أفكار ومواقف

علاء الدين ومصباحه في وادي رم

تم تصوير الأجزاء المهمة والرئيسية من فيلم “علاء الدين” في صحراء وادي رم الساحرة كما وصفها أبطال الفيلم وطاقمه الإخراجي. الفيلم من بطولة الممثل الأميركي الشهير ول سميث، ومن إنتاج شركة الإعلام والأفلام الكبيرة ديزني، وهو يجسد قصة علاء الدين الخيالية التي نسجت في الشرق الأوسط. العمل ليس فقط شهادة فخر بالأردن وتضاريسه وطبيعته الخلابة والمتنوعة، هو أيضا شهادة بكفاءات الأردن من الذين عملوا في هذا المشروع الرائع، والذين وصل عددهم إلى حوالي مائة وخمسين أردنيا بشتى الأعمال المساندة للفيلم.
صناعة الأفلام صناعة واعدة استطاعت تشغيل آلاف الأردنيين على مر السنين، وهي ذات أثر سياحي مباشر نظرا للشهرة الكبيرة التي تمتعت بها الأفلام التي تم تصويرها في الأردن، وجميعنا يذكر فلم “إنديانا جونز” وأثره على تسويق مدينة البترا الأثرية على المستوى الدولي. إنها صناعة أردنية واعدة ذات أثر سياحي وتشغيلي مباشر، إضافة لإنتاجها طاقات أردنية متميزة في مجال صناعة الأفلام.
الهيئة الملكية للأفلام قصة نجاح أردنية متميزة، وهي الجندي المجهول والمعني الأساسي بالنهوض بهذه الصناعة. الهيئة تدرب الكوادر، وتعقد ورشات العمل، وتيسر الأعمال لصناعة الأفلام، وتجذب الأفلام العالمية للتصوير في المملكة، إضافة إلى عديد من النشاطات الأخرى التي تصب في النهاية بالنهوض بصناعة الأفلام في الأردن.
لدى الهيئة برامج طموحة على عدد من الصعد، ومنها ما هو ذو أثر ثقافي كبير بتعميم الدور الثقافي للسينما ودور العرض على جميع المحافظات كنوع من أنواع الترفيه الثقافي الراقي الذي يعطي مجالات ترفيه للشباب والعائلات، وفي الوقت ذاته، يساهم ببناء الثقافة الاجتماعية والقيمية المطلوبة. هذا أمر كبير ومهم لأن صناعة الأفلام كان لها في كثير من الدول دور مهم وحاسم في صياغة الثقافة العامة والوجدان في المجتمع، وتعزيز القيم الاجتماعية المختلفة، وقد كانت في عديد من التجارب سببا في رفد المعنويات الوطنية وخلق نماذج وأبطال تحتذى وتشكل قدوات للنشء. بعد أن تقلصت، بل وانقرضت، كثير من دور السينما في المحافظات باستثناء ربما العاصمة، سيكون لنجاح الهيئة في هذا المسعى أثر مهم في تطويع كثير من التحديات الثقافية والاجتماعية التي نسعى جميعنا إلى التغلب عليها، وبطريقة إبداعية مسلية ومؤثرة.
قدر لي على مر سنوات أن التقي عددا من الأردنيين الذين كان للهيئة دور محوري في حياتهم المهنية فوصلوا للعالمية؛ مخرجين ومنتجين وكتاب سيناريو. جميعهم يشعرون أنهم مدينون لهذه الهيئة ويأتون سنويا ليساهموا بالتدريب والتأهيل للكوادر الجديدة سعيا منهم لرد الجميل لهذه المؤسسة الرائدة التي وضعتهم على طريق النجاح في صناعة السينما. يتحدث هؤلاء عن قصص أثرت بهم من خلال الهيئة وجعلتهم يكتشفون ذاتهم وطاقاتهم، فأبدعوا وتميزوا ووصلوا للعالمية بعرقهم وكفاءاتهم. هذه قصص نجاح أردنية لا تأخذ حقها من الأضواء، بل يستمر نفر غير قليل منا ببث السواد والسلبية وقصص الإخفاق متناسين كثيرا من النجاحات التي حققها ويحققها كثير من الأردنيين.. والهيئة الملكية للأفلام وأعمالها واحدة من تلك النجاحات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock