أفكار ومواقف

علاوة بدل خطورة للقطاع الصحي

لقد أظهر الأردن خلال أزمة كورونا تماسكاً وقدرة استثنائية في الحفاظ على حالة الثبات والتماسك وخاصة في نظامه الصحي، فبالرغم من أعداد المرضى العالية والازدياد المطرد في الاصابات بين المواطنين وحتى مقدمي الخدمة الطبية إلا أن نظامه الصحي بقي صامداً وتكيف بشكل سريع لاستيعاب هذه الاعداد.
في بداية الأزمة عمل الأردن على إغلاق كافة المعابر وحجر نفسه داخلياً لمنع دخول الفيروس أملاً في أن يأتي المطعوم ويتم تطعيم الأردنيين وألا ندخل في منحنى الفيروس الذي أصاب بلادا قريبة منا وبعيده.
إلا أن المطعوم تأخر والبلد لم يستطع تحمل كلفة الإغلاق الداخلي والخارجي، وعند أول « غلطة» دخل الفيروس وانتشر بشكلٍ سريعٍ وتحولنا من الحاله الصفرية إلى مرحلة الانتشار المجتمعي.
مع ارتفاع الأرقام وزيادة الضغط على القطاع الصحي والبحث عن أسرّة وغرف عناية حثيثة وأجهزة تنفس بدأ الخوف من أن يحدث انهيار في القطاع الصحي كما حدث في بعض الدول التي لم يستطع جهازها الطبي استيعاب هذه الأرقام ورأينا وشاهدنا ذلك على شاشات التلفاز.
لكن قطاعنا الصحي بقي متماسكًا وتم اتخاذ اجراءات – حتى لو متأخرة- حافظت على المنظومة الصحية.
الإجراءات ركزت على زيادة عدد الأسرة في القطاع العام (عادية وعناية حثيثة) مع رفع ما نملك من أجهزة تنفس اصطناعي وبناء مستشفيات ميدانية في مناطق الشمال والوسط والجنوب متلاصقة لمستشفيات طبية، وشراء أدوية وتوقيع عقود من شركات كبيرة لتوريد اللقاح عند توفره للمواطنين.
مع كل هذا الإنفاق المادي على شراء الاجهزة وعمل مستشفيات ميدانية إلا أننا لم ننتبه وندعم كوادرنا الصحية مادياً.
هذه الكوادر – وخصوصا الخط الاول- بقيت تقدم الخدمة الطبية ليلاً ونهاراً، وغامرت بصحتها ولم تتخلف عن أداء واجبها. فمنهم من أُصيب، ومنهم من توفاه الله بسبب هذا الفيروس اللعين، ومنهم من نقل الإصابة لزوجته ولأهله، ومنهم من فقد قريبًا لأنه نقل له العدوى، ومنهم من بقي محجوراً بعد انتهاء دوامه، ومنهم من لم يزر والديه منذ أشهر خوفا من نقل العدوى لهما.
مقدمو الخدمة الطبية هم أهم ضلع في المنظومة الصحية، فبدونهم لا تعمل الأجهزة التي اشتريناها ولا يُعطى الدواء الذي جلبناه، ولا تُجرى تداخلات طبية للمرضى، فهم بعد الله سبب في الشفاء.
سمعنا كلاماً طيباً وثناءً وتقديراً من الحكومة – وهذا جزء معنوي مهم – ولكن ألا يستحق هذا القطاع – وخصوصا الخط الاول والذين على تماس مباشر مع مرضى كورونا- دعماً مالياً مجزياً على تصديهم لهذا الوباء ومعالجتنا ومخاطرتهم بصحتهم وصحة أهاليهم ..؟
أقول نعم…. هم يستحقون هذا الدعم، ولا أعتقد أي شخص سيعترض على هذا الدعم، ولا أرى أنه سيشكل عبئا ماليا على الحكومة (حيث عدد الخط الاول ليس كبيرا).
لا بل ستكون بصمة مميزة للحكومة ورسالة تشجيع لهؤلاء الجنود المجهولين ورسالة لزملائهم الذين سيلتحقون بهم .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock