وتدرس وتربي وتدير شؤون المنزل افضل من افضل مئة رجل … وللاسف رجال هذه الايام ما الهم دخل باي شيئ … وفوق كل ذلك يتذمرون ويشكون من صعوبة الحياة والروتين والارهاق وهم لا يفعلو شيئ سوا العمل ؟؟ اما المراه فكل شيئ فوق رأسها

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock