قبل سنوات قليلة، أذكر أنني كنت عضوا في لجنة أوضاع اللاعبين باتحاد كرة القدم، وكنا في اللجنة نناقش عددا كبيرا من الشكاوى المقدمة من لاعبين ومدربين بحق أنديتهم، وبعضها كان يحتاج الى إحضار طرفي النزاع والشهود وحلف اليمين، كذلك كنا نلحظ بين حين وآخر وجود بينات مكتوبة على “ورق دفاتر مدرسية”، وليس على مستندات رسمية!.
من المعروف أن خلافات اللاعبين والمدربين الأردنيين مع أنديتهم تنقل إلى لجنة أوضاع اللاعبين الأردنية، بعكس اللاعبين غير الأردنيين الذين يستطيعون التوجه إلى “الفيفا” عبر محام لنقل الخلاف وتحصيل الحقوق، التي طالما تم البت فيها لصالح المشتكين بعد أن يقدموا كل بياناتهم وأدلتهم، وبالتالي تعيش قضايا اللاعبين الأردنيين رحلة طويلة بين النظر بوقائعها واتخاذ القرارات والأحكام ثم تنفيذها.
في قضية لاعبي الطرة، والتي يزعم حدوث “تزوير عقود” وتسجيل لاعبين بصفة “هواة” وليس “محترفين”، أوضح النادي أن ما جرى “خطأ غير مقصود”، فيما يصر لاعبون على أن ما جرى تم “مع سبق الإصرار والترصد”.
من البديهي التأكيد أن التعليمات والنظام الأساسي للاتحاد الأردني لكرة القدم، يمنعان أركان اللعبة من نقل قضاياهم وخلافاتهم للمحاكم الأردنية، على اعتبار أن هناك لجانا قضائية في الاتحاد مثل “أوضاع اللاعبين” و”التأديبية” و”الاستئناف”، ولا توجد محكمة رياضية حتى الآن، وبالتالي فإن أي نزاع مرهون بما هو موجود في اللجان القضائية المحلية، إلا إذا أصر طرف على إعلام الاتحادين الآسيوي والدولي بما جرى معه طالبا منهما التدخل واتخاذ القرار المناسب.
في “شبهة التزوير”، لا يملك اتحاد كرة القدم سوى الاستعانة “من باب التشاور وإبداء الرأي” بالجهات الأمنية ذات العلاقة القادرة على تحديد فيما إن كان حدث تزوير أم لا، ولا تنقل تلك القضية الى المحكمة، كما أسلفت.
وبالعودة الى نص المادة 34 في اللائحة التأديبية “التزوير والتزييف”، وهي ملزمة من قبل “الفيفا”، فإن أي شخص يقوم بتزوير وثيقة أو تزييف محرر رسمي أو يقوم باستخدام محرر مزور أو مزيف للغش في العلاقات القانونية، يعاقب بالإيقاف لمدة 6 مباريات، وإذا كان مرتكب المخالفة مسؤولا، فإن اللجنة تفرض عليه الحظر من المشاركة في أي نشاط متعلق بكرة القدم لمدة لا تقل عن اثني عشر شهرا.
وبالتالي، فإن للجنة الأخذ بعقوبة أشد إن رأت ذلك وتأكدت من واقعة التزوير أو التزييف.
لكن، لا بد من التساؤل عن الدور الذي يمكن أن يلعبه اتحاد كرة القدم، للحد من مثل هذه الحالات، والتأكد من مطابقة العقد الذي في جعبة اللاعب “هذا إن وجد أصلا”، مع العقد المقدم من النادي للاتحاد لكي يتم اعتماده بشكل رسمي؟، ولماذا لا يقوم اللاعبون بعرض العقد المقدم لهم على محام مختص قبل الوقوع في المحظور؟.
مرة جديدة، لا بد من التأكيد أن الكرة الأردنية ما تزال بعيدة كثيرا عن مفهوم الاحتراف الحقيقي، بما أن غالبية أركان اللعبة لا يعرفون تفاصيله.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock