الغد الاردنيتحليل إخباري

علامَ يختلف الاردنيون؟

نبيل أبو عطا

يتنافس المرشحون الأميركيون على كسب تعاطف الناخبين باللّعب على وتر المشاعر في قضايا عقائدية أو اقتصادية تتصدرها مواضيع الإجهاض وزواج المثليين والمهاجرين وأخرى تتعلق بسياسات التأمين الصحي والتغيّر المناخي والضوابط على البنوك والضرائب.

ويُظهر الجمهوريون والديمقراطيون مواقف متباينة واضحة تستقطب الجماهير عبر حملات إعلامية سطحية تركّز على مواقف المرشحين من هذه المواضيع بينما تقبع السياسة الخارجية كالملف اإايراني في آخر لائحة الاختلافات الشكلية.

قياساً على ماسبق، نسأل لماذا يحتاج الأردنيون أن ينتخبوا ممثليهم للبرلمان؟ ما هي القضايا الخلافية (المعلنة ولو شكلياً) التي تقسّم الصف الأردني إلى معسكرات مختلفة تستدعي انتخاباً؟ هناك 49 حزباً أردنياً و1252 مرشحاً لبرلمان 2016 جاهروا بالمواقف المتطابقة ذاتها التي لا ترى النور إلى التطبيق عند نجاحهم، فما هو الداعي للانتقاء من بينهم؟.

الأمثلة عديدة تاريخياً فجميع النواب لهم مواقف متشابهة من سفارة تل أبيب اإاّ انهم لم يطبّقوا مرّة شعاراتهم المتطابقة ولم يحظوا حتّى بالاطلاع على اتفاقية الغاز قبل أو بعد التوقيع.

يتبارى النواب بخطاباتهم عند نقاش الموازنة لكنّهم لا يملكون خيار توزيعها فثلثها عام 2019 مثلاً كان مساعدات خارجية مشترطة من المانحين، في ملف الطاقة لا خلاف على معضلة دين الكهرباء الوطنية إلاّ أن حلاًّ واحداً لم يتم اقتراحه أصلاً لكي نرى التباين المفضي إلى التصويت.

الحقيقة هي أن الأردنيين مختلفون في أمورعديدة سياسية واجتماعية منها بلا حصر دور الدين في السياسة والتعليم وسياسة الدولة من المهاجرين السوريين والعمالة الوافدة وأبناء الأردنيات والضرائب على الأثرياء واستقلال القضاء واتفاقيات التجارة وتعرفة الكهرباء وأسعار المحروقات والاقتراض من أموال الضمان الاّ ان قليلها يخرج للعلن.

فقد تم الاقتناع بأن البرلمان ليس ممثلا لمواقف المجتمع بل للديمغرافيا الانتقائية وقد ترسّخ في ثقافة جيل الالفية وهم غالبية المصوتين المستقبليين ان جُّلّ النواب لا يتم انتخابهم لفكرهم او مبادئهم فقانون الانتخاب يصعّب ذلك.

لكن ماذا لو طرح قانون انتخاب جديد يطبّق الصوت الواحد ويعتمد الاردنّ كدائرة واحدة ولا يُسمح لاي مرشّح ان يتقدّم الاّ عبر حزبه ولا يسمح لاي حزب بترشيح اكثر من 10% من عدد اعضاء المجلس وزد على ذلك ان يُصبح التصويت اجبارياً لكل المواطنين يضعهم امام مسؤولياتهم.

من شأن اي قانون يتبنّى طرحاً مشابهاً ان يمهّد لدمج الاحزاب بعد تبرير وجودها وجذب المؤثرين الحقيقيين والمتمرسين الاقتصاديين الى معترك الانتخابات على اساس برامج حزبية ويعكس رغبة القواعد بنسب تصويت شاملة تؤدي الى تمثيل يلغي الجهوية والكوتا.

التدخل الجراحي لاخراج برلمان مسؤول ومؤثّر ضرورة قصوى اليوم خصوصاً بعدما اختبرت الحكومة لذّة السلطة المطلقة، هذا امر لا يختلف عليه الاردنيون

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock