حياتنامنوعات

علماء يفكّون الشفرات الرياضية لرقصات النحل

الغد– تمكّن فريق علمي من فك شفرة تواصل النحل عبر رقصاته التي يلجأ إليها لتحديد مكان وجود غذائه في الطبيعة من حيث الوجهة والمسافة، وهذا سيرفع من مستوى حمايته مستقبلا باعتبار أنه من أكثر الأنواع التي عرفت تراجعا في أعدادها، كما سيفتح آفاقا جديدة لمربي النحل.

إشارات رياضية دقيقة
كان معلوما لدى العلماء أن النحل يستخدم مؤخرته للتواصل فيما بينه خاصة داخل حقول الأزهار، وهو ما دفع فريقا بحثيا علميا أميركيا إلى دراسة هذه الرقصات حيث عكفوا على تتبع حوالي 1500 رقصة.

لكن المفاجأة كانت كبيرة، إذ وجدوا أن النحل يرقص لتشكيل إشارات دقيقة تعتمد أساسا على رسم زوايا بدرجات رياضية.

وقالت الباحثة مورغان كار ماركال من جامعة مينيسوتا الأميركية، كما نقلت الجزيرة، وهي المشرفة على هذه الدراسة التي نشرت يوم 12 فبراير/شباط الجاري بدورية “بلوس وان”، في تصريح للجزيرة عبر البريد الإلكتروني “لقد لاحظنا أن مجموعات النحل التي تتم تربيتها أصبحت عرضة للموت بسبب نقص الغذاء”.

وتضيف “ولأن أسراب النحل تلعب دورا كبيرا في تلقيح المحاصيل والزيادة في الإنتاج، فإن المزارعين أصبحوا يواجهون صعوبات في ضمان حسن سير هذه العملية حيث يلجؤون إلى التلقيح الاصطناعي، وهذا مكلف جدا ويؤثر سلبا على سعر المحاصيل”.

ومن هنا جاء بحثنا ليساعد الفلاحين في ذلك من حيث تقليص تكلفة التلقيح، وأيضا لحماية هذا النوع الحيوي الذي يواجه مخاطر كثيرة، كما توضح مورغان.

فك الشفرة
وقد تمكن الباحثون من خلال فك شفرة الاتصال المتداولة بين النحل من معرفة الأزهار التي يبحث عنها كثيرا، وفي أي وقت يذهب النحل للبحث عن غذائه من الرحيق، وهو ما سيسمح للمزارعين مستقبلا بغرس تلك الأزهار بكثرة وفي حدود مسافات قريبة حتى لا يضطر النحل إلى بذل مجهودات كبيرة ولا يبتعد أكثر.

وقد استغرقت عملية تسجيل رقصات النحل حوالي عامين، واقتصر ذلك على الإناث فقط لأن الذكور ليس لهم دور سوى التزاوج.

وقد اكتشف الباحثون أن النحل يرسم زوايا يحدد بها الوجهة مقارنة بوضعية الشمس، كما يقوم بحركات أخرى لتحديد المسافات وهي تقاس بالزمن، فالثانية تساوي حوالي 750 مترا، وكلما كان الغذاء وافرا ترقص النحلة رقصات متتالية وتقوم بدورات سريعة.

وأوضحت الباحثة مورغان كار أن النحل البري “يعتبر من الأنواع التي عرفت خلال السنوات الأخيرة تناقصا كبيرا في أعدادها، وهذا يشكل في حد ذاته تهديدا للتنوع البيولوجي لأن وجوده يساهم في بقاء الكثير من الأنواع النباتية، ولذلك فهو يحافظ على الأنظمة البيئية”.

وأكدت أن تراجع عدد الأزهار في الطبيعة قد ساهم بشكل سلبي في تراجع أعداد النحل في كل دول العالم، وأن دراستهم هذه قد تساهم في الحفاظ عليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock