إربدالسلايدر الرئيسيمحافظات

على أبواب فصل الشتاء.. ما أبرز البؤر الساخنة؟

أحمد التميمي وهشال العضايلة وزايد الدخيل

محافظات– مع قرب دخول فصل الشتاء، تتكرر التحذيرات التي تطلقها الحكومة من “البؤر الساخنة” ضمن خطتها للطوارئ وبشكل دوري، فما أبرز هذه البؤر وما طبيعتها والإجراءات التي اتخذت حيالها؟


وجه نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية توفيق كريشان، أمس، ضمن خطة الطوارئ التي أعلنها استعدادا لفصل الشتاء المقبل، جميع الجهات المعنية لمتابعة ومراقبة البؤر الساخنة والكشف المسبق عليها، والتي قد تشكل خطرا على حياة المواطنين وسلامتهم في الحالات الطارئة خلال تساقط الثلوج أو الأمطار الغزيرة أو الفيضانات، أو جراء الرياح الشديدة والغبار الكثيف.


وتشهد شوارع ووديان وعبارات وأنفاق في محافظات المملكة تكرر حصول حوادث فيها خلال فصل الشتاء لطبيعتها أو لتقصير فني كتنظيفها -مثلا-، ومن أبرز هذه الحوادث: الفياضانات أو الانهيارات أو الغرق، وقد تتسبب بوفيات أو إصابات أو أضرار مادية، تعرف على إثرها أنها بؤر ساخنة تستدعي اتخاذ إجراءات استباقية.


بداية من محافظات الشمال، وفي إربد تحديدا، تشهد مناطق وادي الغفر ووادي الشجرة وسد البويضة وطريق اربد -عجلون وبعض شوارع المحافظة سنويا فيضانات بمياه الأمطار، مما يدعو الجهات المعنية إلى إغلاق تلك المناطق أمام حركة السير حفاظا على سلامة السائقين.


ورغم تكرر المشكلة بشكل سنوي من حدوث فيضانات في تلك المناطق، إلا أن ضعف الإمكانات المالية يحول دون معالجة المشكلة بشكل نهائي، حيث قامت مديرية أشغال اربد بإعادة تأهيل طريق وادي الغفر ووضع شبكة تصريف للمياه العام الماضي لمنع حدوث فيضان في الشارع.


وتشهد بعض الشوارع في إربد كـ (القدس، بلاط الشهداء، مدارس دار العلوم، حي الطوال، والحي الشرقي) تجمعات كبيرة للمياه ومنها ما يتسبب بمداهمة لمنازل المواطنين في ظل غياب شبكة تصريف المياه عن تلك المناطق.


وفي هذا الصدد، قالت مديرة أشغال إربد المهندسة رحاب العتوم إن المديرية قامت خلال الفترة الماضية بفتح جميع العبارات وتنظيفها استعدادا لفصل الشتاء، مؤكدة أنه لا يوجد في مدينة اربد وبعض ألويتها أي مناطق ساخنة يمكن أن تتسبب بانهيارات وفيضانات.


وأكدت العتوم أن المديرية قامت بمعالجة بعض المناطق الساخنة التي تم رصدها على موازنة مجلس المحافظة العام الماضي كوادي الغفر، ومناطق في لواء الكورة، والطيبة، ولواء بني كنانه.


وقال مفتش عام بلدية إربد الكبرى جمعة الشياب ان البلدية نفذت العام الماضي شبكات تصريف المياه بالمناطق الساخنة التي تشهد تجمعات مائية كبيرة بكلفة تزيد على مليوني دينار لمعالجة المشكلة بشكل جذري.


وشملت شوارع إسلام أباد وشارع فضل الدلقموني بجزأيه الشمالي والجنوبي والشارع الواصل من بداية شركة الكهرباء ولغاية المجمع الشمالي ومنطقة أيدون وشارع دوار العيادات ومنطقة الحجوي وشارع الحصن انتهاء بشارع البتراء حيث تم عمل خطوط كاملة لتصريف مياه الأمطار في هذه الشوارع .


وفي الرمثا، يهدد وادي الشجرة سلامة السائقين في ظل ما يعانيه الطريق في فصل الشتاء من حدوث فيضانات وانهيارات بجانب الطريق، فيما يشهد دوار دير أبي سعيد سنويا تجمعات كبيرة للمياه يعيق حركة السير والمشاة.


أما جرش، فيعتبر الطريق الدولي الذي يربط العاصمة بمحافظات الشمال ويمر بمناطق واسعة من المحافظة من البؤر الساخنة التي تتعرض للانهيارات بشكل متكرر من بداية فصل الشتاء وحتى نهايته وبعد تشبع التربة بمياه الأمطار.


ويقول سائقون إن البؤر الساخنة بالطريق والتي تحددها سنويا وزارة الأشغال معروفة وواضحة ويجب أن يتم صيانتها ومعالجتها قبل بدء فصل الشتاء وتعرضها للانهيار وتعريض حياة السائقين والمجاورين للخطر بشكل دائم.


وأكد مجاورون لطريق الجبارات كذلك والتي تعتبر من المواقع الحيوية في جرش والتي تتعرض للانهيارات كذلك ضرورة عمل صيانة وتأهيل للمواقع التي تتعرض للانهيارات وتجهيز العبارات وقنوات تصريف مياه الأمطار وتنظيفها لاستيعاب أكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار دون تعريض المواطنين والمنشآت للخطر.


بدوره قال رئيس قسم الإعلام والتواصل المجتمعي في بلدية جرش الكبرى هشام البنا إن البلدية تقوم باكرا وفي كل عام بتنظيف مجاري الأودية وقنوات تصريف المياه والعبارات خاصة في المواقع التي تتعرض للانهيار بشكل مستمر وتفيض فيها عبارات المياه وقنوات التصريف.


وأوضح أن وسط المدينة يعاني من عدة بؤر تتعرض للفيضان بعد تساقط الأمطار ويتم تجهيزها قبل تساقط الأمطار تجنبا لحدوث مشكلة في الوسط التجاري الذي يعاني من ازدحامات مرورية على مدار الساعة.


وفي هذا الصدد، قال رئيس قسم الإعلام في بلدية المعراض المهندس مظهر الرماضنة إنه تم تجهيز كافة البؤر الساخنة والتي تتعرض للانهيار في فصل الشتاء وتتعرض لفيضان في قنوات التصريف حرصا على حياة المواطنين وعلى استدامة حركة السير على الطرقات.


وأضاف أن البلدية تنفذ حاليا حملات نظافة وجمع للنفايات بشكل واسع ودقيق في كافة المناطق والقرى والبلدات التابعة للمعراض وإنهاء كافة استعدادات فصل الشتاء.


بدوره أكد مصدر مطلع في أشغال جرش أن البؤر الساخنة في فصل الشتاء في محافظة جرش أغلبها نقاط على الطريق الدولي الذي يربط العاصمة بمحافظات الشمال وقد تم عمل صيانة للطريق وتنظيفه وبناء جدران استنادية ووضع سلاسل وتعمل الكوادر على مراقبة وضع الطريق على مدار الساعة خاصة خلال المنخفضات الجوية.


وفي عجلون، تتكرر في كل موسم أمطار وهطولات غزيرة تشكل حالة من الفوضى المرورية وحتى قطع الطريق في منطقة الإشارة في عبين، وذلك بسبب ارتفاع منسوب المياه على الطريق بسبب عدم استيعاب قنوات التصريف للكميات المتجمعة من الأمطار.


ويحمل سكان وسالكو الطريق وأصحاب المحال التجارية في محيط الإشارة الضوئية، وزارة الأشغال العامة والإسكان والأجهزة التنفيذية ولجان السلامة العامة وبلدية الجنيد في المحافظة المسؤولية عن تفاقم المشكلة وعدم كفاية الحلول الحالية.


ويقول يوسف المومني إن تجمع مياه الأمطار على منطقة المثلث وارتفاع منسوبها على الطريق العام، مرده سوء التخطيط في تنفيذ مشروع نقل المياه التي تتجمع على المثلث بواسطة خط ناقل ومضخات للمنطقة المطلة على تقاطع اشتفينا، ما ساهم في زيادة المشكلة وترحيلها لتتدفق المياه على الاراضي الزراعية للمواطنين، مطالبا بالعمل على معالجة المشكلة التي تتجدد مع كل فصل شتاء وتسبب مخاطر على المارة والسيارات.


واعتبر عبد الله المومني، صاحب محل تجاري، أن فيضان المياه وارتفاع منسوبها في الطريق الذي يغرق كل شتوة بسبب الاجراءات والحلول غير الموفقة والتي قامت بها وزارة الأشغال العامة قبل عدة سنوات من خلال تنفيذ مشروع نقل المياه من قبل إحدى الشركات وفشل فكرة المضخات، قد زاد من معاناتهم.


وتساءل علي المومني إلى متى ستستمر عملية تحويل السير إلى داخل بلدة عبين أو لبعض المناطق غرب المثلث لاستمرار مرور المركبات باتجاه محافظتي إربد وجرش، مؤكدا أن المياه التي تضخ من منطقة مثلث عبين قد أحدثت انجرافات في أراضي السكان.


من جهته، أكد مدير أشغال المحافظة المهندس ماجد العلوان أنه سيتم طرح عطاء بقيمة 250 ألف دينار، وذلك في سبيل إيجاد حل جذري للمشكلة، وتشتمل على عمل خزان تجميعي و إضافة مضخة ثالثة في الموقع، وإعادة تأهيل التقاطع من حيث التعديل على ميل الطريق، وعمل قنوات إضافية ورفع منسوبه.

ولا يختلف واقع البؤر الساخنة في محافظات الجنوب عنه في الشمال، ففي الكرك تتعرض العديد من المناطق في المحافظة وفي كل موسم مطري تتساقط فيه كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة إلى حدوث فيضانات كبيرة وتشكل سيولا تداهم تلك المناطق، مؤدية الى إلحاق الضرر بكامل البنية التحتية من مرافق وممتلكات المواطنين فيها، وهي حالة تتكرر في كل موسم مطري رغم التأكيدات الرسمية بايجاد حلول لهذه المشكلة.


وغالبا ما تتعرض مناطق العينا جنوبي محافظة الكرك، وطريق الكرك الأغوار الجنوبية ووادي الكرك وطريق وادي بن حماد ووادي الموحب، إلى حدوث انهيارات طينية من الجبال المحاذية للطرق والمناطق القريبة منها بسبب غياب شبكات تصريف المياه على جوانب الطرق وغيرها من مستلزمات الوقاية الضرورية.


وتؤدي فيضات المياه والسيول الناتجة عن مياه الأمطار على طرق الأغوار الجنوبية الكرك ووادي بن حماد ووادي الكرك الى اغلاق الطرق لفترات طويلة بسبب تراكم كميات كبيرة من الحجارة والطين ومياه الأمطار بسبب تدفقها الغزير.

في حين تتعرض طريق (الاغوار الجنوبية -عمان- العقبة) في مناطق الغور الصافي وغور عسال والحديثة إلى انجرافات دائمة ومستمرة كل موسم مطري، بسبب الأمطار القادمة من أعالي الجبال عبر السيول المؤدية إلى البحر الميت.


في حين تؤدي مياه الأمطار والسيول المتدفقة من أعالي الجبال في منطقة العينا الزراعية الى تدمير البنية التحتية للمزارع واقتلاع الاشجار وتدمير شبكات الري وطمر الآبار وإغلاق الطرق الزراعية.


وغالبا ما تتشكل لجان رسمية للكشف على آثار الانجرافات الناتجة عن السيول، دون أن يكون لها أي جدوى من قبيل إحداث تغيير في البنية التحتية او تحديثها بحيث لا تتأثر بتساقط كميات كبيرة من الأمطار.

وكانت كميات الأمطار داهمت نهاية شهر شباط الماضي منطقة العينا الزراعية وأدت إلى إلحاق الضرر بالمزارع والبساتين والطرق الزراعية وقنوات المياه وعبارات تصريف الامطار التي اغلقت بالكامل، ولم تستوعب كميات المياه الكبيرة التي جاءت للمنطقة من المناطق الشرقية.

كما تعرضت العديد من حظائر المواشي بالمنطقة للضرر، ما دفع المزارعين الى إنقاذ مواشيهم وإخراجها من المنطقة لحين انتهاء الحالة الجوية، بحسب العديد من المزارعين الذين ما زالت آثار تلك السيول كما هي على حالها.


في موازاة ذلك، تؤكد أمانة عمان أن العاصمة كان فيها بؤر ساخنة، لكن تم “معالجتها”، بحسب نائب مدير المدينة في أمانة عمان لشؤون المناطق المهندس حسام النجداوي، الذي قال لـ”الغد” إن مناطق وسط البلد ووادي الطي ووادي القمر ومحيط الدوار السابع وحي الباير كانت في السابق بؤرا ساخنة تتعرض لارتفاع منسوب المياه.


ورغم ما شهدته العاصمة عمان قبل سنوات من حوادث غرق، تؤكد الأمانة جاهزيتها بشكل كامل لاستقبال فصل الشتاء ضمن طاقتها لاستقبال المنخفضات الاعتيادية الطبيعية.

ويؤكد نائب المهندس النجداوي أن الأمانة وقبل دخول فصل الشتاء أخذت احتياطاتها لمواجهة الكوارث المحتملة، وأعلنت عن تنفيذها لعدة مشاريع وإجراءات لحماية مجاري تصريف الأمطار.


وشهدت عمان بداية العام 2020، حادثة عرفت بـ”غرق عمان” نتيجة ما ألحقته الفيضانات، من أضرار بالغة قدرت بالملايين بمحلات تجارية وسط البلد، متسببة بتعطل حركة المرور بسبب تجمع برك المياه في بعض المناطق الرئيسة في عمان، حيث أظهرت حوادث الفيضانات هشاشة البنية التحتية في كثير من المناطق في المملكة بدلالة تكرر المشهد أكثر من مرة.


وقال النجداوي إن الأمانة باشرت بتحضيرات لمواجهة كوارث محتملة لفصل الشتاء اعتبارا من شهر نيسان (إبريل) الماضي، وان مديريات مناطق ودوائر الأمانة تعمل ضمن طاقتها لاستقبال فصل الشتاء والمنخفضات الاعتيادية الطبيعية، بتنظيف وصيانة مناهل تصريف مياه الأمطار عند مداخل ومخارج العبارات الصندوقية والقنوات المتصلة المتعلقة بالجسور والأنفاق، وشبكات الطرق في مختلف مناطق العاصمة.

بالإضافة إلى إنشاء الجدران والسلاسل الحجرية، كما عملت خلال فصل الصيف على تغليف مناهل تصريف مياه الأمطار التي تم تغليفها بأكياس بلاستيكية فارغة لمنع دخول المخلفات والأتربة التي تنجرف نحوها بفعل العوامل الطبيعية.

وأضاف أن استعدادات الأمانة لفصل الشتاء دائما تبدأ عند انتهاء الموسم المطري، حيث عملت كوادر الأمانة على التأكد من المواقع الساخنة التي رُصدت العام الماضي لإيجاد حلول مناسبة لها قبل بدء الموسم المطري الجديد، موضحا أن العاصمة مساحتها 800 كلم مربع، ولا يمكن حل كل المشاكل الموجودة فيها في سنة واحدة.


وتابع: قمنا بتنظيف جميع الأنفاق ودراستها وعُززت بعضها التي رصدنا فيها مشاكل العام الماضي وحُلت بشكل هندسي، مبينا أنه تم عمل تجارب في المواقع التي شهدت متاعب في السنوات السابقة.


وأضاف أن الأمانة شكلت فرقا للطوارئ، وتتعامل مع 3 مستويات من الطوارئ الخفيفة والمتوسطة المقرونة بشدة مطرية، والطوارئ القصوى أو الثقيلة المقرونة بالثلوج والانجمادات.


ولفت إلى أن لدى الأمانة 22 غرفة طوارئ منتشرة في مناطق عمّان، بالإضافة إلى 6 مقارّ طوارئ منتشرة للفرق العاملة على الشوارع، حيث تتعامل كل فرقة مع المجريات ضمن برنامج محدد.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock