صحافة عبرية

عقدة إسرائيل لدى أوروبا

إسرائيل هيوم
شموئيل تريجنو* 25/10/2021

زيارة انغيلا ميركل الناجحة الى القدس انتهت بملاحظة لاذعة. بكلماتها هي: “انا مع دولة ديمقراطية يهودية، ولكن وجود هذه الدولة يجب أن يكون مضمونا للمدى البعيد. من اللحظة التي يكون فيها لاسرائيل حق في دولة خاصة بها، للفلسطينيين حق في العيش (هكذا قالت) وفي تقرير مستقبله”. من خلف هذه اللغة غير المباشرة نسمع جيدا الاتهام بـ “الابرتهايد”، احدى الكلمات المرادفة في السلامة السياسية لـ “العنصرية”. هذا التصنيف يطرح سؤالا: هل ينبغي ان نفهم منه اعترافا مشروطا باسرائيل؟ ما هي العلاقة بين ذاك الاعتراف وبين قصيدة التمجيد لاقامة دولة فلسطينية؟
نحن نلمس هنا النقطة الحساسة للدول الغربية. فهي بالفعل تشعر إذن بوجود اسرائيل، التي مجرد وجودها احدث زعما المصيبة الفلسطينية: الكارثة على خلفية النكبة. الذنب الذي ينبع من الكارثة وان كان يغذي اهتماما خاصا باسرائيل الا انه ينمي اساسا احساسا بالدين تجاه الفلسطينيين، يلزم الاتحاد الاوروبي، دون أي اعتبار براغماتي او استراتيجي، كالواجب التالي من اللاوعي لديه. في حركة متكررة، يتسبب هذا الاحساس بواجب موجه لاسرائيل التي تطالب بان تكيف سلوكها مع مكانتها كدولة وجودها مشروط من ناحية انسانية اكثر مما هي مشحونة بالسيادة. فالاوروبيون يرون فيها المخيم الانساني للناجين من الكارثة، وهذا هو شرطهم للاعتراف بالدولة: لسبب انساني.
ولكن يوجد شرط لذاك الاعتراف المحمل بالذنب، والذي يطالب اسرائيل الا تشذ ابدا عن دور “ضحية الكارثة”، الا تمارس ابدا كامل سيادتها. هذه هي النية الدفينة في مبرر “التوازن” الذي تطرحه سواء فرنسا في مجلس الامن ام الرأي العام الغربي لاجل لجم حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، بقوة البراءة المبدئية للفلسطينيين. وكأنه يقال: “لستم شرعيين مبدئيا، لا يقف امامكم اعداء يخططون لابادتكم بل ضحايا انتم مسؤولون عن حياتهم وانتم مدينون لهم. وفي اقصى الاحوال يسمح لكم بان تنفذوا اعمالا شرطية تجاه مدنيين غير مسلحين، ولكن ليس ردا عسكريا ضد عدو يريد ابادتكم”.
وهذا ينجح. الكل يقول لنا منذ بضع سنوات ان الجيش الاسرائيلي فقط الارادة والرؤيا للانتصار على العدو، طالما تشكل غزة وحزب الله خطر موت له. متلازمة الاتحاد الاوروبي تقوم إذن على اساس ذنب اوروبي ينسحب على اسرائيل على اساس المعادلة “اسرائيل = تعويض عن الكارثة”. وتتسبب هذه المعادلة بمعادلة اخرى: “اسرائيل = النكبة”. لاحقا تتسبب هاتان المعادلتان بواجب مزدوج: الواجب الذي يقع على اوروبا تجاه اسرائيل والواجب الذي يقع على اسرائيل تجاه الفلسطينيين. عندما لا يتحقق هذا المنطق، تنقلب المعادلة: فإما أن تتماثل اسرائيل مع النازيين، والفلسطينيون يتماثلون مع يهود المعسكرات بينما اوروبا المذنبة تصبح مراقبا قلقا و “اخلاقيا” جدا في هذه الدراما. بمعنى ما لا يمكن لاسرائيل أن تلبس بزة الجيش الاسرائيلي الا تحت الملابس المخططة للمعسكرات. فالذاكرة الاوروبية للكارثة ليست الذاكرة اليهودية اياها (او التي ينبغي ان تكون) بل واقل من ذلك الذاكرة الاسرائيلية. الصيغة السحرية للسياسة الاوروبية “شعبان، دولتان” لا تخدم الا الراحة النفسية لاوروبا.
*بروفيسور في جامعة السوربون. صاحب كتاب “حدود اوشفيتس”

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock