أفكار ومواقف

علاء الفزاع

بعد هبة نيسان سنة 1989 وما تلاها من تحولات ديمقراطية في الأردن، تلاشت ظاهرة المعارضة الأردنية في الخارج؛ من كانوا ممنوعين من دخول البلاد لعقود عادوا إليها في غضون أشهر. منهم من انخرط في العمل السياسي، ومنهم من اختار التقاعد. منابر الإعلام المناهض للأردن في الخارج فقدت مبرر وجودها في ظل أجواء الحرية في الداخل. وربحت وسائل الإعلام الأردنية طاقات جديدة، شكلت في حالات كثيرة إضافة نوعية.
في عقدي التحول الديمقراطي الأردني، كانت حرية الإعلام التعبير الأبرز له ؛صحف ومجلات تعالج القضايا العامة بجرأة غير مسبوقة، ولاحقا مواقع الكترونية وفضائيات بلا سقوف تقريبا.
لم تكن سنوات الديمقراطية تلك هنية على الإعلاميين؛ العشرات تعرضوا للسجن والتنكيل والاعتداء في الشوارع، كما أغلقت وسائل إعلام عدة، ومثلها تعرض سياسيون معارضون للاعتقال، ولم تدّخر الحكومات جهدا لتضييق هامش الحريات عبر سلسلة من المحاولات لتعديل القوانين وتغليظ العقوبات في قضايا النشر، وكان لها ما أرادت في مرات عديدة، آخرها التعديلات القانونية الخاصة بالإعلام الإلكتروني.
رغم حالة المد والجزر التي شهدتها حرية الإعلام في الأردن، إلا أننا ولحسن الحظ لم نشهد ولادة إعلام معارض في الخارج، ولا حتى معارضة سياسية؛ معارض شرس مثل ليث شبيلات حكم بالمؤبد وخرج بعفو ملكي، ظل على مواقفه السياسية ولم يفكر يوما باللجوء للخارج، مع أن عواصم عديدة تفتح ذراعيها لأمثاله من الأردنيين.
المفارقة، أننا وفي زمن التحولات الكبرى التي يعيشها العالم العربي، نشهد أول عملية لجوء سياسي لمعارض وإعلامي أردني، الزميل علاء الفزاع  ناشر موقع “خبر جو” الإلكتروني، وأحد أبرز وجوه الحراك الشبابي.
كان موقع الفزاع الإلكتروني، راديكاليا بامتياز، وكثيرا ما خرق سقف القانون في تغطياته وأخباره، وبسبب ذلك تعرض للاعتقال أكثر من مرة، لكنه تمسك على الدوام بخطه الصحفي. في مرحلة لاحقة بدا الفزاع يبدي قدرا من المرونة حيال فكرة الانخراط في العمل السياسي، وأسس مع آخرين حزبا سياسيا، وخاض الانتخابات على قائمة “أبناء الحراثين” المحسوبة على إطار فضفاض يعرف باسم الحركة الوطنية الأردنية. لم تحصل القائمة على حصة من مقاعد القائمة الوطنية. وفي طرق عودته للعمل الإعلامي كانت الحكومة قد سنت قانونا يقيد حريات الإعلام الإلكتروني، فاضطر للتخلي عن موقعه “خبر جو”.
واجه الفزاع مشكلة في الحصول على عمل لائق يحقق له متطلبات الحياة الكريمة، لكن أزمته لم تقتصر على هذا الجانب المهم، بل وجد نفسه في مواجهة قضائية مفتوحة على قضايا كثيرة مثارة ضده، وأخرى جرى نبشها من جديد.حسب مقربين منه، بدا الرجل يائسا في الأشهر الأخيرة، وأكثر من ذلك ناقما على الدولة، كما يتضح من بيانه الذي أصدره عقب وصوله السويد قبل أيام طالبا للجوء السياسي.
من هناك يخطط الفزاع للانتقام وفتح ملفات حساسة كما قال.
مقاربة قضية الفزاع من زاوية شخصية، تعبير عن قصر نظر في قراءة الحالة؛ كثيرون مثله صاروا يفكرون بنفس الطريقة، جراء حالة الإحباط والشعور بانسداد الأفق، هنا في بلادهم. وقد سمعت من إحدى الشخصيات السياسية والإعلامية البارزة أنه يفكر جديا بمغادرة البلاد والانتقال للعيش في عاصمة عربية، تحت وطأة الشعور ذاته.التضييق على وسائل الإعلام، وتوقيف نشطاء الحراك وإعلاميين وتقديمهم للمحاكمة أمام “أمن الدولة”، إضافة إلى مظاهرعديدة للتراجع عن هوامش الحرية والإصلاح المتاحة، تدفع بالكثيرين إلى القول إن الربيع العربي كان صخرة وانزاحت عن صدر الدولة، ومالبثت أن ألقت بها على صدر الشعب.

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. بطئ وتردد الدولة في الإصلاح.
    من الملاحظ أن الدولة تتعامل بحذر وعدم جدية مع بعض وجوه الحراك ، وبما يتناسب مع خدمة مصالح الدولة ، أو بعض المنتفعين في مؤسسات الدولة هنا وهناك./// حيث لا تتعامل الدولة بنفس القدر مع مختلف أو كافة وجوه الحراك./// وذلك السبب الرئيس من وراء عدم وجود مبادرات إصلاحية ملموسة وحقيقية على ارض الواقع ، ومن قبل الدولة ./// رغم أن الحراك في الأردن قد بدأ قبل سنوات طويلة ، وقبل انتشار الفوضى الخلاقة في المنطقة ، وليس مما يسمى بالربيع العربي كما يزعم ويتوهم البعض.

  2. علاء الفزاع
    ابداعت مقال رائع…..علاء لا اعرفه شخصيا لكن الفيس بوك عملنا عائلة واحدة لن ينتقم من الاردن ولن يفتح ملفات هو يريد الاصلاح فقط و يكون محترم ولا يحتاج احد ……اقولها بصراحة …..الجوع كافر فقط ……لا تجعلوا اولادنا يموتون اماما فقط والله يحب الاردن اكثر منا كلنا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock