صحافة عبرية

عقيدة نتنياهو: تكسير عظام معارضيه

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

لمن نعتذر ولمن نقدم غفراننا؟ وممن نطلب الصفح عن خطايانا ولمن نتنازل؟ كان مسليا قراءة التخبطات الذهنية التي قامت بها ملائكة الرحمة على صفحات الصحف، وكيف قرروا مصائر السياسيين والاطباء والجمهور وحتى مصير كل واحد منا – المتجبر الذي يجلس في معبده في بلفور (نتنياهو) ولحسن الحظ تبين أنه في خيمة الاجتماع الكهنة غير مصنوعين من نفس الجلد.
ليس فقط أن اليساريين يضربون اليساريين، بل ايضا اليمينيين فتحوا جبهة ضد اليمينيين. يوجد بينهم من يقترح على نتنياهو صفقة أحلام، استقالة مقابل مسح لوائح الاتهام، وفي المقابل يصرخ من يطلبون رأسه. “ما كان لن يكون”، لن يكون أي تنازل أو أي صفقة. ومقابلهم هناك من يلوحون براية البراءة، التي تقول بأن كل مجرم بريء حتى تثبت ادانته. باختصار، المدينة تحترق، حرب النجوم توجد لدينا. لبسكيند ونوفيك ضد ريكلين، ريكلين ضد سيغل، تدمر ضد لبسكيند – ما هذه الامور الممتعة. والشعب يشاهد ويقضم اظافره، حيث أنه ما الذي يمكن أن يكون كارثيا اكثر من الحصار الذي فرضه ريكلين على سيغل في تويتر. ومن أين سيأتي الهجوم التالي الساحق؟ ربما حذف تاريخ المراسلات بينهما في الواتس أب؟.
فقط لعبة الستانغا التي يتم لعبها في الاحياء بين من يصفحون ومن يدينون جمعت حولها جمهور مشاهدين الى أن تضخمت واصبحت لعبة رئيسية، وكأنه سيتم البت فيها في مصير رئيس الحكومة. ولكن في الضجة التي هزت المنصة ابتلعت فقرة واحدة تشع بضوء مريض، والتي تم تضمينها في الكشف المروع لغيدي فايس والذي نشر اقتباسات من استجواب نتنياهو. هذه استراحة تدفع شجارات الشوارع العلمية الى الزاوية التي تستحقها.
“يوجد لنا جيران هم الاعداء اللدودين. أنا انقل اليهم رسائل طوال الوقت. اضللهم واهزهم واخدعهم وبعد ذلك اوجه لهم ضربة على الرأس. هذا بالضبط نفس الشيء هنا… حرب سياسية امام شخص معين سيطر على الدولة. وأنا اقوم بتكسير عظامه”. هكذا شرح نتنياهو للمحققين الذين طلبوا منه أن يسوي التناقض الموجود في اقواله بين جهوده لعقد تحالف مع نوني موزيس وبين الرواية التي بحسبها لم يكن ينوي أن يطبق أبدا وعوده. هذه هي الحقيقة الوحيدة في جعبة الاكاذيب لنتنياهو. تعريف العدو بالنسبة له هو كل من لا يوافق على رأيه ويهدد استبداده في السلطة. المحكمة والمراسلون من اليمين ومن اليسار والخصوم السياسيون وارباب المال وبالطبع الشعب، المتهم دائما، العفو، وطلب المغفرة؟ هذا للضعفاء.
هنا يقومون بتكسير العظام وتسميم الآبار وتصفية مركزة أو قصف كثيف على الشبكات الاجتماعية والاستيلاء على البث التلفزيوني، يسجنون الشعب ويقمعون المظاهرات من اجل أن لا تسقط متساده مرة اخرى. نوني موزيس هو فقط مثال واحد، وملف 2000 هو الكبسولة السامة، التي تثبت النية الجنائية ليس فقط في المخالفة المحددة المنسوبة لنتنياهو في هذا الملف، بل بكل طريقة تصرفه اثناء كونه رئيسا للحكومة – سواء كان الامر يتعلق بعدو خارجي أو عدو داخلي.
في رده على محققيه عرض نتنياهو نظرية قتالية منظمة تبرر كل خطوة وكل نشاط اتخذه أو سيتخذه، لأن الدولة هي هو. سلام مع الامارات، اغلاق على اسرائيل، وقف المظاهرات، السماح بالصلاة، اعلان عن الضم والتراجع عنه – كل ذلك مشمول في خطوط الوحدة التي تنص على أن “هذه حرب سياسية ضد من سيطر على الدولة”. شخص ما، سواء موزيس أو اليسار، سواء مندلبليت أو المحكمة، سواء الجمهور أو الكنيست – للجميع يجب “تكسير العظام”. هذه هي الايديولوجيا، الاستراتيجية والتكتيك التي تهدد الجمهور والدولة.
ازاء خطر كهذا ليس هناك مكان للتردد، الصفقات، التفهم أو لعفو. هذا القرصان الذي سيطر على الدولة سلبها ورفع راية الجمجمة على جثتها. يجب ازاحته على الفور من الحصن وارساله الى المحكمة والى مصيره القضائي.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock